فجوة الحماية.. كيف يواجه المبعوثون الأمميون تحدي حماية المدنيين في اليمن؟
في الوقت الذي تدخل فيه الحرب في اليمن عقدها الثاني، كشف تقرير حديث لمركز "ستيمسون" للأبحاث عن فجوة حرجة في هيكلية السلام الدولية، تتمثل في الانفصال بين الأدوار السياسية للمبعوثين الخاصين للأمم المتحدة والالتزام العملي بحماية المدنيين على الأرض.
ويسلط التقرير الذي حمل عنوان "سد الفجوة بين المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة وحماية المدنيين" الضوء على أن المبعوثين الأمميين غالباً ما يجدون أنفسهم في صراع بين "المسار السياسي" الهادف للتوصل إلى تسوية مع قادة النزاع، و"مسار الحماية" الذي يتطلب مساءلة هؤلاء القادة عن الانتهاكات ضد المدنيين.
وفي سياق الأزمة اليمنية، يبرز هذا التحدي بشكل جلي. فبينما يسعى المبعوث الأممي هانس غروندبرغ لتثبيت الهدنة الهشة التي بدأت في عام 2022، لا تزال الانتهاكات ضد المدنيين مستمرة، مما يضع مصداقية الوساطة الدولية على المحك.
وتحدث التقرير عن أزمات تواجه المبعوث الأممي إلى اليمن، مثل زيادة حوادث القنص في تعز وقصف تجمعات مدنية في حجة (مثل واقعة إفطار رمضان)، والتصعيد الإقليمي، كتأثر اليمن بالتوترات في البحر الأحمر، مما يهدد سلاسل التوريد ويزيد من معاناة المدنيين.
ومن الأزمات أيضا الملف الإنساني، واستمرار الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية من قبل جماعة الحوثي، وكذلك الاستقرار الاقتصادي، والضغوط الناتجة عن انقسام البنك المركزي وتوقف صادرات النفط والغاز.
يشير تقرير "ستيمسون" إلى أن المبعوثين الخاصين، على عكس بعثات حفظ السلام الكبيرة، يفتقرون غالباً إلى الموارد والولايات الواضحة لدمج حماية المدنيين في استراتيجياتهم التفاوضية.
وفي اليمن وفقا للتقرير يواجه مكتب المبعوث الخاص (OSESGY) ضغوطاً للموازنة بين الحاجة للتفاوض والحفاظ على قنوات مفتوحة مع كافة الأطراف، بما في ذلك المتهمين بانتهاكات، وواجب الحماية، والضغط من أجل المساءلة وحماية حقوق الإنسان، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى تعثر المسار السياسي إذا ما قوبل برفض الأطراف المحلية.
وقالت جولي غريغوري محللة في مركز ستيمسون إن حماية المدنيين لا ينبغي أن تكون فكرة ثانوية في عمليات السلام، بل يجب أن تكون في صلب استراتيجية الوساطة
ويذكر التقرير بإحاطة المبعوث الأممي الأخيرة أمام مجلس الأمن في 14 أبريل 2026، وتحذيره من أن اليمن يمتلك "هامشاً ضيقاً" لامتصاص المزيد من الصدمات.
وأشار إلى أن المدنيين اليمنيين هم من يدفعون ثمن القرارات التي تُتخذ "فوق رؤوسهم"، خاصة مع تزايد حدة السلاح الاقتصادي والقيود على المساعدات.
ووفقا للتقرير يرى الخبراء أن سد الفجوة يتطلب من مجلس الأمن منح المبعوثين ولايات أكثر وضوحاً تربط بين الحماية والعملية السياسية، وبالنسبة لليمن، فإن أي اتفاق سلام لا يعالج جذور الانتهاكات ضد المدنيين سيظل سلاما هشا عرضة للانهيار عند أول اختبار.