Logo

مؤتمر الحوار الجنوبي فرصة تاريخية نادرة لا تتكرر كثيرا

 بفخامة سياسية ووعي تاريخي، يمكن القول إن مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع عقده في الرياض ليس مجرد فعالية سياسية عابرة، بل هو المدخل الحقيقي والأساسي لحل قضية الجنوب، والمسار الأكثر جدية وعقلانية للخروج من حالة الاستنزاف والصراع التي أدمت الجميع على مدى سنوات طويلة.

في هذا المؤتمر ستطرح جميع المشاريع السياسية بلا سقوف ولا محظورات، وسيتحاور الجميع على طاولة واحدة. من يطالب بالانفصال سيكون صوته مسموعا، ومن ينادي بدولة لحضرموت سيطرح مشروعه بوضوح، والوحدويون الجنوبيون سيكون لهم حضورهم، 

كما سيكون لاصحاب مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وابناء عدن ومظلوميتهم التاريخية كذلك، ولمشروع الاقاليم صوتهم الكامل دون اقصاء او تهميش. لا احد سيصادر صوته، ولا مشروع سيدفن قبل ان يناقش.

حتى من يريد يكون دولة منفصلة بذاته دولة عدد سكانها شخص واحد فليتفضل ويحضر ويعرض رؤيته وسيُسمع له.

انه اول حوار جنوبي في التاريخ لا يستقوي فيه طرف على اخر، لا بالمال ولا بالسلاح ولا بالنفوذ، بل تكون قوة الحجة وواقعية الطرح وقدرة الاقناع هي السلاح الوحيد. حوار تختبر فيه المشاريع سياسيا لا عسكريا، وتوزن فيه الافكار بميزان العقل لا بمنطق الغلبة.

ستعرض كل الرؤى، وستسمع كل الاصوات، وفي نهاية المطاف لن يخرج الجنوب منتصرا فيه طرف على حساب اخر، بل سيخرج الجميع باتفاقات ومقاربات مشتركة تفضي الى رؤية تشاركية جامعة، يتقاسم فيها الجنوبيون مستقبلهم بوعي ومسؤولية، بعيدا عن منطق الكسر والاقصاء.

وعليه فان هذا المؤتمر يمثل فرصة تاريخية نادرة لا تتكرر كثيرا، وفرصة عقلانية لانهاء صراع سياسي طويل انهك الجنوب واستنزف طاقاته وبدد احلام اجياله. ان دعم هذا المسار والوقوف الى جانبه ليس خيارا سياسيا، بل واجب وطني واخلاقي.

ولكل من لا يزال في راسه ذرة شك نقول بوضوح لا لبس فيه

اركبوا قطار هذا الحوار لان من يفوته هذه المرة سيفوته كل شيء.