Logo

المملكة العربية المتحدة.. حلمٌ عربي أم مشروع قابل للتحقق؟

 بينما كنت أتابع صباح اليوم التحليلات السياسية على قناة العربي، استمتعت كعادتي بتحليلات الإعلامي اليمني المتميز أنور العنسي. وخلال حديثه، وردت على لسانه عبارة «المملكة العربية المتحدة»، في زلة لسان عابرة، كان يقصد بها المملكة العربية السعودية.

لكن هذه العبارة استوقفتني، وأيقظت في ذهني أمنية طالما راودتني: ماذا لو كان هذا الكيان السياسي العربي قد ولد بالفعل على أرض الجزيرة العربية، في إطار اتحاد يضم دول الخليج واليمن، ويستند إلى نظام دستوري يضمن المواطنة المتساوية، ويحفظ خصوصية الدول والشعوب، ويوظف ما تمتلكه من مقومات جغرافية واقتصادية وسياسية لبناء قوة إقليمية وازنة، تسهم في استقرار المنطقة وتعزيز الأمن والسلم الدوليين؟

ربما تبدو الحاجة إلى مثل هذا المشروع اليوم أكثر إلحاحًا في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، وما تواجهه المنطقة من صراعات ومشاريع متنافسة. 

وقد تكون أحداث اليمن، بما كشفته من هشاشة التوازنات الإقليمية وخطورة تفكك الدولة، دافعًا لإعادة التفكير في مستقبل الجزيرة العربية، والانتقال من منطق الصراعات إلى بناء منظومة اتحادية قادرة على حماية مصالح شعوبها وصون أمنها المشترك.

إن اتحادًا كهذا، إذا قام على الإرادة الحرة، والشراكة المتكافئة، وسيادة القانون، واحترام التعددية، يمكن أن يشكل رافعة للاستقرار والتنمية، وأن يعزز قدرة دول المنطقة على مواجهة الأطماع والتدخلات الخارجية، سواء ارتبطت بالمشروع الإسرائيلي التوسعي، أو بالنفوذ الإيراني، أو بالتطلعات الإقليمية التركية.

لكن السؤال الجوهري يبقى: هل يمكن أن تتحول «المملكة العربية المتحدة» من حلم سياسي إلى مشروع واقعي، في صورة اتحاد دستوري يجمع دول الخليج واليمن، ويصون سيادة أعضائه وحقوق شعوبه؟

وهل يمكن الاستفادة من إخفاق تجارب الوحدة العربية السابقة، ولا سيما التجارب التي تعثرت بسبب تغليب سلطة المركز على الشراكة، لبناء نموذج اتحادي أكثر واقعية واستدامة؟

ربما لا يكون الطريق إلى وحدة عربية شاملة قد نضج بعد، لكن بناء اتحاد متدرج بين دول الجزيرة العربية قد يكون خطوة استراتيجية تستحق التفكير الجاد والنقاش المسؤول.

* دبلوماسي وسياسي يمني