Logo

الأردن عصيّ على الإرهاب.. ثابت في مواقفه العربية

 نلاحظ في الفترة الأخيرة تصاعد العمليات الإرهابية التي استهدفت الأردن، بدءًا من العمل الإجرامي الذي طال كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمودة بمحافظة الكرك، وصولًا إلى الاعتداء الذي استهدف أحد أفراد الأمن العام في عمّان.

إن هذه العمليات الإجرامية، وما قوبلت به من تصدٍّ حازم من القيادة والأجهزة الأمنية وتكاتف شعبي، تؤكد أن الأردن عصيّ على الإرهاب، وأن أمنه واستقراره لن يكونا رهينة لمخططات المتطرفين أو حسابات القوى التي تسعى إلى زعزعة المنطقة.

ونعلم جميعًا أن الإرهاب المنظم لا يأتي من فراغ، بل تقف خلفه بيئات وأفكار وسياسات تغذّي التطرف وتستخدمه وسيلة لتحقيق أهداف سياسية. 

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل المواقف الأردنية الواضحة تجاه القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي يدفع ثمنها عبر السنين وحتى اليوم، وحرص الأردن على حماية أمن المنطقة واستقرارها، ورفضه للمشاريع التي تسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة.

وقد عبّر الملك عبدالله الثاني، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، عن موقف الأردن بوضوح ومسؤولية، مستعرضًا التحديات التي تواجه المنطقة، ومؤكدًا ضرورة احترام القانون الدولي، وحماية الحقوق المشروعة للشعوب، والعمل من أجل السلام والاستقرار. 

وقد لاقت هذه المواقف اهتمامًا وترحيبًا واسعًا، لما حملته من وضوح سياسي ورؤية تستند إلى المسؤولية العربية والدولية.

واليوم، يواجه الأردن تحديات أمنية في ظل هذه المواقف، لكن محاولات استهدافه أو الضغط عليه من خلال الإرهاب لن تنال من ثباته أو من إرادة شعبه. 

فالأردن الذي اختار الدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها فلسطين، لن يتراجع أمام التهديدات، ولن يسمح بتحويل أمنه واستقراره إلى ورقة في صراعات المنطقة.

إن مواجهة الإرهاب لا تكون فقط بالتصدي للعناصر المنفذة، بل أيضًا بكشف الفكر المتطرف، ومصادر تمويله، والبيئات التي تحتضنه، والجهات التي تستثمر فيه سياسيًا. 

كما أن المسؤولية تقتضي التمييز بين الشعوب والدول من جهة، وبين الجهات والأفراد الذين يتورطون في دعم الإرهاب أو توظيفه من جهة أخرى.

الأردن ليس ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات، ولا أمنه مجالًا للمساومة.

إن الشعب الأردني، بقيادته ومؤسساته، أثبت أن وحدة الموقف الوطني والوعي بخطورة الإرهاب يشكلان خط الدفاع الأول عن الدولة.

 وكل من يراهن على التطرف أو العنف لتحقيق أهدافه، عليه أن يدرك أن الأردن أقوى من هذه المحاولات، وأن إرادة شعبه لن تنكسر.

الأردن عصيّ على إرهابكم، وسيبقى ثابتًا في الدفاع عن أمنه، وعن قضايا العرب العادلة، وفي مقدمتها فلسطين.

* دبلوماسي وسياسي يمني