اليمن بين تضخم الحقائب الوزارية وغياب الرؤية
يجد دولة رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني نفسه أمام تحديات معقدة منذ اللحظة الأولى لتشكيل حكومته في ظل أنطباع وأسع بأن التشكيلة يغلب عليها النفس الإخواني الأمر الذي يجعل مسالة بناء الثقة بين مكونات المشهد السياسي أمراً صعباً.
فالكثير من القوى تنظر الى الحكومة باعتبارها انعكاسا لهيمنة تيار بعينه لا حكومة شراكة وطنية وهو ما يضعف قدرة رئيس الوزراء على تقديم نفسه كقائد توافقي قادر على إدارة مرحلة إنتقالية حساسة تتطلب قدراً عالياً من الحياد والتوازن.
كما ان العدد الكبير للوزراء ومنح بعض الحقائب كجوائز ترضية لشخصيات محسوبة على مكونات بعينها يعكس أستمرار منطق المحاصصة السياسية على حساب الكفاءة والفاعلية.
فالحكومة المتضخمة تستهلك موارد أضافية في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة..
كما أن توزيع المناصب بدوافع أرضاء هذا الطرف أو ذاك يضعف مركز القرار داخل مجلس الوزراء ويحول بعض الوزارات إلى مواقع شكلية لا تقدم أضافة حقيقية لإداء الدولة.
وسيواجه الدكتور الزنداني صعوبة في ضبط إيقاع العمل الحكومي في ظل تعدد الولاءات داخل التشكيلة فحين يدخل بعض الوزراء بدافع الترضية السياسية أو المحاصصة المناطقية يصبح ولاؤهم لمرجعياتهم الحزبية أو المناطقية قبل أن يكون للمصلحة العامة..
ما يؤدي الى بطء القرار وتضارب الأولويات ويجعل الحكومة اقرب الى ساحة توازنات منه إلى فريق عمل منسجم يعمل وفق رؤية وأضحة لمعالجة الأزمات المتراكمة..
أما على مستوى التمثيل الجنوبي فان طريقة اختيار ممثلي الجنوب ومدى قدرتهم على التعبير عن قضايا مناطقهم ستظل محل تساؤل..
فاذا كان حضورهم رمزياً أو محدود الصلاحيات فان ذلك سيعمق شعور قطاعات وأسعة في الجنوب بان مشاركتهم شكلية لا تغير من واقع التهميش ولا تعكس تطلعاتهم السياسية وهو ما يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان والاستقطاب بين القوى المختلفة.
وفي نظر كثير من اليمنيين فان المشكلة لا تقف عند حدود التوازنات بل تمتد إلى طبيعة الأشخاص انفسهم.
اذ يسود أعتقاد وأسع بان الحكومات المتعاقبة تأتي باشخاص انتهازيين كل همهم ترتيب مصالحهم الشخصية وجمع المال وتأمين أوضاعهم وأوضاع عائلاتهم بينما تتراجع أولويات تطوير الخدمات وتحسين معيشة المواطنين وحل مشاكلهم اليومية وتسهيل معاملاتهم..
ومع أستمرار هذا الأنطباع الشعبي فان أي حكومة جديدة ستكون مطالبة بأفعال ملموسة لا بشعارات حتى تتمكن من إستعادة الحد الأدنى من الثقة المفقودة بينها وبين الشارع اليمني...
* سفير بوزارة الخارجية