Logo

رغم الهدنة... لماذا تهاجم إيران دول الخليج؟

 تدخل المنطقة مرحلة ترقب حذر مع بدء العد التنازلي لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، في خطوة حظيت بتأييد إسرائيلي مشروط، استثنى الساحة اللبنانية من ترتيبات التهدئة.

وفي موازاة ذلك، يستعد وفدا البلدين لافتتاح جولة مفاوضات في إسلام آباد الجمعة، في وقت سعت فيه طهران إلى رسم معالم مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، من خلال طرح محددات تتصل بفتح "مضيق هرمز" وتنظيم قواعد الاشتباك، وهي إشارات لاقت تفاعلاً إيجابياً من ترمب، الذي تحدث عن تسهيل الملاحة ودعم جهود إعادة الإعمار.

غير أن هذا المسار لم ينعكس تهدئة ميدانية كاملة، إذ شهدت الساعات الأولى بعد إعلان وقف إطلاق النار تعرض السعودية والكويت والإمارات لهجمات بصواريخ وطائرات مسيرة إيرانية، على رغم الإعلان المشترك للهدنة من ترمب ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف.

النوايا الإيرانية

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي السعودي مبارك آل عاتي، أن التوصل إلى هدنة يعد بارقة أمل لعودة الاستقرار للمنطقة، ويسمح بفتح المسارات ليتوجه الأطراف المتصارعون إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد يوم الجمعة المقبل.

وأضاف أن استمرار إيران في عدوانها على بعض دول الخليج العربي يعكس محاولة لصناعة أوراق تفاوضية، لا سيما في ظل الضغوط التي مورست عليها لفتح مضيق هرمز، بهدف طرح هذه الأوراق على الطاولة أمام الأميركيين خلال محادثات إسلام آباد.

ويضيف أن استمرار استهداف طهران لمنشآت الطاقة في الخليج يكشف عن التذرعات التي كان يسوقها النظام الإيراني بأنه يستهدف القواعد الأميركية، مشيراً إلى أنه مع توقف الحرب تكشفت النوايا الإيرانية الحقيقية، في ما يتعلق بحالة الاستعداء المتأصل والدائم تجاه الدول العربية كافة، وتحديداً دول الخليج العربي.
 
ويتابع أن الهدنة المحددة بأسبوعين قد تمثل فرصة لالتقاط الأنفاس للنظام الإيراني، ولملمة أوراقه، وتضميد جراحه، وإعادة ترتيب قياداته، لكنها في الوقت ذاته تشكل ضغطاً كبيراً على النظام، في ظل جدية الرئيس الأميركي واستمرار وجود القوات الأميركية في المنطقة.

ويشير آل عاتي إلى أن رفض الجانب الإسرائيلي لهذه الهدنة، إلى جانب انخراط باكستان بصورة فاعلة فيها، يعزز من حجم الضغط على طهران، لافتاً إلى أن السعودية، ومعها بقية دول الخليج، حاضرة في هذه المفاوضات سواء بصورة مباشرة أو من خلف الكواليس، من خلال دعمها لباكستان.

ويخلص إلى أن هذه المعطيات مجتمعة تجعل الهدنة أداة ضغط كبيرة على النظام الإيراني، تفرض عليه سرعة استثمار الفرصة، خصوصاً مع إعلان الرئيس الأميركي استمرار بقاء القوات الأميركية لتنفيذ مخرجات المفاوضات، ووضع سقف زمني لها، بما يمنع إطالة أمدها.

وقال المحلل السياسي إن هذه الجولة التفاوضية تعد مساراً جديداً وليست امتداداً لمفاوضات سابقة، وهو ما يفرض ضغطاً إضافياً على الجانب الإيراني، ويدفعه إلى التفاعل الإيجابي والسريع مع مسار التفاوض.