Logo

21 سبتمبر: حركةٌ وانقلابٌ وثورةٌ في آنٍ واحد

كان من أسباب إضعاف الداخل اليمني إلى حدّ التمزق، وتمكين الخارج إلى حدّ التأثير في القرار الوطني، أن تتحول الدولة والمجتمع إلى ساحة صراع على النفوذ، وأن يُستبدل مفهوم المواطنة الجامعة بمنطق الاصطفاف والاحتكار.

ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة 21 سبتمبر بوصفه حدثًا جمع في توصيفه السياسي بين حركةٍ وانقلابٍ وثورةٍ في آنٍ واحد؛ ثلاثة أقانيم في حدثٍ واحد، لكل توصيف منها دلالته وسياقه، ولذلك لا يكفي اختزال الحدث في وصف واحد.

أما المعضلة الأعمق، فتظهر حين يُحصر مفهوم الشرعية أو الأحقية الوطنية في «بطنٍ شريف»، ويُدفع بما عداه من أبناء اليمن إلى موقع «البطون غير الشريفة».

 عندها لا يعود الخلاف سياسيًا فحسب، بل يتحول إلى مساس بجوهر فكرة الدولة نفسها؛ فالدولة لا تقوم على شرف النسب، ولا تُوزَّع فيها الحقوق بحسب السلالة أو البطن أو المنطقة، وإنما على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

ولعل أخطر ما أضعف الداخل اليمني ومكّن الخارج، هو أن اليمنيين، بدل أن يتنافسوا على بناء دولة تتسع للجميع، تُركوا يتنازعون حول من يملك اليمن، ومن يملك حق الحكم فيه. وكلما ضاقت دائرة الانتماء الوطني، اتسعت، بالضرورة، مساحة التدخل الخارجي.

فاليمن لا يستعيد قوته بإحلال احتكارٍ محل احتكار، ولا بإقصاء جماعة لصالح جماعة، وإنما باستعادة الدولة التي يكون فيها اليمني مواطنًا كامل الحقوق والواجبات، لا تابعًا لنسبٍ، ولا لمنطقةٍ، ولا لجماعة.

فالدولة التي يُختزل فيها الوطن في بطنٍ أو سلالة، قحطانية او هاشمية، لا تستطيع أن تجمع شعبًا بأكمله؛ والدولة التي تتسع لكل أبنائها هي وحدها القادرة على استعادة الداخل، وصون القرار الوطني، وتقليص قدرة الخارج على التمكين والنفوذ. 

* دبلوماسي وسياسي يمني