أيُّ دولةٍ ينتظرها اليمنيون؟
أيُّ دولةٍ تلك التي انتظرها اليمنيون اثني عشر عامًا ويتطلعون إليها؟ وأيُّ قانونٍ ودستورٍ ومبادئ وأخلاق يفترض أن تحكم سلوك قوات الدولة عندما يصبح الخصم عاجزًا عن القتال؛ أعزلَ أو جريحًا أو مستسلمًا؟
هل استغرق الأمر اثني عشر عامًا لتُؤسَّس وتُجهَّز قواتٌ تقتحم وتلاحق بعرباتها مقاتلين من خصومها وهم في حالة عجز، في أرض مكشوفة؟
إن صحّت هذه المشاهد، فهي تطرح سؤالًا أكبر من المشهد نفسه: هل استعادة الدولة تعني استعادة مؤسساتها وقانونها وعدالتها وانضباطها، أم مجرد استعادة الأرض وتغيير الرايات والزي العسكري؟
وحتى إذا كان الخصم قد ارتكب انتهاكات مماثلة، فلا يجوز أن يصبح انتهاكه للقانون مبررًا لانتهاكه من جانب من يقول إنه جاء لاستعادة دولة القانون؛ فالدولة لا تستعيد القانون بالخروج عليه، ولا تواجه الجريمة بأن تصبح طرفًا آخر فيها.
الفرق بين جيش الدولة والجماعات المسلحة ليس في السلاح وحده، وإنما في القانون الذي يحكم السلاح. فالدولة تُستعاد حين يكون القانون فوق الجميع، وحين يبقى الإنسان إنسانًا حتى وهو خصم، وحين تكون القوة منضبطة بالدستور والقانون والأخلاق.
ولهذا فإن اليمن لا يحتاج إلى إطالة الحرب تحت شعار استعادة الدولة، بل إلى وقف الحرب، والاحتكام إلى الحوار، والتوصل إلى سلام يعيد بناء الدولة ومؤسساتها على أساس المواطنة والقانون.
فالانتصار الحقيقي ليس في إذلال الخصم أو الانتقام منه، وإنما في إنهاء دورة العنف وبناء دولة لا يخاف فيها المواطن من خصمه ولا من الدولة نفسها.
ويبقى السؤال الأكثر إيلامًا: إذا كان هذا هو سلوك من يُقال إنه جيش الدولة، فأيُّ دولةٍ ينتظرها اليمنيون؟ وأين تبدأ الدولة التي نريد استعادتها: من فوهة البندقية، أم من سيادة القانون؟
* دبلوماسي وسياسي يمني