Logo

الجيش اليمني والمعركة مع الحوثيين: الإمكانات وتعثر الهيكلة والأزمات

الرأي الثالث

تعيش المؤسسة العسكرية اليمنية اليوم على وقع تناقض حاد ومفصلي، يطرح تساؤلات حول قدرتها على القيام بدورها في قيادة أي معركة شاملة ضد جماعة الحوثيين، 

ففي الوقت الذي تتصاعد فيه وتيرة الهجمات المستمرة من الجماعة مستهدفة مواقع ومعسكرات الجيش، والتي بدأتها الخميس الماضي، على مختلف تشكيلات الجيش اليمني في جبهات مأرب والساحل الغربي، موقعة عشرات القتلى والجرحى، تكتفي قوات الجيش اليمني في كثير من الأحيان بعمليات ردعية محدودة تفرضها الضرورة الميدانية. 
 
هذا المشهد الميداني المتصاعد، الذي يختبر جاهزية القوات على الأرض، يكشف عن فجوة هائلة بين حجم التهديدات التي تمثلها جماعة الحوثي وبين قدرة المنظومة العسكرية التابعة للحكومة المعترف بها على الحسم، خصوصاً في ظل الإشكاليات الهيكلية المستعصية والتي تكشف عنها قيادات الجيش بمرارة.
 
وفي ظل الضغط الحوثي المستمر، يبقى السؤال حول قدرة الجيش اليمني على خوض معركة فاصلة أو حتى مواجهة طويلة الأمد في ظل مشاكل بنيوية عميقة وأزمات الهيكلة التي تبدو شبه مستحكمة كما أقر بها وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي أخيراً. 

الواقع الميداني والإداري ينبئ بإجابة معقّدة؛ الجيش اليمني الذي يواجه الحوثيين يعاني من تفشي الفساد المالي والإداري المتجذر، وتحوّل كشوفات الرواتب إلى أدوات نفوذ وثراء غير مشروع بيد قادة الوحدات، 

فضلاً عن رفض الأوامر العليا وتمرّد بعض القيادات واستخدام الجبهات كوسيلة ابتزاز رخيصة. 

تصريحات العقيلي، الأسبوع الماضي، بشأن الآلية الجديدة لصرف الرواتب عبر "البطاقة الذكية"، كشفت عن حجم الفساد في الجيش اليمني بفعل الترتيبات المالية القديمة، والتي طالما اتخذها قادة الوحدات نواةً للنفوذ والتحكم والثراء غير المشروع. 

وأعلن العقيلي، اعتماد آلية جديدة لصرف رواتب منتسبي القوات المسلحة، تمنع تحويلها إلى حسابات قادة الوحدات أو مندوبيهم. 
 
وأوضح في بيان، أن الرواتب ستُصرف مباشرة إلى مستحقيها عبر البطاقة الذكية والمصارف المعتمدة، بهدف ضمان وصولها إلى كل عسكري بصورة آمنة، أو بقائها محفوظة في حسابه الشخصي إذا تعذّر تسلمها، متهماً بعض قادة الوحدات برفض الالتزام بالآلية الجديدة،

 قائلاً إن آخرين استخدموا أوضاع الجبهات للضغط على قيادة الوزارة و"الابتزاز"، من دون أن يسميهم.

وفي الوقت الذي سعت فيه القيادة لإرساء قواعد الشفافية ووضع معالجات تنهي حالة الاستنزاف المالي المتمثلة في تحويل الرواتب لحسابات القادة والمندوبين، اصطدمت هذه الخطوة بتمرد معلن وصل إلى حدّ الإساءة للقيادة واستخدام ألفاظ نابية،

 فضلاً عن اتخاذ أوضاع الجبهات الحسّاسة ذريعة للابتزاز والضغط، وفقاً لما قاله العقيلي. 

وتُلخّص هذه المفارقة مأزق "الجيش الموحد" في اليمن، إذ تحوّلت التشكيلات المتعددة، من جيش وطني وقوات درع الوطن إلى القوات المشتركة والحزام الأمني، إلى كانتونات منعزلة تدين بالولاء لجهات تمويلها أو زعمائها أكثر من خضوعها لسلطة الدولة، ليظل حلم الجيش اليمني الواحد مجرد شعارات مرفوعة في مواجهة سطوة المصالح الحزبية والمناطقية.

تشكيلات متنوعة وأجندات متعارضة

وتعكس الخريطة العسكرية والميدانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية والتشكيلات المتحالفة معها واقعاً بالغ التعقيد والتشظي، حيث تتوزع السيطرة وقوة السلاح على تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة نشأت في ظروف استثنائية مختلفة مع اندلاع الحرب عام 2015 وما بعدها، 

وتبنت عقائد متباينة وخضعت لتمويل قوى إقليمية ومحلية ذات أجندات متقاطعة ومتعارضة أحياناً وتسليحها. وفي غياب جيش نظامي موحد العقيدة والقرار،

 تحولت هذه التشكيلات إلى مجاميع مسلحة متباينة البنية والولاء، تديرها قيادات محلية وإقليمية بمعزل عن قيادة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، ما رسّخ حالة الانقسام العسكري، والذي أثّر بدوره سلباً في مسار المعارك الميدانية.

​"الجيش اليمني الوطني"

ويأتي في مقدمة هذه التشكيلات "الجيش الوطني" الذي يعود تأسيسه إلى مرحلة مبكرة مع اندلاع الحرب من بقايا لوحدات الجيش الجمهوري السابق التي حافظت على ولائها للشرعية، إلى جانب دمج واسع لفصائل "المقاومة الشعبية" التي تصدت لزحف جماعة الحوثيين في مختلف الجبهات.

 ويمثل هذا التشكيل الكتلة العددية الكبرى التي تُقدر بمئات الآلاف على الورق، وسط تحديات هيكلية ومستمرة تكشفها بانتظام كشوف الحضور والغياب والازدواج الوظيفي.
 
ويتركز انتشار وحدات الجيش اليمني في مسارح عمليات استراتيجية بالغة الأهمية تشمل محافظات مأرب وتعز والجوف وخطوط التماس الشرقية للعاصمة صنعاء والبيضاء، وهو يعتمد مالياً على موازنة رسمية تعتمدها وزارة الدفاع اليمنية بدعم رئيسي من التحالف وتحديداً المملكة العربية السعودية،

 فيما يعتمد تسليحياً على الترسانة التقليدية المتوسطة والثقيلة كالمدفعية والدبابات، رغم معاناته المزمنة من شحّ الإمداد العسكري وتأخر الرواتب وضعف البنية اللوجستية الحديثة مقارنة بحجم التهديدات الميدانية التي تواجهها جبهات القتال المباشر.

​تشكيلات مدعومة خارج هيكل الجيش اليمني

في المقابل، برزت خلال السنوات الأخيرة تشكيلات جديدة تمضي بمعزل عن الهيكل التقليدي للجيش الوطني، أبرزها قوات "درع الوطن" وقوات الطوارئ التي تأسست بقرار رئاسي في أواخر عام 2022 وبدايات عام 2023 لتكون بمثابة قوات احتياط عامة تتبع القائد الأعلى للقوات المسلحة مباشرة وتتكون غالبيتها من عناصر ذوي طابع عقائدي وسلفي صارم. 

تنتشر هذه القوات في مواقع حيوية واستراتيجية تشمل محافظات لحج وأبين وعدن وشبوة فضلاً عن تموضعها في أطراف مأرب وحضرموت، وهي تحظى بتمويل وإسناد سعودي مباشر ومنتظم بعيداً عن تعقيدات الدائرة المالية لوزارة الدفاع، وتتمتع بتسليح حديث ومنظم يمنحها جاهزية عالية واستقلالية عملياتية ملحوظة.

​وعلى مسرح عمليات الساحل الغربي، تبرز "القوات المشتركة" التي تشكلت هيكلياً بقيادة العميد طارق صالح عام 2018 وتضم في طياتها تشكيلات متعددة أبرزها "ألوية العمالقة" وقوات "المقاومة الوطنية" إلى جانب ألوية المقاومة التُهامية ضمن تنسيق عملياتي وميداني مع قوات التحالف العربي. 

وتُصنف هذه القوات في تشكيلات محترفة عالية الجاهزية والتدريب، وتنتشر بفاعلية في شريط الساحل الغربي الاستراتيجي وتحديداً في الخوخة وموزع والمخا وأجزاء واسعة من مديريات جنوب الحديدة وجنوب تعز، مع انتشار أيضاً في محافظات لحج والضالع، معتمدة في تمويلها وتسليحها ولوجستياتها منذ تأسيسها على دعم واسع من دولة الإمارات العربية المتحدة.
 
وإلى جوار ذلك في المحافظات الجنوبية، تنتشر قوات "الحزام الأمني" والتي أعيدت تسميتها بقوات الأمن الوطني، وتشكيلات المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي التي انطلقت جذورها الأولى في تشكيلات أمنية وعسكرية محلية بدعم إماراتي مباشر منذ عام 2016 لملء الفراغ الأمني ومحاربة الجماعات المتطرفة. 

وهي تحكم سيطرتها الأمنية والعسكرية بكثافة مطلقة على مجمل المحافظات الجنوبية والشرقية الخارجة عن سيطرة الحوثيين، وتحديداً عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة، 

وتخضع سياسياً وعسكرياً لقيادة "الانتقالي"، ويطلق عليها اسم القوات الجنوبية، معتمدة كلياً على التمويل والتسليح والدعم الإماراتي، لترسم بذلك مشهداً معقداً يتجاور فيه الجيش اليمني مع تشكيلات عقائدية وأخرى مناطقية وأخرى مدعومة إقليمياً، 

ما يجعل من فكرة توحيد الجيش تحت مظلة وزارة الدفاع ورقة مؤجلة تصطدم بتوازنات نفوذ شديدة التعقيد.

​وكان مجلس القيادة الرئاسي أصدر في 30 مايو/أيار 2022، استناداً إلى المادة الخامسة من إعلان نقل السلطة إليه، قراراً بتشكيل "اللجنة الأمنية والعسكرية المشتركة" المؤلفة من 59 عضواً برئاسة اللواء الركن هيثم قاسم طاهر، 

وذلك في إطار وطني جامع يهدف إلى تحقيق الاستقرار وإعادة هيكلة القوات المسلحة والأمن وتوحيدها تحت مظلة وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة. 

ووضعت اللجنة في بداياتها خططاً فنية وعملياتية طموحة استهدفت تفكيك معضلة التشكيلات المتعددة، وإخضاع كافة الألوية والتشكيلات، سواء التابعة للجيش الوطني أو قوات درع الوطن أو التشكيلات الجنوبية والساحل الغربي، لمرجعية وزارية وهرم قيادي واحد، 

فضلاً عن وضع معايير دقيقة لتوحيد العقيدة القتالية وتنظيم الإمداد والتسليح والمالية بعيداً عن الولاءات الشخصية أو الحزبية.
 
​غير أنّ هذه الخطط الطموحة اصطدمت منذ لحظاتها الأولى بعقبات سياسية جذرية تمثلت في صراع الأجندات الحاد بين القوى السياسية اليمنية وممثليها داخل السلطة الشرعية، حيث نظر كل طرف إلى ملف الهيكلة والدمج بوصفه تهديداً مباشراً لمكاسبه النفوذية ومكتسباته الميدانية التي راكمها خلال سنوات الحرب. 

ومع استمرار تقاطع المصالح الإقليمية والمحلية، عجزت اللجنة عن إيجاد آلية توافقية لتنفيذ قراراتها، وتحت وطأة الضغوط الحزبية والمناطقية، تراجعت مهامها التدريجية لتتحول شيئاً فشيئاً إلى "إطار شكلي" وبروتوكولي عجز تماماً عن فرض أي من قراراته على الأرض. 

فقد اصطدمت سيادة اللجنة برفض قادة التشكيلات المسلحة الاستجابة لأيّ مساس باستقلاليتهم، لتصبح اللجنة شاهداً على عجز الدولة عن استعادة قرارها العسكري، وتحتدم المفارقة بين النصوص القانونية للدمج وبين واقع تقاسم النفوذ الإقليمي والمحلي الذي أبقى الجيش اليمني مقسّماً إلى جزر مسلحة.

عراقيل التوحيد

تتجلى أعمق ملامح أزمة الجيش اليمني في الوقائع الميدانية واليومية التي عرّتها التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع، والتي تكشف عن منظومة من العراقيل حالت دون إنجاز مهام التوحيد كاملة. 

وتبرز في مقدمة هذه المظاهر حالة التمرد السافر ورفض التوجيهات الرسمية، حيث تعمدت قيادات في بعض الوحدات العسكرية عدم الانصياع لقرارات وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة، متجاوزة حدود الاختلاف الإداري إلى التعاطي باستخفاف وتعالٍ سافر مع هرم القيادة العسكرية العليا، وفقاً لما ذكره وزير الدفاع. 

وقد اقترن هذا التمرد بتجاوزات أخلاقية ومؤسسية بالغة الخطورة تمثلت في لجوء بعض تلك القيادات إلى استخدام ألفاظ مسيئة ومهينة بحق القيادة السياسية والعسكرية، وهو سلوك كارثي يعكس انهيار الانضباط العسكري واضمحلال هيبة الدولة لصالح نزعات فردية منفلتة. 

​ولا تتوقف مظاهر التعثر عند حدود التمرد اللفظي والمؤسسي، بل تمتد لتتخذ شكل "الابتزاز باسم الجبهات" 

 حيث تحولت خطوط النار وحالة التوتر في مسارح العمليات إلى ورقة ضغط رخيصة ومكشوفة تبتز بها القيادات ذوي النفوذ المالي والسياسي للحصول على مكاسب مادية طائلة، أو موازنات تشغيلية استثنائية، أو مناصب قيادية خارج الأطر المؤسسية وقواعد الشفافية.
 
وفي خضم تعثر مساعي دمج التشكيلات العسكرية والأمنية اليمنية تحت مظلة وزارة الدفاع، تبرز المقاربات الفنية والهندسية طريقاً وحيداً لتجاوز عائق الولاءات الجهوية والخارجية،

 وفي هذا السياق، يطرح الخبير العسكري والمحلل السياسي، العقيد المهندس سرحان ناجي المحيا، رؤية عملية صارمة لخلط الأوراق وإعادة بناء الجيش اليمني بعيداً عن حسابات النفوذ والمحاصصة.

​ويؤكد العقيد المحيا، أنّ الجدية في تحقيق الدمج الفعلي تتطلب الانتقال من التجاذبات السياسية إلى آلية إدارية مجردة تعتمد حصراً على الأرقام العسكرية، متجاوزة تماماً الاعتبارات الجغرافية أو الأسماء والانتماءات المسبقة.

 ويقترح المحيا تنفيذ ذلك "عبر فرز كشوف القوات باختيار الأفراد ذوي الأرقام الفردية من كل تشكيل أياً كانت هويته، ثم تكرار العملية مع الأرقام الزوجية بذات المعيار. 

وبحسب هذه المقاربة الهندسية، يتم سحب الصفحة الأولى من كشوف كافة الألوية ودمج الأفراد معاً وفق تسلسل الأرقام، وتحديد قطاعات تمركزهم وإبلاغهم رسمياً بالالتحاق بها".

ويوضح المحيا أن هذه الآلية ستكفل التقاء الأفراد داخل الوحدات القتالية الجديدة دون أي معرفة مسبقة أو تخطيط مناطقي أو حزبي يتيح لأي طرف السيطرة الاحتكارية على تلك الوحدات، وفق قوله. ولمواجهة معضلة الولاءات الهرمية للقادة،

 يضع المحيا نموذجاً صارماً لتوزيع المناصب القيادية العليا في الألوية على أساس جغرافي متقاطع ومتنوع، "بحيث يُعين قائد اللواء من محافظة ما، وأركان حرب اللواء من محافظة أخرى، وهكذا يتم تعيين رئيس العمليات، وقيادة الكتائب من محافظات مختلفة".
 
ويرى الخبير العسكري أنّ "هذه المعادلة المتقاطعة تضمن قطع دابر التبعية والولاءات الخارجية أو الجهوية، ليكون الولاء المطلق خالصاً للوطن والمؤسسة العسكرية وحدها". وعلى صعيد الكوادر الفنية والتقنية التي تدار بها الأسلحة الحسّاسة، 

يشدد المحيا على "ضرورة إخضاعها لبرامج تطوير خبرات وتأهيل تخصصي صارم، مع وضع آلية وقائية حازمة تقضي بإبعاد أي عنصر تلاحظ وجود ارتباطات خارجية أو ولاءات ضيقة لديه، وتحويله إلى الأعمال الإدارية البحتة أو إحالته إلى التقاعد القسري، حفاظاً على الأمن القومي العسكري وحماية لمفاصل القوة من أيّ اختراق".
 
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي، مأرب الورد، أن "مساعي توحيد التشكيلات العسكرية اليمنية تحت مظلة وزارة الدفاع تسير ببطء شديد ومخيّب للآمال، رغم مضي فترة طويلة على تشكيل اللجنة العسكرية بإشراف التحالف العربي". 

ويشير الورد، إلى أن مؤشرات التعثر تتجسد بوضوح في عدم استكمال إخراج المعسكرات من العاصمة المؤقتة عدن، رغم أن المفترض كان جعلها نموذجاً تُبنى عليه خطوات إعادة الهيكلة لتفعيل مؤسسات الدولة. 

​ويلفت المحلل السياسي إلى أن مختلف التشكيلات العسكرية لا تزال تحتفظ بانتشارها الجغرافي والعملياتي والولاءات التي تتبعها، بل يظهر ذلك جلياً في الخطاب الإعلامي الذي يقدّم هذه القوات بأسمائها الفئوية لا باعتبارها جزءاً من وزارة الدفاع حين تتعرض لهجوم الحوثيين.
 
وعلى صعيد توحيد الرواتب، يوضح الورد أن هذا الملف، الذي كان يُفترض إنجازه سريعاً، لم يحقق أي تقدم، إذ تواصل التشكيلات المحسوبة على الإمارات تقاضي رواتب بالريال السعودي وبمبالغ تفوق ما تتلقاه قوات وزارة الدفاع بالريال اليمني كل عدة أشهر، وهو ما يكرس تفاوتاً فادحاً في العدالة. ​

ويؤكد الورد أن ما كشفه وزير الدفاع بشأن رفض بعض القيادات آلية صرف الرواتب عبر البطاقة الذكية يجسد حجم التعقيدات في وجه إصلاح المؤسسة العسكرية ومكافحة الفساد، ويعكس في الوقت ذاته محدودية قدرة الوزارة على فرض رؤيتها في ظل غياب الإرادة السياسية المحلية. 

ويضيف أن "اللجنة العسكرية بدت أقرب إلى إدارة توازنات المرحلة منها إلى مشروع حقيقي لتوحيد التشكيلات مالياً وإدارياً وعملياتياً وفق اعتبارات عسكرية بحتة".

ويشير المحلل السياسي إلى أن الحسابات السياسية داخل مجلس القيادة الرئاسي تمثل العائق الأبرز، إذ يحرص معظم أعضاء المجلس على الاحتفاظ بتشكيلاتهم العسكرية كأوراق قوة خاصة. 

ومع تراجع الدور الإماراتي المباشر، ظلت أولويات السعودية والإمارات تركز على إدارة موازين القوى على الأرض لا على بناء جيش وطني موحد، ذلك مع استمرار دعم تشكيلات جديدة مثل "درع الوطن" مقابل تراجع الاهتمام بالقوات التي صمدت وخاضت المعارك ضد الحوثيين لسنوات طويلة في مأرب وتعز، وفق تحليله. 

فخر العزب
صحافي يمني