Logo

الشرعية في اليمن بين الدعم السخي وضعف الإنجاز!!

 هل تحولت الشرعية اليمنية إلى عبء على السعودية؟!

بعد أكثر من عقد على إنطلاق عمليات التحالف العربي، يبرز سؤال مشروع داخل الأوساط السياسية اليمنية والخليجية، حول ما اذا كانت الشرعية اليمنية ما تزال تمثل مشروعاً لإستعادة الدولة، أم إنها تحولت تدريجياً إلى عبء سياسي ومالي وإداري، على المملكة العربية السعودية..

 فبدلاً من أن تتجه مؤسسات الشرعية، الى ترسيخ حضورها داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها، وبناء نموذج حكم قادر على كسب ثقة المواطنين، أستمرت حالة الترهل والتضخم، في أعداد المسؤولين والقيادات الذين يقيم معظمهم خارج البلاد.

 بينما بقيت المدن والمحافظات الواقعة تحت سلطة الحكومة، تعاني من ضعف الخدمات، وتدهور الأوضاع المعيشية والأقتصادية.
 
ويثير أستمرار إقامة عدد كبير من الوزراء والوكلاء والمستشارين والقيادات العسكرية والإدارية في الخارج، تساؤلات جوهرية حول مفهوم الشرعية ذاته. 

فالحكومات تستمد شرعيتها من وجودها بين الناس، ومن قدرتها على إدارة شؤونهم اليومية، وليس من الإعتراف الدولي وحده..

 كما أن بقاء المسؤولين بعيداً عن ساحات عملهم، وعن معاناة المواطنين أضعف الصلة بينهم وبين المجتمع، وحول العديد من المؤسسات إلى هياكل شكلية، تستهلك الموارد دون أن تنعكس نتائجها على حياة اليمنيين، الذين يواجهون ظروفاً اقتصادية وإنسانية قاسية..
 
ومن زاوية سعودية قد يكون من الطبيعي، التساؤل عن جدوى أستمرار الدعم المالي والسياسي والعسكري لكيان حكومي، لم يتمكن حتى الأن من بناء نموذج إداري فاعل، في المناطق الواقعة تحت سلطته..

 فالمملكة تحملت أعباء ضخمة خلال سنوات الحرب، وقدمت دعماً سخياً للحكومة اليمنية ومؤسساتها، لكن النتائج على الأرض ظلت محدودة في كثير من الملفات.

 الأمر الذي خلق أنطباعاً متزايداً لدى بعض المراقبين، بان جزءا من النخبة المرتبطة بالشرعية أعتاد العمل من الخارج، وأستفاد من الإمتيازات والمرتبات، والدعم دون أن يقابل ذلك مستوى مماثل من الإنجاز والمسؤولية.
 
وما يزيد من حدة الانتقادات، أن المواطن اليمني لايرى غالبية قياداته إلى جانبه في مواجهة الإنهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات وانقطاع الرواتب، وأزمات الكهرباء والمياه.

 فبينما يعيش ملايين اليمنيين ظروفاً إستثنائية، تبدو قطاعات من الطبقة السياسية وكأنها منفصلة عن الواقع اليومي للناس، وهو ما أدى إلى تآكل الثقة الشعبية بالشرعية، وفتح المجال أمام خصومها لتوظيف هذا الفشل سياسياً وإعلامياً..

 وتقديم أنفسهم بوصفهم أكثر حضوراً وتأثيراً على الأرض، مهما كانت التحفظات على مشاريعهم السياسية.
 
لذلك فان المشكلة الحقيقية لم تعد في حجم الدعم الذي تقدمه السعودية، بل في غياب الإرادة الجادة لدى كثير من مكونات الشرعية، للعودة إلى الداخل وتحمل مسؤولياتها المباشرة..

 فأستمرار الوضع الحالي، لا يضر فقط بمستقبل الدولة اليمنية، بل يضعف كذلك مبررات الدعم الإقليمي والدولي لها، ويجعلها تبدو في نظر كثيرين كياناً يعيش خارج الجغرافيا التي يدعي تمثيلها.

 ولن تستعيد الشرعية ثقة اليمنيين أو أحترام داعميها، ما لم تتحول من سلطة مقيمة في الفنادق والعواصم الخارجية إلى سلطة حاضرة بين المواطنين، تعمل من داخل اليمن، وتشارك الناس همومهم، وتتحمل معهم أعباء المرحلة..

* سفير بوزارة الخارجية