Logo

وسط دعوات لـ«طي صفحته»: الانتقالي يرفض الحظر المالي ويحشد أنصاره

الرأي الثالث 

في تحدٍ واضح للإجراءات القانونية الأخيرة للحكومة اليمنيّة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي رفضه المطلق لقرار الحجز التحفظي على أرصدة حساباته المالية، وعاد مجددًا لاستخدام ورقة الشارع عبر دعوة أنصاره للاحتشاد، السبت، في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب) ومحافظة حضرموت (شرق).

ويسعى المجلس، عبر الترويج لما وصفها بـ «مليونية رفض الوصاية ومناهضة الاحتلال»، إلى استعراض قوته الشعبية في المحافظات الشرقية والجنوبية، وسط تصاعد أصوات منتقديه، الذين يرون في تحركاته محاولة للهروب من تهم فشله كمشروع سياسي.

ووفق ما رصده مراقبون فإن الهدف من الحشد المزدوج المزمع السبت هو توجيه رسائل سياسية متعددة الأطراف، في محاولة صريحة للضغط في اتجاه احتواء قراري الملاحقة الدولية والحظر المالي.

وكان بيان اجتماع القائم بأعمال الأمين العام للانتقالي بالهيئة التنفيذية للانتقالي في محافظة عدن قال إنه وقف أمام الاستعدادات الجارية لاحتضان عدن للمليونية، وجرى استعراض كافة الترتيبات اللازمة لإنجاح الفعالية الجماهيرية، بما يليق بأهميتها.

فيما قال ما يُسمى مجلس المستشارين في الانتقالي، في بيان، إن المظاهرة (في عدن وحضرموت) تأتي للتعبير عما سمّاه الموقف الشعبي الرافض لأي وصاية أو تدخلات تمس إرادة مَن سمّاه شعب الجنوب وحقه في تقرير مستقبله.

وأكّد رفضه لما وصفها بالانتهاكات والممارسات التي تستهدف مَن سمّاه شعب الجنوب العربي ومؤسساته الوطنية. وقال إن تلك الممارسات انعكست على مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والخدمية، وأسهمت، حسب البيان، في إضعاف المؤسسات العسكرية والأمنية.

وأضاف أن مَن سمّاها القوات المسلحة الجنوبية حققت تقدماً في عدد من المناطق، قبل أن تواجه ـ حسب البيان ـ تدخلاً مباشراً أدى إلى إعاقة تلك الجهود، معتبراً أن ذلك شكّل تحولاً في طبيعة المواقف تجاه ما سمّاها القضية الجنوبية ومسارها السياسي والعسكري.

وأكّد البيان أن فرض الوصاية على ما سمّاه الجنوب العربي يمثل انتهاكاً لإرادة شعبه وحقوقه السياسية، مشيرًا إلى الأوضاع الاقتصادية والخدمية والمعيشية التي تشهدها محافظات الجنوب، وما يرافقها، وفق البيان، من تدهور في خدمات الكهرباء والمياه وتأخر صرف الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة،

 معتبراً أن تلك التحديات تستوجب موقفاً شعبياً موحداً للدفاع عن الحقوق والمطالب الوطنية.

عدن وحضرموت

لم تكن هذه المرة هي الأولى التي يختار فيها الانتقالي محافظتي عدن وحضرموت لمظاهراته، إذ يرى الانتقالي في عدن مركز ثقله السياسي، وبالتالي الحفاظ على الزخم الشعبي فيها، وفق مراقبين، يبعث برسالة مباشرة للمجتمع الدولي والإقليمي بأن القاعدة الشعبية صلبة ومتمسكة بقرار الانفصال.

وكذلك حضرموت فهي، وفق المراقبين، تمثل عمقًا اقتصاديًا وجغرافيًا لمشروع الانتقالي من خلال مساحتها التي تمثل ثلث مساحة الجنوب علاوة على كونها الخزان الاقتصادي الأكبر بالنفط والغاز، وبالتالي فحشد الشارع فيها يهدف لتأكيد هُوية المحافظة الجنوبية.

وكانت الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا قد طالبت، الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي بإدراج رئيس المجلس الانتقالي، عيدروس الزُبيدي، ومعاونيه في أعمال التمرد في المحافظات الشرقية في لائحة العقوبات، 

وذلك عشية الإعلان عن قرار للنائب العام في عدن بالحجز التحفظي على أموال وحسابات الانتقالي لدى البنوك وشركات ومحلات الصرافة.

لم يكتف الانتقالي بالدعوة للتظاهر ردًا على ذلك، إذ لم تتوقف بيانات هيئاته؛ بما فيها هيئته القانونية، التي أصدرت بيانًا رفضت فيه القرار القضائي، واعتبرته باطلاومنعدمًا قانونًا.

رفض القرار

وقالت ما تُسمى هيئة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الانتقالي، إنها تابعت «ببالغ القلق والاستنكار القرار الصادر عن النائب العام للجمهورية اليمنية رقم (9) لسنة 2026م بشأن الحجز التحفظي على أموال وأرصدة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، وما قد يترتب عليه من آثار قانونية وسياسية تمس المجلس وقيادته السياسية».

وأعلنت رفضها الكامل والمطلق للقرار، واعتباره باطلاومنعدمًا قانونًا، ورأت فيه «استهدافًا سياسيًا مباشرًا للمجلس الانتقالي وقيادته السياسية»، محمّلة «الجهات التي تقف خلف هذا القرار كامل المسؤولية القانونية والسياسية عن آثاره وتداعياته».

 وأكّدت «احتفاظ المجلس الانتقالي وقيادته السياسية بكافة حقوقهم القانونية في الطعن أمام الجهات القضائية المختصة محليًا ودوليًا».

كما اكّدت «أن العدالة لا يمكن أن تتحول إلى أداة لمعاقبة الخصوم السياسيين أو استهداف القيادات الوطنية» وفق البيان. واعتبرت «أن هذا القرار يمثل سابقة خطيرة في توظيف مؤسسات العدالة والنيابة العامة في إطار الصراع السياسي».

وأشارت إلى أن «القرار محل النزاع جاء مجرداً من الأسس القانونية السليمة، إذ صدر دون وجود حكم قضائي بات، ودون توجيه اتهام قانوني محدد، ودون استكمال الإجراءات الجزائية الواجبة، الأمر الذي يجعله فاقداً للمشروعية».

وترى في البيان أن استهداف المجلس الانتقالي الجنوبي لا يمكن فصله عن استهداف قيادته السياسية، وفي مقدمتها رئيس المجلس عيدروس الزًبيدي، في إطار ما اعتبرتها «محاولات التضييق السياسي».

وحذّرت من خطورة ما اعتبرته «استمرار استخدام الأدوات القضائية كوسائل للابتزاز السياسي أو لتصفية الحسابات مع القوى الوطنية الجنوبية وقياداتها السياسية، لما لذلك من تداعيات خطيرة على السلم السياسي والاستقرار العام».

التعددية والمشاركة

في موازاة ذلك، ترتفع بين فترة وأخرى الأصوات المطالبة بطي صفحة الانتقالي عقب فشله كمشروع سياسي وقرار حله.

وانتقد وزير النقل الأسبق، صالح الجبواني، وهو من القيادات الجنوبية، سعي البعض للحوار مع الانتقالي أو قصر المسؤولية على عيدروس الزُبيدي، رافضًا مسألة إعادة تسويق مشروع ثبت فشله.

وقال على حسابه في منصة «فيسبوك»: «إذا كان المجلس الانتقالي قد انتهى عملياً، فلماذا يسعى البعض إلى بعثه من جديد تحت مسميات ومبادرات مختلفة مثل الحوار وغيره، ولماذا يُراد تحميل المسؤولية لعيدروس الزُبيدي وحده وكأنه كان يعمل في فراغ، أو كأنه نبتة مقطوعة الجذور لا علاقة لها بالبنية السياسية والعسكرية والإعلامية التي صنعت الانتقالي ودافعت عنه وروّجت له طوال السنوات الماضية».

واعتبر ذلك «ليس سوى محاولة لإنقاذ المشروع نفسه وإعادة تسويقه بأسماء جديدة بعد أن سقطت الأسماء القديمة». 

وقال: «منذ سيطرة الانتقالي على عدن في أغسطس/آب 2019 لم يكن يؤمن بالحوار أصلاً. لم يعترف بالأصوات الجنوبية الأخرى، ولم يتعامل معها كشركاء في القضية الجنوبية، بل وُصِف كثير من الجنوبيين الذين خالفوه بالرأي بالخونة والعملاء والمتآمرين. كان يرى نفسه الممثل الوحيد».
 
واستغرب بعد كل ما حصل «الإصرار على إبقاء المجلس الانتقالي حاضراً في المشهد السياسي بوصفه كتلة واحدة متماسكة، من خلال اللقاءات والحوارات والفعاليات السياسية المتكررة التي تظهر قيادته ككتلة واحدة في الرياض وكأن شيئاً لم يتغير».

وأكّد على «التعامل مع ما حدث باعتباره نهاية تجربة سياسية وصلت إلى طريقها المسدود»، معتبرًا أن «ما يُقدَّم تحت عناوين الحوار أو غيرها من المبادرات لا يبدو في جوهره سوى محاولة لإعادة تقديم الانتقالي بصيغة جديدة بعد أن استُنفدت الصيغة القديمة».

ويرى «أن الانتقالي هُزم وحُل وانتهى أمره ككيان سياسي كان يُقدَّم باعتباره الممثل الحصري للجنوب»، معتبرًا «أي محاولة لإعادة تجميعه أو إعادة منحه حياة سياسية جديدة تحت أي مسمى هي عودة مباشرة إلى المربع الذي أوصلنا إلى كل هذه الأزمات».

ودعا لأن يكون المستقبل «مفتوحاً لكل الجنوبيين، ولكل القوى السياسية الشرعية، على قاعدة التعددية والشراكة لا على قاعدة الاحتكار والإقصاء»، معتبرًا أن «ما ثبت عجزه عن تقديم نفسه ممثلاً وحيداً للجنوب لا ينبغي أن يُعاد تقديمه اليوم بالادعاء ذاته، ولا أن يُمنح فرصة جديدة تحت مسميات مختلفة بعد أن قالت التجربة كلمتها بوضوح».

أحمد الأغبري