Logo

من جعل اليمنيين يأكلون أوراق الشجر؟

 في أكتوبر 2018م، بثت وسائل إعلام دولية مختلفة مشاهد لمواطنين يمنيين في المناطق التهامية التابعة لمحافظة حجة غربي اليمن، وتحديدا في مديرية أسلم، وهم يأكلون أوراق الشجر من شدة الجوع والفقر. 

كانت المشاهد صادمة لكثير داخل اليمن وخارجه. وبعد حوالي عام، نشرت وكالة "أسوشيتد برس" تقريرا كشفت فيه عن قيام الحوثيين بنهب المساعدات أو إعادة توجيهها بما يخدم أجنداتها وكذلك إعاقة وصولها لمستحقيها،

 لكن أبرز ما جاء في التقرير انه كشف عن أهم الأسباب التي تسببت بالمجاعة في مديرية أسلم ما دفعهم لأكل أوراق شجرة "الحلص".

الوكالة أكدت في تقريرها، أن الحوثيين امتنعوا -ولشهور- عن تقديم الإذن للمنظمات الدولية بتوزيع 2000 طن من الطعام (وهو ما يكفي لإطعام 160 ألف شخص) في مديرية أسلم التي اضطر سكانها لأكل أوراق الشجر المسلوقة بسبب الجوع، وأن الموافقة على توزيع المواد الغذائية جاءت بعدما فسدت المساعدات.

 وبالمناسبة، أغلب هذه المساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية لليمنيين مدعومة من المملكة العربية السعودية، وهذه حقيقة تؤكدها تقارير هذه المنظمات.

لكن ماذا قالت الدعايات الحوثية؟

قبل أيام ظهر عبدالملك الحوثي متهما السعودية إنها سبب لجوء بعض اليمنيين لأكل أوراق الأشجار من شدة الجوع، وخلال الأيام الماضية كررت القيادات والشخصيات الحوثية المشهورة كلام سيدهم عن المجاعة وأكل "أوراق الشجر"، 

رغم يقين اليمنيين أن هذه الجماعة الإرهابية هي التي تسببت في انتاج أسوأ أزمة إنسانية في العالم بحسب كلام المنظمات الدولية.

الذي حدث أن الجماعة الحوثية ضاعفت الضرائب والجمارك والزكاة ونهبت أملاك وأموال الواجبات، وفرضت الجبايات غير القانونية على المواطنين مثل المجهود الحربي وجبايات المناسبات العرقية والطائفية، 

كما سرقت المرتبات والمساعدات القادمة من الخارج للشعب اليمني.

هذه الجماعة اشعلت الحرب، ثم استولت على إيرادات الدولة بعد مضاعفتها، وبدلا من صرف المرتبات قامت بسرقتها. وعندما أرسلت دول العالم مساعدات لليمنيين، نهبوها أو أعاقوا وصولوها لمن يحتاجها.

منعوا حتى دخول المشتقات النفطية من المناطق المحررة، ليقوموا هم باستيراد وتهريب النفط الإيراني وبيعه للناس بأسعار مضاعفة. كثيرة هي أشكال الحصار الحوثي المفروضة على الشعب اليمني بهدف تحويل الجوع إلى أداة حكم وهيمنة واستغلال وإكراه وتوجيه.

عندما يتحدث الحوثي عن "الحصار السعودي"، فهو يريد تحريض اليمنيين ضد السعودية وابتزازها وتبرير إغلاق باب المندب خدمة للنظام الإيراني.. يهرب من المسؤولية، ويحاول نقل غضب الناس الموجه للجماعة المحلية التي تمارس سياسة التجويع العنصري فعليا، إلى طرف خارجي.

أخطر ما قامت به هذه العصابة، أنها جعلت الجوع وسيلتها لإخضاع اليمنيين وإعادة صياغة هويتهم وتحريضهم ضد دول الجوار.

* صحفي وكاتب يمني