Logo

أطفال في الأسر

  او جثث تملئ شعاب الجبال وبطون ألأودية والصحاري المقفرة في تعز ومارب والجوف. 
جماعة الحوثي تجند الأطفال بعد ان تنتزعهم من آبائهم وأمهاتهم مستغلة فقرهم وفقر أسرهم المدقع.
جميعنا تابع الفيديوهات والصور التي بثتها وسائل اعلام الحكومة الشرعية لعناصر من قوات الحوثة سقطوا أسرى لديها في المعارك  وجميعنا أيضا لاحظ التالي :
١_ أن معظم الأسرى  كانوا من الأطفال الذين لايتجاوز اعمارهم ال ١٦ سنةوال١٥سنة وما تحت.
٢_ وان معظمهم من طبقة الفقراء أخذوهم من البيئات الفقيرةمن باجل والحديدة وقرى تهامة ومحافظة ريمة ومن الاسر الفقيرة في المدن وبقية محافظات الجمهورية.
والسؤال:
كيف يجري إستقطابهم وتجنيدهم؟
والجواب:

إستغلال تفشي الفقر بين اوساط المجتمع اليمني.
فجماعةالحوثي تعمل وفق القاعدة التالية :
كلما إزداد و إنتشر الفقر والعوز بين اوساط المجتمع والاسر كلما أصبحت البيئة مناسبة لمشرفي الحوثة وعقال الحارات في المدن والقرى في إستقطاب وتجنيد الاطفال أكثر وأكثر وزجهم في اتون معارك وحروب الجماعة.
إحدى طرق الإستقطاب والتجنيد :
  اولا : 
يقوم المشرف او عاقل الحارة بمراقبة والتعرف على أبناء الأسر الفقيرة التي تعاني من العوز الشديد في نطاق احيائهم والذين أبائهم لايستطيعون بالكاد ان يطعمون اولادهم إلا وجبة في اليوم، وأصبحوا لا يستطيعون على دفع نفقات تعليم اولادهم في المدارس نظرا لإرتفاع هذه النفقات والرسوم ، مما يؤدي الى تسرب الطلاب من المدارس بشكل كبير، فمن الأطفال من يذهب لمساعدة والده في بيع الخضار في الشوارع او يجمع القوارير البلاستيكية الفارغة او يبقى هائما على وجه بدون عمل في الاحياء والقرى،
وهذه البيئة هي البيئة المناسبة لتجنيدالأطفال.
وهنا يأتي دور المشرفين وعقال الحارات 

في التعرف على هولاء الاطفال بشتى الطرق والتغرير عليهم وسوقهم الى دوراتهم الثقافية والعسكرية وأنهم سيحصلون على رواتب وهكذا وحتى بدون أخذ موافقة ابائهم وأمهاتهم.
وعندما يشاهد المشرف او عاقل الحاره الاب اوالام يبحثون على ابنهم الذي لم يرجع الى البيت يذهبون اليه ويقولون له لا تقلق على أبنك، ابنك دخل معنا دورة عسكرية وثقافية وسيرجع اليك بعد ٣  أشهر وسوف نجعله يتصل بأمه كل أسبوع ليطمنها.
ثانيا:
خيارات الأب وألأم في مواجهة إنتزاع ولدهم منهم: 

١_ إذا كان الاب والام قادرين على توفير مبلغ ٣٠٠ الف الى ٤٠٠ الف ريال اوأكثر مقابل البحث عن ابنهم في الاقسام وعند المشرفين او حتى الذهاب الى معسكرات الجبهات للبحث عنه ودفع هذه المبالغ للمشرفين ، في هذه الحالة قد يستطيعون ان يستعيدوا إبنهم ويرجعوه إلى البيت، فالمال او(الزلط) (تجنن)المشرفين ويسيل لعابهم اول مايروها وبالتالي سيعيدون الطفل الى ابيه مقابل حصولهم على المال.
٢_ أما إذا كانت الاسرة الفقيرة وكان اب الطفل لايستطيع توفير مثل هذا المبلغ فإنه مهما راح يشتكي للأقسام والاجهزة الامنية فلا أحد ينصفه او يعبره اويعيد له ابنه او حتى يعرف اين ابنه، وكذلك لايستطيع ان يفعل اي شيء للمشرف او للعاقل الذي اخذ ابنه، فقد يزج به بالسجن في أي وقت وبأي تهمه يريد ويعمل له مشاكل ، فيخاف كيف لا ؟وهو يحمل على كاهله توفير وجبة الطعام اليومية لبقية اولاده وبناته وأمهم، فلا يبقى معه إلا خيار السكوت والصمت والقهر والحزن على أبنه وبكاء الأم على إبنها بطفح وحسرة مستمرين.
وهنا:******
(ارجو من الجميع ان يشعروا ويحسوا بحجم ألم وقهر الاب على ابنه، وحزن وبكاء وطفح الام على صغيرها، وهم لايستطيعون فعل اي شيء لولدهم  من اجل إنقاذه من براثن الحوثة )
الخروج من الدورة:
يخرج الطفل من الدورة العسكرية والثقافية بعد ٣ اشهر  مغسول دماغه بأفكار وشعارات الجماعة وانه سوف يجاهد الصهاينة والامريكيين ويحرر القدس وفلسطين ،ومن ثم يذهبوا به الى معسكراتهم في الجبهة وحتى بدون ان يخلوه يودع اباه او امه في معظم الاحوال.
النهاية:
١_ إما يرجع بتابوت الى أمه وابيه جثة اوبقاية جثة وصورة له تلصق عرض الجدران وتزداد مأساة الاب والام والاسرة.
٢_ او مصاب بجروح بالغة وخطيرة.
٣_ او يشاهده ابوه وأمه في وسائل الاعلام وشبكات التواصل من ضمن الذين وقعوا في ألأسر ويزداد قهرهم وحزنهم عليه.
٤_ او ضمن المفقودين الذي لايعرفون أنهم أحياء او اموات
ويعود السبب:
ان جماعة الحوثي تدفع بهولاء الفتيان القصر في الأنساق الاولى عند هجومها على مواقع الخصم ولذلك يقتلون او يجرحون او يقعون بالأسر معظمهم ومن بعد ذلك تدفع بقوات النخبة وكتائب الحسين  المدربة لتسيطر وتثبت سيطرتها على هذه المواقع، هذا مايقوله معظم المحللين العسكريين.
الخاتمة : 
١_ جماعة الحوثي تتعمد وتمعن بإتباع سياسة إفقار المجتمع وتجهيلهم بشتى الوسائل من اجل ان تحقق اهدافها، وتجنيد الأطفال احد هذه الأهداف.
٢_ تقوم جماعة الحوثي برفع رسوم التسجيل والمشاركة المجتمعية وقت التسجيل والرسوم الشهرية في المدارس ، كما تقوم ببيع الكتب المدرسية ولا يتم توزيعها مجانا، وتقوم ايضا بكل ما من شأنه ان توصل الاسر الفقيرة الى عدم المقدرة على تعليم ابنائها كما تقوم بتدمير التعليم في المدارس الحكومية وتشجيع إفتتاح المدارس الاهلية الخاصة.
 ( لاحظوا كم إزدادت عدد المدارس الخاصة بالنسبة للمدارس الحكومية بعهد جماعة الحوثي) زيادة مهولة.
كل ذلك يؤدي إلى تسرب كبير من الطلاب من المدارس، وهذا يخلق البيئة المناسبة لتجنيد الأطفال.
٣_اعتقد أن القيادات الحوثية عندما يشاهدون إنتشار صور الطلاب الذين مقطعة احذيتهم او يمشون حفاة، وصور الطلاب الذين يتسربون من المدارس ، وصور الأطفال والرجال والنساء وهم يأكلون من براميل القمامة ، في وسائل الأعلام وشبكات التواصل الإجتماعي ينتاب هذه القيادات الفرحة والسعادة والسروى لإن هذا يعني لهم  أن دائرة الفقر قد زادت وهذا يعني ان البيئة اصبحت مناسبة اكثر لإستقطاب الأطفال المعدمين وتجنيدهم في محارق جبهاتهم.
اخيرا نقول:
يألاهي كم كمية الكراهية والحقد التي تختزنها قلوب قيادة جماعة الحوثي على اليمنيين او على الشعب اليمني.
فلا رحمة ولاشفقة عندهم بهذه الأسر المعدمة وبأبنائها  ، ولا وجود إعتبار لاي وازع إخلاقي او ديني او إنساني او قانوني   تردع الجماعة عما تفعله بأولاد الناس.
الشعب اليمني لن ينسى لها كل ما فعلته بهم.

(وأن الله ليس بغافل عما يفعله الظالمين)

(وإلى الله عاقبة ألامور)

✍️ ‏أ. صلاح القرشي 
        كاتب وباحث يمني