Logo

إذا كنتم عاجزين عن رسم ابتسامة طفل يمني.. فلماذا ما زلتم في السلطة؟

 إلى البركاني مع التحية:

 حين يعترف رئيس البرلمان سلطان البركاني بأن المنتخب الوطني استطاع أن يمنح اليمنيين فرحة عجزت عنها قيادات البلد كلها، فإنه لا يقدم مجرد تهنئة رياضية، بل يطلق شهادة سياسية قاسية بحق السلطة التي ينتمي إليها ويقف على رأس إحدى أهم مؤسساتها..

فما قاله البركاني يستحق التوقف عنده مليا، فإذا كانت القيادات السياسية قد عجزت بالفعل عن رسم ابتسامة على وجه طفل يمني، أو بث الطمأنينة في قلب رجل أو امرأة، فمن المسؤول عن هذا العجز؟ ومن الذي يجب أن يسأل عنه؟

 أليس من يتولى مواقع القرار والتشريع والرقابة جزءا من هذه المسؤولية؟.

المنتخب اليمني لم يمتلك ميزانية دولة، ولم تكن لديه سلطة تشريعية أو تنفيذية، ولم يتحكم بالموارد أو المؤسسات، ومع ذلك نجح بإرادته وإصراره في تحقيق إنجاز أدخل الفرح إلى ملايين اليمنيين، 

أما السياسيون الذين يمتلكون النفوذ والسلطة والقدرة على التأثير في حياة الناس، فيعترفون اليوم بأنهم لم يستطيعوا تحقيق الحد الأدنى من تطلعات المواطنين..

إن الاعتراف بالفشل قد يكون فضيلة عندما يتبعه تصحيح للمسار أو تحمل للمسؤولية، لكنه يفقد قيمته عندما يتحول إلى مجرد كلمات عابرة لا يترتب عليها أي موقف عملي، 

فإذا كان رئيس البرلمان مقتنعا بأن الطبقة السياسية أخفقت في إسعاد الناس وتخفيف معاناتهم، فالسؤال الطبيعي: ما الذي ينقصه وهو على رأس مؤسسة تشريعية تمثل الشعب حتى يسهم في صناعة هذه الابتسامة؟.

هل تنقصه الصلاحيات؟ أم الإرادة؟ أم أن المشكلة أعمق من ذلك وتتعلق بعجز المنظومة السياسية بأكملها عن القيام بدورها؟.

اليمنيون لا يحتاجون إلى خطابات تعترف بمعاناتهم بقدر حاجتهم إلى مسؤولين يعملون على إنهائها. ولا يحتاجون إلى من يصف الفشل، بل إلى من يتحمل مسؤوليته ويواجه أسبابه. 

ولذلك فإن الاعتراف بالعجز يضع صاحبه أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يبرهن أنه قادر على إحداث فرق حقيقي في حياة الناس من موقعه الحالي، أو أن يفسح المجال لغيره ممن يملك القدرة والرؤية والإرادة..

فالابتسامة التي صنعها اللاعبون في وجوه اليمنيين لم تأت من السلطة، بل من التضحية والعمل والإنجاز. وهذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى كل مسؤول: الشعوب لا تفرح بالوعود، وإنما بالنتائج. 

أين الذين كانوا يقولون إن البركاني يأكل الطعام وهو يجوب عواصم البلدان من أجل القضية الوطنية؟.