Logo

حوار مع صديقي الصحفي (32) 

 .. صناعة المسخ هل تتدخل الدولة لإنقاذ الذوق العام ؟ ..

في جلستنا الدورية وبنبرة لا تخلو من القلق والغيظ فتح صديقي الصحفي والإعلامي المتميز ومعه عصفورتنا الذكية ملفاً شائكاً بات يؤرق كل بيت حيث تساءلا .. ما رأيك يا صديقنا العزيز في هذا السعار الرقمي ؟ 

أين الرقابة المهنية عما يطفح به الفضاء الإلكتروني وبعض الإذاعات والفضائيات من محتوى يساق فيه التافهون كقادة للرأي دون ضوابط تهذب عقول المتلقين؟ .. 

التفتُّ إليهما قائلاً .  لقد وضعتما يدكما على جرح غائر فما نشهده اليوم ليس مجرد سقطات عابرة بل هو هبوط حاد ومنظم في الذوق العام 

لقد استأسد أشخاص يطلقون على أنفسهم ألقاباً رنانة كإعلاميين وناشطين أو 'مشاهير وهم في الحقيقة أبعد ما يكون عن قيم الكلمة ومسؤوليتها يهرفون بما لا يعرفون يسيئون للأخلاق ويبيعون الوهم 

والدافع الوحيد هو لاهث مستميت خلف أرقام المشاهدات وتكاثر أشباههم من المتابعين في موجة مسخ قيمي وتسطيح لعقول المجتمع لم نمر لها بمثيل .. 

علّق الأصدقاء معقبين .. الأمر أعمق من مجرد تصرفات فردية لقد تحولت التفاهة إلى نظام متكامل الأركان له دستوره غير المكتوب وقوانينه التي تفرض نفسها بقوة السوشيال ميديا 

وكما يرى الفيلسوف الكندي 'آلان دونو' في كتابه الشهير نظام التفاهة فإن المنظومة العالمية المعاصرة باتت تقصي الكفاءات وتسمح للتافهين بالسيطرة على المواقع الأساسية في الخريطة الاجتماعية والثقافية والإعلامية.. 

أخذتُ طرف الحديث مجدداً وقلت .. هذا تماماً ما نعيشه فهذه الظواهر السلبية هي نتاج تتفيه منظم اشتغل عليه هذا النظام لسنوات مستهدفاً أخلاق الشعوب وعاداتها عبر تدمير ثلاثية التعليم الإعلام والثقافة 

والكارثة الأكبر أن شركات الإنتاج والإعلان وجدت في هؤلاء التافهين مرتعاً خصباً للربح السريع فالقيمة الفنية والمحتوى الهادف لا يهمان هذه الشركات بقدر ما يهمها تدفق المشاهدات والترندات ولو كان على حساب الأخلاق والقيم الدينية والمجتمعية ..

وهنا تساءل الأصدقاء في ختام حديثنا والحرقة تملأ أصواتهم .. ألم يحن الوقت لتتدخل الدولة والحكومة بشكل حاسم؟ ألسنا بحاجة ماسة لإنشاء مجلس إعلامي أعلى أو هيئة وطنية مستقلة تكون مسؤولة عن سلامة الكلمة وحماية عقل المتلقي من ملوثات أدعياء الإعلام؟ 

نحن بحاجة لقانون عصري للصحافة والنشر يضبط هذا الانفلات ويضع معايير صارمة للإعلانات التي باتت البوابة الخلفية لتمويل الهبوط .. 

نعم إننا نضم صوتنا لهذا المطلب وبقوة فلا يجب أن نسمح لشرذمة من العابثين بنقل صورة مشوهة عنا وعن بلدنا

 فاليمن وشعبه الأصيل كان وسيبقى عنواناً للحكمة والإيمان وحضارة ضاربة في أعماق التاريخ ولن نترك عقول أجيالنا لقمة سائغة في أفواه التافهين في ظل غياب الرقابة والضوابط الرسمية ..