Logo

واقع التعليم العام وتحولات المنظومة التعليمية في اليمن

 يرتبط استقرار المجتمعات وتقدمها ارتباطًا وثيقًا بكفاءة منظومتها التعليمية وحيادها، إذ يشكل التعليم الركيزة الأساسية لبناء الإنسان وتنمية الوعي وتعزيز فرص التنمية المستدامة.

 وفي ظل التحولات التي يشهدها قطاع التعليم العام في اليمن خلال السنوات الأخيرة، تبرز مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن مسار العملية التعليمية ومستقبلها، في ظل تزايد المخاوف من توظيف التعليم لخدمة توجهات سياسية أو أيديولوجية محددة على حساب رسالته الوطنية الجامعة.

وتتجلى التحديات التي تواجه قطاع التعليم في عدد من القضايا الرئيسية، أبرزها:

أولًا: الوضع المعيشي للمعلم

يعاني المعلمون من ظروف اقتصادية ومعيشية بالغة الصعوبة نتيجة استمرار أزمة المرتبات وتراجع الحوافز والدعم المقدم للكوادر التربوية. 

وقد انعكس ذلك سلبًا على الاستقرار الوظيفي للمعلم وعلى جودة العملية التعليمية، في ظل اضطرار كثير من العاملين في القطاع إلى البحث عن مصادر دخل بديلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

ثانيًا: الخطط الدراسية والمناهج التعليمية

يثير تقليص الفترات الدراسية واعتماد جداول زمنية قصيرة مقارنة بالمعايير التعليمية المتعارف عليها تساؤلات حول قدرة النظام التعليمي على تحقيق مخرجات تعليمية متينة. 

كما أن التعديلات التي طالت بعض المناهج الدراسية أثارت نقاشًا واسعًا بشأن مدى توافقها مع أهداف التعليم الحديثة القائمة على تنمية التفكير النقدي، وتعزيز المعرفة العلمية، وترسيخ قيم المواطنة والتعددية.

ثالثًا: اتساع فجوة الفرص التعليمية

في الوقت الذي يواجه فيه غالبية الطلاب تحديات تتعلق بضعف الإمكانات التعليمية وتراجع جودة التأهيل الأكاديمي، تتاح لفئات محددة فرص تعليمية أفضل داخل البلاد وخارجها.

 ومن شأن استمرار هذا التفاوت أن يفاقم الفجوة المعرفية والاجتماعية بين أبناء المجتمع، ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص الذي يُعد أساسًا لأي نظام تعليمي عادل.

وفي المقابل، يرى كثير من المراقبين أن الأولوية ينبغي أن تُمنح لإعادة تأهيل المدارس الحكومية، وتحسين أوضاع المعلمين، وتطوير المناهج بما يواكب متطلبات العصر، بدلًا من التركيز على الأنشطة والبرامج ذات الطابع الفكري أو الأيديولوجي الذي تنتهجه " المراكز الصيفية" . 

فالتعليم الناجح هو ذلك الذي يهدف إلى بناء الإنسان القادر على التفكير والإبداع والمشاركة في التنمية، لا إلى تكريس الانقسام أو حصر المعرفة في إطار رؤية أحادية.

إن مستقبل اليمن يرتبط إلى حد كبير بمستقبل نظامه التعليمي؛ فكل استثمار حقيقي في التعليم هو استثمار في الاستقرار والتنمية وبناء الدولة، بينما يؤدي إضعاف التعليم أو تسييسه إلى آثار بعيدة المدى تمس المجتمع بأكمله وأجياله القادمة.

* دبلوماسي وسياسي يمني