Logo

السلطة والمواطن في زمن الحرب

عندما تتحمل السلطة كامل المسؤولية - في زمن السلم او الحرب - تعزز ثقة المواطن بها وتجعله مؤيدا لها بالمطلق.. 
وتعزيز الثقة يقاس بالتحرك العملي ميدانيا 
وبنوع القرارات الصادرة وبتطابق الأقوال والأفعال وبإحراز نتائج عسكرية وتنموية ومعيشية ترضي المواطنين وتطيب خاطرهم ..
ربما جسدت السلطة السودانية هذه الصورة ورفعت منسوب الثقة لدى المواطن باستعادة الدولة شبرا شبرا وبعودة العاصمة 
والدخول إلى القصر الجمهوري وبقيادة المعركة من الداخل وعدم السماح للخارج بالتدخل وتمرير الانتهاكات بما في ذلك الموقف الحاسم من الأمم المتحدة .
أيضا فعلت السلطة ذلك في سوريا حينما صنعت النصر وأسقطت النظام وأعادت الأمن والسكينة وعودة النازحين وصرف الرواتب ورفعها بنسبة 400%
وعززت علاقاتها الخارجية وساهمت برفع الحصار عن سوريا وحققت اكتفاء ذاتيا بالزراعة وعودة الرأسمال الوطني إلى الداخل وتحسن الاقتصاد السوري بنمو اقترب من 11 %.
صنعت الانتصار من الصفر  وقادت المعركة من الجبهات في الداخل من الشمال في إدلب وحلب وحمص ودمشق ..
الحالة اليمنة :
مالذي فعلته السلطات اليمنية لتعزز ثقتها بالمواطن ؟!
سرقت الخزينة العامة لها ولفريق الإعاشة من المقربين والنفعيين 
تعيش في المهجر بعيدا عن شعبها
أوقفت المعارك لاعتبارات خارجية لا تخص اليمنيين 
تركت أهم المؤسسات الايرادية بيد الحوثيين مثل شركة الاتصالات والنقل وهيئة الطيران والارصاد الجوي والإغاثة والجمارك المفروضة بكل مواردها
والعبث بالعملة الوطنية
وسمحت لهم بفتح الموانئ والمطارات 
وسلمت لهم ثلاث طائرات مدنية للانتفاع منها وتم التسبب بتفجيرها بدم بارد.
أوقفت تصدير النفط والغاز خوفا من تهديداتهم 
تركت المواطن في قعر سحيق من العيش المذل والمهين وتدني الرواتب 
وسمحت بتقسيم الجيش إلى ميليشيات منفصلة عن الدولة 
سمحت بصرف رواتب مختلفة للمقاتلين 
بالريال اليمني للجيش في الجبهات 
وسعودي للمرفهين في المدن
و العابثين بالأمن والاستقرار  والمهددين للسلم الاجتماعي والوحدة الوطنية..
وتركت الجبهات هامدة دون رؤية واضحة لاستعادة الدولة ومتى ستحقق ذلك ..
تركت موظفي الداخل في بؤس شديد ومنهم أساتذة الجامعات التي هبطت رواتبهم إلى ما دون المائتين دولار دون معالجة ..
ثم يطلب مني كمواطن أن أبلع لساني وأشيد بهذه السلطة  لأننا في زمن الحرب والمرحلة تقتضي الصمت والمداهنة 

* أكاديمي وباحث يمني