Logo

الحوثيون يخنقون باب المندب: تصعيد في المخا واستهداف لـ"أرامكو"

 تتعرض مدينة المخا وميناؤها لقصف مكثف من قبل جماعة الحوثيين ، الأمر الذي أدى إلى خروج الميناء التجاري، الذي يبعد ستة كيلومترات فقط عن مضيق باب المندب، عن الخدمة، منذ السبت الماضي.

ويعتبر باب المندب أحد أهم الممرات التجارية في العالم، ومنفذ السعودية البديل عن مضيق هرمز لتصدير النفط. والاثنين، أعلن الحوثيون استهداف سفينة إنزال عسكرية تابعة للسعودية وأربعة زوارق عسكرية مرافقة لها بعدد من الصواريخ الباليستية قبالة سواحل المخا، ما أدى إلى غرق السفينة مع عدد من الزوارق واحتراق البقية.

ويعد ميناء المخا من أقدم الموانئ وأكثرها أهمية ليس في اليمن فحسب وإنما على مستوى العالم، نتيجة لقربه الشديد من باب المندب، حيث يمر عبر المضيق بين 10% إلى 12% من النفط المنقول بحراً في العالم 
 
كذلك، يربط ميناء المخا خطوط التجارة بين أوروبا وآسيا، ويشغّل أكثر من 1500 عامل مياوم وموظف، ويمتلك طاقة تصميمية تصل إلى 1.5 مليون طن سنوياً ويعتبر منصة لاستقبال النفط والحبوب والمواشي، 

كما أنه أساسي في إيصال المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية إلى اليمنيين.
 
وفيما وسع الحوثيون حظر الملاحة على الناقلات السعودية لتشمل الممر الجنوبي إلى جانب الشمالي في البحر الأحمر، اتجهت عملياتهم أيضاً خلال الأيام القليلة الماضية للتركيز على استهداف الإنتاج النفطي السعودي من خلال قصف شركة أرامكو، خاصة فرعها في جيزان الذي تعرض لثلاث عمليات استهداف الأسبوع الماضي،

 كما استهدفت الجماعة يوم الجمعة الماضي بطائرة مسيرة منشأة تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة نجران، لتستكمل حلقة الاستهدافات أمس الثلاثاء، إذ نشرت وكالة سبأ، في نسختها التابعة للحوثيين، أن الجماعة هاجمت مصفاة جازان بطائرات مسيرة.

ويوم السبت، أكدت إدارة المخا اليمني تعليق عمليات الميناء التجارية والبحرية بعدما تعرّض لأكثر من 25 صاروخاً في هجمات شنّها الحوثيون خلال الأسبوع الماضي، 

وقالت إن الهجمات أودت بحياة سبعة أشخاص وتسببت في خسائر تُقدّر بنحو 16 مليون دولار. وتسيطر على الميناء قوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.

واعتبر مراقبون أن هذا الاستهداف مؤشر على توسيع عملية الحظر الذي يطاول السعودية لتشمل مختلف جوانب البحر الأحمر وباب المندب. 

وقال خبراء اقتصاد إن هذا التصعيد يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب بالكامل والتحكم بالملاحة في دخول وخروج السفن في هذا الممر الحيوي للتجارة الدولية، كما فعلت إيران في مضيق هرمز.

ويؤكد الخبير الاقتصادي مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي أن تركيز الاستهداف على ميناء المخا يأتي في إطار الأهمية الاستراتيجية للمخا في البحر الأحمر،

 وأيضاً في إطار محاولة السيطرة الإيرانية على باب المندب والتحكم به إلى جانب مضيق هرمز. إضافة إلى ما تمثله المخا بوصفها نقطة قوة للسلطة الشرعية المعترف بها دولياً في التحكم بالملاحة في هذا الجزء المهم من باب المندب.
 
ويقول نصر إنّ الهدف كذلك من هذا التركيز مزدوج، الأول هو إخراج ميناء المخا عن الخدمة من الناحية الاقتصادية واللوجستية والتجارية، 

والأمر الآخر يتمثل في السيطرة عليه ضمن سياسة الكماشة التي تتبعها إيران للسيطرة على الممرات والملاحة في البحرين الأحمر والعربي ومضيق هرمز، وهذا بتقديره هو السبب في هذا التصعيد.

وفي أحدث بياناتها بعد استهداف سفن سعودية قبالة المخا، أعلنت سلطة الحوثيين في صنعاء أنها ترصد بدقة كل تحركات السعودية وتحشيداتها وأنها ستقوم باستهداف تلك التحركات والتحشيدات سواء في البر أو البحر، 

كما أكدت عبر ناطقها العسكري استمرارها في تثبيت معادلة "الحصار بالحصار".

وأعلنت جماعة الحوثي في 20 يوليو/ تموز فرض حصار بحري على السعودية في البحر الأحمر رداً على ما قالت إنه حصار تفرضه المملكة على اليمن، وهو اتهام تنفيه الرياض. 

يقول المحلل الاقتصادي والمدير التنفيذي لمركز تعز للدراسات اليمنية والخليجية وفيق صالح إن القصف الحوثي المستمر على ميناء المخا يشكل تصعيداً خطيراً يستهدف بشكل مباشر شريان الحياة الاقتصادية والتجارية لليمنيين، وتعطيل مصالحهم وحركتهم اليومية".

ويشرح صالح أن هجمات الحوثيين لا تقتصر فقط على تدمير البنية التحتية، بل تهدف بوضوح إلى استنزاف الموارد الاقتصادية الشحيحة، وقطع خطوط الإمداد الحيوية وتدفق السلع عبر الميناء، مما يفاقم من حدة الأزمة الإنسانية ويكبد القطاع الخاص والمنظومة الاقتصادية خسائر فادحة. 

أعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، الأسبوع الماضي، أنّ أكثر من نصف السكان في اليمن يواجهون انعداماً حاداً للأمن الغذائي، بينما وصل ستة ملايين شخص إلى مستويات "الطوارئ" من الحرمان الغذائي التي تقترب من المجاعة.

وإلى جانب قصف ميناء المخا، تبنى الحوثيون الأسبوع الماضي عملية استهداف أول سفينة بشكل علني في المخا بالقرب من باب المندب، وهي سفينة "تهامة" والتي قالوا إنها تنقل معدات عسكرية سعودية لحلفائها في المخا، 

بينما أكدت وزارة النقل اليمنية أنها سفينة مدنية يمنية. ويعتقد صالح أن لدى الحوثيين أهدافاً أخرى من هذا التصعيد تتمثل بمحاولة إحكام السيطرة على ممرات الملاحة الدولية جنوبي البحر الأحمر، وفرض واقع ميداني للوصول إلى مضيق باب المندب، 

واستخدام الأمن البحري والتجارة العالمية بمثابة أوراق ضغط، ضمن حسابات إيرانية مختلفة، على حساب استقرار الاقتصاد الوطني والإقليمي.

ويرى الخبير الاقتصادي ورئيس قسم العلوم المالية بجامعة حضرموت محمد الكسادي أن المخا تتميز بموقع استراتيجي مهم للغاية، والسيطرة عليها تعني السيطرة والتحكم بمدخل باب المندب،

 بمعنى التحكم بمدخل أي سفينة تمر عبر باب المندب ومخرجها كما فعلت وتفعل إيران في هرمز. فميناء المخا في موقع استراتيجي على خط الملاحة الدولية في باب المندب.
 
ووفق الخبير الاقتصادي اليمني فإن السيطرة على المخا وباب المندب بالكامل تعني خنق الملاحة السعودية ونفطها، لذا فالهدف السيطرة على باب المندب وتطبيق سياسة "الحصار بالحصار" التي يعلن الحوثيون اتباعها.

ويأتي هذا التصعيد بالرغم من إعلان تحالف مكة الثلاثي بين السعودية وتركيا وباكستان، في حين تستمر الاتجاهات البديلة لحركة الملاحة ونقل النفط في تثبيت وجهتها الاضطرارية الحالية عبر رأس الرجاء الصالح باتجاه شرقي المتوسط، 

فيما قد تعيد الأحداث الحالية المتصاعدة في حال سيطرة الحوثيين على المخا والتحكم الكامل بوجهات العبور في باب المندب رسم خريطة أخرى غير واضحة المعالم، لكنها قد تفاقم أزمة الملاحة وتزيد الاضطراب في البحر الأحمر وتؤدي إلى تزايد حدة أزمة النفط العالمية، بحسب الكسادي.

محمد راجح