Logo

لقاحات الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين… مسؤولية لا تحتمل التأجيل

 إن استمرار انعدام لقاحات الأطفال في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يمثل كارثة صحية وإنسانية، ويضع حياة آلاف الأطفال أمام مخاطر حقيقية نتيجة تراجع برامج التحصين وعودة أمراض كان بالإمكان الوقاية منها.

ولم يأتِ هذا الواقع من فراغ، بل سبقته لسنوات حملات تشكيك باللقاحات وخطابات أثارت المخاوف حولها، تزامنت مع تضييق متزايد على عمل عدد من المنظمات الدولية المعنية بالقطاع الصحي، الأمر الذي انعكس سلبًا على برامج التحصين الأساسية. 

كما يثير استمرار غياب اللقاحات تساؤلات جدية حول أداء الجهات الصحية المسؤولة ومدى قيامها بواجبها في تأمين هذه اللقاحات، التي تُعد من أبسط حقوق الطفل، ومن الالتزامات الأساسية لأي سلطة تدير شؤون السكان.

ولا يمكن اختزال هذه الأزمة في مبرر الحصار، فالأدوية والعديد من المستلزمات الطبية ما زالت تدخل إلى البلاد عبر قنوات مختلفة، وكان بالإمكان إعطاء ملف تحصين الأطفال الأولوية القصوى، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو إدارية.

لقد دفع اليمنيون أثمانًا باهظة من أرواحهم ومعيشتهم، نتيجة الحرب والانهيار الاقتصادي وانقطاع الرواتب، ولا يجوز أن تمتد هذه المعاناة إلى الأطفال بحرمانهم من حقهم في الوقاية من الأمراض. 

فالمساس ببرامج التحصين لا يهدد جيلاً كاملًا فحسب، بل يهدد الصحة العامة ويقوض ما تحقق عبر عقود من جهود وطنية ودولية لمكافحة الأمراض المعدية.

إن حماية الأطفال ليست قضية سياسية، بل مسؤولية إنسانية وقانونية وأخلاقية. وأي تقصير يؤدي إلى حرمانهم من اللقاحات أو يعطل وصولها يستوجب المساءلة، لأن صحة الأطفال ومستقبلهم يجب أن يكونا فوق كل الخلافات والصراعات.

* دبلوماسي وسياسي يمني