مجلس الدفاع الوطني: الحرب مستمرة… في البيانات
انعقد المجلس أخيرا ليؤكد أنه سيستمر في الانعقاد. نعم، هذا ليس خطأ مطبعيا إنه بيان صادر عن المجلس..
المجلس الذي يفترض أن تكون مهمته الدفاع عن البلاد، قرر أن يرفع الجاهزية، ويعزز التنسيق، ويتخذ الإجراءات اللازمة، ويواصل اليقظة، ويواجه التحديات، ويستمر في الانعقاد، أي أنه، باختصار، قرر أن يستمر في الاستعداد للدفاع عن البلاد الذي هو خارجها..
أما الهجوم نفسه، فيبدو أنه لم تصله نسخة من البيان، فالحوثي، بحسب ما يقوله البيان، يضرب بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة مواقع عسكرية ومنشآت سيادية وأعيانا مدنية ومنازل مواطنين ومخيمات نازحين.
وفي المقابل، يجتمع مجلس الدفاع الوطني ويستمع إلى تقارير مفصلة عن مستوى الجاهزي.
يا للطمأنينة!
العدو يطلق الصاروخ، والمجلس يرفع الجاهزية. العدو يرسل المسيرة، والمجلس يعزز التنسيق. العدو يضرب، والمجلس يشدد على اليقظة. العدو يكرر الهجوم، والمجلس يؤكد أن الإجراءات اللازمة قد اتُّخذت..
ثم، في لحظة من العبقرية الاستراتيجية التي ستدرس في الأكاديميات العسكرية، يقرر المجلس استمرار انعقاده الدائم. وهكذا، على الأقل، أصبح لدينا شيء دائم في اليمن: الاجتماعات.
أما الأمن، والاستقرار، وحماية المواطنين، والمنشآت، والسيادة، فهذه كلها ما زالت في طور التعزيز..
يبدو أن الحرب في اليمن دخلت مرحلة جديدة. لم تعد حرب صواريخ وطائرات مسيرة ومدفعية. إنها الآن حرب بين المسيرة من جهة، والعبارة الإنشائية من جهة أخرى. الحوثي يمتلك صاروخا ومجلس القيادة يمتلك بيانا.
الحوثي يملك مسيرة والمجلس يملك إجراءات. الحوثي يحدد الهدف والمجلس يحدد الأولويات. الحوثي ينفذ والمجلس يشدد. الحوثي يكرر الهجوم والمجلس يجدد التأكيد!.
ثم يصل البيان إلى الإنجازات. وهنا تبدأ الكوميديا الحقيقية، فالمجلس يشيد بالكفاءة العالية والجاهزية القتالية للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وبنجاحاتها المتواصلة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة والمخدرات، وبإسهامها في حماية خطوط الملاحة الدولية..
كل هذه الإنجازات دفعة واحدة! ولا ينقص سوى أن يضيف البيان أن القوات المسلحة نجحت أيضا في حماية كوكب الأرض من النيازك..
ثم يأتي الحديث عن استكمال معركة استعادة مؤسسات الدولة..عبارة عظيمة..
لكن المشكلة أن المواطن اليمني كان ينتظر منذ سنوات استعادة الدولة، لكنه اليوم يحلم بأن يستعيد أعضاء مجلس القيادة والحكومة..
فالمجلس الذي لا تستطيع منع الاعتداء على مواطنيه، ولا حماية المنشآت، ولا ردع الخصوم، لا يحتاج إلى المزيد من الشعارات عن استعادة الدولة..
ربما آن الأوان لأن يعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعا استثنائيا لمناقشة سؤال استثنائي: لماذا يستطيع الحوثي أن يفعل ما يشاء، في الوقت الذي يشاء، بينما لا نستطيع نحن أن نفعل ما نقول إننا قادرون على فعله؟.
أما أن يستمر مجلس الدفاع الوطني في الانعقاد الدائم، بينما يستمر الحوثي في الضرب متى شاء، فهذه ليست بالضرورة علامة على الجاهزية. قد تكون ببساطة علامة على أن الاجتماع أصبح هو المعركة الوحيدة التي يستطيع المجلس ضمان الانتصار فيها!.