Logo

موائد خاوية وأحلام مؤجلة.. كيف يستقبل اليمنيون رمضان هذا العام

 تستقبل صنعاء شهر رمضان هذا العام بقلوب مثقلة وهموم أثقل، في ظل فقر مدقع وأوضاع إنسانية بلغت حدًا غير مسبوق من التدهور.

غابت الزينة من أغلب الشوارع، وخفتت أصوات البهجة التي اعتادت الأحياء الاحتفاء بها مع قدوم الشهر الكريم، وكأن المدينة تُخفي حزنها خلف أبواب موصدة وموائد تكاد تخلو مما يسد الرمق.

احدى عشر عامًا مضت من حكم جماعة الحوثي، وصنعاء ترزح تحت واقع قاسٍ أنهك الناس وأثقل كاهل الأسر، حتى بات استقبال رمضان عند كثيرين مرادفًا للقلق والحيرة.

بات الناس مهمومين بتأمين لقمة تسد الحد الأدنى من العيش وتحفظ كرامتهم في زمن العوز، بعد أن شُطبت من قاموس المعيشة كماليات رمضان.

هيئة الزكاة، التي باتت أكبر المؤسسات الإيرادية في سلطة الجماعة، والتي يفترض أن تفتح للفقراء والمعدمين باب خير في شهر الرحمة، صارت تستغل هذا الشهر لجمع أكبر قدر ممكن من المال، ولا تفرق بين تاجر وبساط، فالجميع ملزم بدفع ما يسميه محصلوها "حق الله".

وأفاد مصدر في قطاع الموارد الزكوية بالهيئة أن رئاسة الهيئة وجهت مكاتبها في المحافظات بتقدير زكاة الفطر لهذا العام بمبلغ 550 ريالًا للنفس. 

ويأتي هذا التوجيه في وقت ما يزال فيه رمضان على الأبواب، ما يشير إلى أن الجماعة تتعامل مع رمضان كشهر جباية لا كشهر انفاق ورحمة.

من جانبه، أفاد مصدران في قطاعي المصارف الزكوية، والتأهيل والتوعية بأن الميزانية المرصودة لحملة التوعية بدفع الزكاة تعادل أكثر من ثلث المشاريع المخصصة لتوزيع الزكاة على المستحقين في مصارفها الثمانية، مع أن الحملة تقتصر على برشورات وملصقات وإعلانات في وسائل إعلام محددة.

عندما تزور أسواق صنعاء هذه الأيام، تخرج بخلاصة: أنها مدينة يتواجد فيها كل شيء، لكن ينقصها المشترون. فالازدحام المعتاد موسميا خف بشكل غير متوقع. 

يقول عامل في محل لبيع الجملة في باب اليمن  "كساد هذا العام غير مسبوق، فمحلات التجزئة لم تعد تشتري بالكرتون، بل بنصف، وأحيانًا ربع كرتون". ويؤكد أن الكساد يضرب أسواق صنعاء منذ ثلاثة أعوام، لكن هذا العام مختلف.

تاجر جملة في سوق شعوب بصنعاء أكد أن مبيعات الزينة المخصصة لشهر رمضان تراجعت في متجره هذا العام بما يقارب النصف مقارنة بالعامين الماضيين. 

وبالمقابل، قال بائع ألعاب وزينة على جسر السنينة إنه اشترى فوانيس وزينة رمضان بـ15 ألف ريال، ولم يبع منها إلا الثلث، مشيرًا إلى أنه اشترى في العام الماضي بـ20 ألف ريال وباع ثلثيها قبل دخول رمضان.

ورغم ضآلة ما يُصرف لهم، كان الموظفون قد استبشروا خيرًا بالإشاعات التي روج لها ناشطون تابعون للجماعة حول صرف نصف راتب يناير مع بداية رمضان، لكنهم أصيبوا بخيبة أمل، وشعروا أنهم وقعوا ضحية لجرعة تخدير.

وأفاد مصدر في إدارة المرتبات والأجور بوزارة المالية أن نصف المرتب المخصص لشهر يناير سيُصرف منتصف رمضان، مستبعدًا صرف نصف مرتب فبراير قبل عيد الفطر، ما لم تصدر توجيهات عليا بالصرف، لأن الصرف يتم مع بداية الشهر الثاني، وعيد الفطر سيكون في الثلث الثاني من شهر مارس.

ورغم اتساع رقعة الفقر وتمدد البطالة وركود الأسواق، إلا أن الجماعة ووسائل إعلامها تُغمض أعينها عن معاناة الناس، وتمنع أهل الخير من إيصال الصدقات إلى الفقراء والمعدمين إلا عبر مشرفيها. 

وحتى الزكاة القليلة التي تُوزَّع، والتي لا تتجاوز 20 ألف ريال للأسرة، يغلب عليها الظلم والمحاباة، فتتسلل فيها المحسوبية والواسطة والمعرفة، ليبقى المحتاجون ينتظرون رحمة قد تأخرت طويلًا، وأملًا يوشك أن يبهت في قلوبهم.