Logo

أمن السعودية و"اللاحرب واللاسلم"

 بالتأكيد أن أمن المملكة العربية السعودية ليس شأناً سعودياً فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الخليج والمنطقة بأكملها، وأي تهديد يستهدف موانئها أو ملاحتها أو منشآتها الحيوية هو تهديد مباشر للأمن الإقليمي ولحرية التجارة الدولية..

ولقد أثبتت السنوات الماضية أن سياسة إطالة أمد الصراع في اليمن لم تؤدِّ إلا إلى تعقيد المشهد، ومنحت جماعة الحوثي فرصة لتوسيع قدراتها العسكرية وتعزيز نفوذها 

 حتى انتقلت من الدفاع داخل حدود سيطرتها إلى تهديد الممرات البحرية والمصالح الاقتصادية لدول المنطقة.

 وكلما طال غياب الحسم، ازدادت كلفة المواجهة، واتسعت دائرة المخاطر التي تطال الجميع.

..في المقابل، لا يمكن إعفاء الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً من مسؤوليتها السياسية والتاريخية.

 فقد بدت، في نظر كثير من المراقبين، عاجزة عن استثمار الدعم السياسي والعسكري الذي حظيت به، وغرقت في حالة من الجمود السياسي والإداري، حتى أصبح المشهد أقرب إلى حالة "اللاحرب واللاسلم" 

 وهي حالة استنزفت اليمنيين وأضعفت مؤسسات الدولة، وأتاحت للحوثيين إعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز مواقعهم.

بينما كان اليمنيون ينتظرون قيادة تمتلك رؤية واضحة لاستعادة الدولة، وتوحد القوى الوطنية حول مشروع جامع، 

إلا أن الانقسامات والخلافات الداخلية وتراجع الأداء المؤسسي أضعفت ثقة الشارع، وأخرت تحقيق الهدف الذي قامت من أجله الشرعية، وهو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة.

وفي الوقت الذي ظلت فيه المملكة العربية السعودية تتحمل أعباءً سياسية وأمنية واقتصادية كبيرة دفاعاً عن أمنها وأمن المنطقة، لم يكن الأداء الرسمي اليمني، بحسب هذا الرأي، على مستوى حجم التحديات أو حجم الدعم الذي قُدم له. 

وكان من المفترض أن يقابل ذلك الدعم بفاعلية أكبر، وإصلاحات حقيقية، وحضور ميداني وسياسي أكثر تأثيراً.

إن التضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة أي تهديد لأمنها وسيادتها وممراتها البحرية هو موقف مبدئي يعكس إدراكاً لحجم الدور الذي تؤديه في حماية استقرار المنطقة. 

كما أن حماية البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية مسؤولية جماعية، ولا يجوز السماح بتحويل الأراضي اليمنية إلى منصة لتهديد دول الجوار أو ابتزاز المجتمع الدولي.

ويبقى الدرس الأهم أن الأمن لا يتحقق بإدارة الأزمات إلى ما لا نهاية، بل بمعالجة جذورها، وفي مقدمتها استعادة الدولة اليمنية، وبناء مؤسسات وطنية قادرة على فرض سيادة القانون، وإنهاء سيطرة الجماعات المسلحة،

 حتى يعود اليمن دولة مستقرة تنتمي إلى محيطها العربي، وتكون شريكاً في صناعة الأمن والتنمية، لا ساحة للصراعات الإقليمية أو منطلقاً لتهديد أمن الأشقاء.