Logo

من التمدد الإداري إلى الكيان الموازي كيف يعاد تشكيل جنوب اليمن

 يشهد الجنوب اليمني مسارا متسارعا نحو تكريس واقع سياسي جديد أقرب إلى دولة داخل الدولة حيث لم تعد تحركات المجلس الانتقالي محصورة في إطار النفوذ الأمني أو العسكري

 بل تجاوزت ذلك إلى بناء اصطفاف إداري وسياسي متدرج مستفيد من حالة الضعف التي تعانيها الشرعية وتآكل قدرتها على إدارة المحافظات الجنوبية أو ضبط إيقاعها

انضمام شبوة عبر إعلان المحافظ عوض الوزير يمثل نقطة تحول مهمة في هذا المسار إذ يعكس انتقال المحافظة من موقع الترقب إلى موقع الالتحاق العلني بخطوات الانتقالي وهو ما يمنح المشروع الجنوبي بعدا جغرافيا وسياسيا أوسع 

ويؤكد أن ما يجري لم يعد مجرد تفاهمات خلف الكواليس بل أصبح إعلانا سياسيا مباشرا يعيد رسم خارطة السيطرة في الجنوب

أما حضرموت فما تزال تمثل الحلقة الأثقل في هذا المشروع فرغم أن موقف المحافظ الخنبشي يبدو حتى اللحظة أقرب إلى فريق رشاد العليمي 

إلا أن التجربة اليمنية أثبتت أن الولاءات السياسية سريعة التحول في ظل الضغوط المركبة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وهو ما يجعل سيناريو انضمام حضرموت إلى بقية المحافظات الجنوبية احتمالا قائما في أي لحظة

في ضوء هذه التطورات باتت الخيارات الثلاثة كلها مطروحة أمام المجلس الانتقالي دون استثناء إعلان الاستقلال كخطوة كبرى محفوفة بالتحديات أو الذهاب نحو صيغة دولة داخل الدولة كمرحلة انتقالية أقل كلفة سياسيا وإقليميا

 أو إعادة إنتاج محاصصة جنوبية داخل الشرعية تكون بيد الفاعلين الجنوبيين أنفسهم لا بيد مركز القرار في الرياض أو فريق العليمي

المحصلة أن الجنوب يتجه نحو فرض واقع سياسي جديد لا تحكمه النصوص الدستورية ولا مخرجات الاتفاقات بل تفرضه الوقائع على الأرض 

ومع استمرار تآكل الشرعية وغياب مشروع وطني جامع تبدو المرحلة القادمة مفتوحة على تحولات عميقة قد تعيد تعريف شكل الدولة اليمنية وحدودها ووظائفها في المستقبل القريب

* سفير بوزارة الخارجية