نحن والقعقاع: أعمار تُستنزف على فوهة بركان خامد ينتظر الانفجار
لم يكن القعقاع وحده من يتشبث بحافة البركان بأيد عارية، فالحقيقة المريرة أننا جميعاً في اليمن نمارس ذات الاستعراض اليومي المميت.
أغلبنا يؤدي حركات بهلوانية شاقة، ونخوض مخاطر كبرى في وظائف وأعمال تمنحنا أجوراً زهيدة، فقط لكي نقنع أنفسنا ومَن حولنا بأننا ننجو بحياتنا يوما بعد يوم.
نحن جميعا مشاريع قعقاعية مؤجلة، نتأرجح فوق هاوية وضع مزر، ونذوب كموظفين ومواطنين لنخلد واقعاً لا ينتمي إلينا، تماماً كما كان يفعل.
فنحن ننحت أعمارنا وصحتنا في صخر اعمال السخرة، نكتب أسماء حكام ومسؤولين وننسب لهم انجازات لم يكدوا أو يتعبوا فيها مقابل فتات مالي لا يحمينا من السقوط المعيشي، بينما هم واقفون يتفرجون علينا بكل تبلد ونحن نسقط في الهاوية واحدا بعد الآخر.
كلنا ننتظر لحظة التعثر الحتمية في طابور طويل، لكن الفارق الوحيد أن القعقاع اختار أن يسجل نهايته على طريقته الحرة متشبثاً بالقمة حتى الرمق الأخير، لتكون سقطته صاخبة ومدوية، صرخة توقظ قبح هذا الواقع،
بينما ننتظر نحن بقيتنا في طابور السقوط الصامت والرحيل إلى قعر الهاوية.
الرحمة للقعقاع، ولنا جميعاً والعزاء في حياة أصبحت تشبه الوقوف على حافة بركان خامد، لكنه بركان آن له أن يثور وينفجر.
* أكاديمي وباحث يمني