Logo

عندما تعجز الشرعية عن مواجهة خصومها… تعاقب أبناءها

 إن أكثر ما نجحتم فيه هو تحميل المواطن اليمني تبعات الصراع، بينما عجزتم عن معالجة أسبابه الحقيقية.

 وآخر هذه القرارات يتمثل في إلغاء الاعتراف بالشهادات الصادرة من المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو قرار يدفع ثمنه الطلاب وأسرهم قبل أي طرف آخر.

فمن الذي يُعاقَب بهذا القرار؟ 

هل هم الطلاب الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على مواصلة تعليمهم في مناطق لا يملكون مغادرتها، أم الجهة التي تسيطر على تلك المناطق؟ 

وما البدائل التي وُضعت أمام هؤلاء الشباب حتى لا يتحول مستقبلهم إلى ضحية جديدة للصراع السياسي؟

إن مسؤولية الدولة تقتضي حماية حق المواطنين في التعليم، لا تحميلهم تبعات الانقسام القائم. 

وإذا كانت هناك إشكالات تتعلق بمعايير الاعتماد أو جودة التعليم، فإن معالجتها ينبغي أن تتم من خلال آليات مهنية وعادلة تحفظ حقوق الطلاب، لا عبر قرارات عامة تُفقد آلاف الشباب مستقبلهم.

وليس هذا أول قرار يدفع المواطن ثمنه؛ فقد سبقته إجراءات تتعلق بالبطاقات الشخصية والجوازات وغيرها، وكان المتضرر الأكبر هو المواطن البسيط، 

بينما بقيت القيادات النافذة والأطراف المتصارعة بمنأى عن آثار تلك القرارات، مستفيدة من امتيازات لا تتوافر لعامة الناس.

إن عجز أي سلطة عن مواجهة خصمها السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى سياسات تُثقل كاهل المواطنين أو تُضيّع مستقبل الأجيال. فنجاح الدولة يُقاس بقدرتها على حماية حقوق مواطنيها، لا بزيادة الأعباء عليهم.

إن اليمنيين بحاجة إلى سياسات تعزز فرص التعليم وتحفظ مستقبل الشباب، لا إلى قرارات توسّع دائرة الضحايا وتضيف جرحًا جديدًا إلى جراح وطن أنهكته الحرب والانقسام.

* دبلوماسي وسياسي يمني