Logo

الصحفيون اليمنيون في يومهم الوطني.. بين السجون والانتهاكات أو المنفي

 يأتي التاسع من يونيو من كل عام حاملاً ذكرى تأسيس نقابة الصحفيين اليمنيين عام 1990، وهو اليوم الذي اعتمدته النقابة مناسبة وطنية للاحتفاء بالصحافة اليمنية وتكريم العاملين فيها. 

غير أن هذه المناسبة، التي يُفترض أن تكون عيداً للمهنة، تحولت لدى كثير من الصحفيين إلى محطة لاستحضار المعاناة المتراكمة التي أثقلت كاهلهم خلال سنوات الحرب والانقسام.

فمنذ أكثر من عقد، وجد الصحفيون اليمنيون أنفسهم بين السجون والملاحقات والانتهاكات، أو خارج المهنة بحثاً عن مصادر رزق بديلة. 

أما الذين غادروا البلاد، فلم يكن المنفى أكثر رحمة، إذ يواجه كثير منهم تحديات الإقامة والعمل وتكاليف المعيشة في بلدان اللجوء.

وفي أحاديث متفرقة، رسم عدد من الصحفيين صورة قاتمة لواقع المهنة، معتبرين أن الصحافة اليمنية تعيش واحدة من أصعب مراحلها على الإطلاق.

واقع يطغى عليه التهميش

الصحفي غمدان أبو علي، رئيس تحرير موقع "الحديدة نيوز"، يرى أن الحديث عن الاحتفال بيوم الصحافة يبدو بعيداً عن واقع كثير من الصحفيين الذين فقدوا وظائفهم أو انقطعت رواتبهم.
 
ويقول إن أعداداً كبيرة من الصحفيين اضطروا إلى مغادرة المهنة والبحث عن أعمال أخرى لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما يواجه آخرون السجن أو أوضاعاً معيشية قاسية تهدد استقرار أسرهم.

ومن خارج اليمن، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً.

فالصحفي كمال السلامي يرى أن أوضاع الصحفيين اليمنيين باتت من بين الأسوأ مقارنة بنظرائهم في المنطقة والعالم 

مشيراً إلى أن مجتمع الصحفيين أصبح الحلقة الأضعف داخل فضاء العمل المدني نتيجة الظروف التي تمر بها البلاد.
 
ويضيف أن كثيراً من الصحفيين غادروا اليمن بسبب انعدام الأمان والاستقطاب السياسي، بينما يواجه من بقوا في الداخل مخاطر القمع والتضييق، في حين يصارع الموجودون في الخارج تحديات قانونية واقتصادية لا تقل قسوة.

بين الصحافة التقليدية وضغط "السوشيال ميديا"

إلى جانب الأزمات السياسية والاقتصادية، تواجه الصحافة اليمنية تحدياً آخر يتمثل في التحولات الرقمية وصعود منصات التواصل الاجتماعي.

ويرى رئيس تحرير موقع "المصدر أونلاين" الصحفي علي الفقيه أن انتشار ثقافة السبق السريع على وسائل التواصل دفع بعض العاملين في المجال الإعلامي إلى التخلي عن قواعد التحقق والتدقيق المهني، سعياً وراء التفاعل والمشاهدات.
 
ويشير إلى أن كثيراً من المحتوى المتداول اليوم يعتمد على إعادة تدوير ما ينشره النشطاء والمنصات المختلفة، بينما تتراجع القيم المهنية التي قامت عليها الصحافة التقليدية.

ويوجه الفقيه رسالة إلى الصحفيين الشباب، داعياً إلى الحفاظ على ما تبقى من تقاليد المهنة ونقلها إلى الأجيال الجديدة التي تمتلك أدوات تقنية متقدمة لكنها بحاجة إلى ترسيخ قيم المصداقية والمسؤولية المهنية.

حرية مقيّدة ومطالب مؤجلة

ويربط كمال السلامي تدهور أوضاع الصحفيين بغياب الحماية القانونية وضعف اهتمام مؤسسات الدولة بقضايا الإعلاميين، إضافة إلى محدودية تأثير الأجسام النقابية في الدفاع عن حقوقهم.

ويشير إلى أن اليمن ما يزال يحتل مرتبة متأخرة في مؤشرات حرية الصحافة العالمية، وهو ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العاملين في هذا القطاع.

أما الصحفي أحمد بزعل، المقيم في سيئون، فيقول إن معاناة الصحفيين باتت جزءاً من معاناة المجتمع نفسه، مضيفاً: "نكتب عن الجوع ونحن نعاني منه، ونطالب بالرواتب فيما رواتبنا متوقفة".
 
ويتساءل بزعل عن عدد الصحفيين الذين فقدوا حياتهم أو تعرضوا للاعتقال والملاحقة أو صودرت أدوات عملهم خلال سنوات الحرب 

مؤكداً أن استمرار الصحفيين في أداء رسالتهم رغم كل ذلك يعكس إيمانهم بأهمية الكلمة ودورها في خدمة المجتمع.

وفي رسالة يوجهها إلى المجتمع، يدعو بزعل إلى مساندة الصحفيين والدفاع عن حقهم في نقل الحقيقة، مؤكداً أن حماية الصحافة تعني حماية المجتمع من التضليل والكذب.

ويضيف: "في يوم الصحافة اليمنية لا نطلب تكريماً أو احتفالاً، بل نطالب بحرية آمنة، وأجر كريم، وقانون يحمي الصحفيين ويمكنهم من أداء عملهم دون خوف".

مناسبة لتجديد المطالبة بالعدالة

من جانبه، يرى الصحفي وليد البوكس أن يوم الصحافة اليمنية يجب أن يكون مناسبة لتجديد المطالبة بالعدالة والمحاسبة لكل الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون خلال السنوات الماضية، وإنصاف كل من دفع ثمن تمسكه بحرية الرأي والكلمة.
 
وبينما تحل الذكرى السادسة والثلاثون ليوم الصحافة اليمنية، تبدو مطالب الصحفيين أكثر بساطة وإلحاحاً من أي وقت مضى: حرية، وحماية، وحقوق مهنية ومعيشية تضمن لهم الاستمرار في أداء دورهم، في بلد ما تزال الحقيقة فيه تدفع ثمناً باهظاً.