طوابير الجوع في صنعاء صرخة مؤلمة في وجه سلطة عاجزة
١٠ سنوات أو أكثر
تحولت حياتنا إلى انتظار طويل بين قصف وغلاء وخوف
وأصبح الوطن سجنا كبيرا لنا بلا أبواب
كبرت أحلامنا على صوت الألم
تعبت قلوبنا من العد
عد الراحلين
وعد الأيام
وعد ما تبقى لنا من الصبر
لكن مهما اشتدّ الليل علينا،
سيبقى في صدورنا فجرٌ مؤجل لا يموت
وأمل في الله بلا حدود.
2
حين يصبح التسول مشهدا يوميا في كل شارع، فالمشكلة ليست في اليد الممدودة
بل في واقع دفعها للامتداد.
يقال أنها أصبحت مهنة!
لكن هل الفقر مهنة؟
وهل غدت المهانة حرفة؟
وهل يختار الإنسان الذل إن وجد سبيلا للكرامة؟
لا يمكن محاربة التسول بالشعارات والدعايات، بينما ينهار الوضع المعيشي بصمت.
فاليد التي تمتد طلبا للقوت
هي صرخة مؤلمة في وجه سلطة تحتاج أن تنقذ كرامة أبنائها قبل أن تدينهم.
3
طوابيرُ الطعامِ ليست ازدحامَ أجساد من أنهكتهم الحياة، بل ازدحامُ ضمائر ولاة قلّ فيها الحياء.
وليست كل طوابير الجوع تُرى،
فهناك جوعٌ أشدُّ قسوة ... جوعٌ صامت.
هناك أسرٌ تُتقن ستر الحاجة كما يُتقن غيرها إعلانها،
تحرس كرامتها حتى وهي تُصارع لقمتها،
وتختار الصبر على السؤال، ولو كان السؤال حياة.
هؤلاء لا يقفون في الطوابير،
لكنهم يقفون طويلا أمام امتحانٍ داخلي اسمه العِفّة.
يمدّون أيديهم إلى السماء بدل أن يمدّوها إلى الناس،
ويُغلّفون ألمهم بابتسامةٍ تحفظ ماء الوجه.
هؤلاء هم الكرامة كلها بل هم كرامة الوطن،
هم ليسوا فقراء الوطن، بل هم شرفُه الصامت.
كل مجتمعٍ لا يُحاكم عيوبه، سيُعيد إنتاج جلّاديه بيديه.
فالظالم والفاسد لا يولد من فراغ أو عدم، بل من رحم صمتٍ طويلٍ اعتاد الظلم والفساد حتى ألفه وأصبح له نظام حياة.