Logo

الأعراف القبلية تفرض قيوداً على المصاهرة بين فئات اجتماعية مختلفة

 أثارت شهادة مصورة لشاب يمني من محافظة عمران شمال صنعاء، الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي ، موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعد كشفه عن تعرضه لتهديدات وضغوط متواصلة بسبب زواجه من امرأة تنتمي إلى فئة اجتماعية مختلفة، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف التمييز الطبقي والموروثات الاجتماعية التي لا تزال تؤثر في بعض المناطق اليمنية.

وقال الشاب، الذي عرّف نفسه باسم عابد المصرف، في مقطع فيديو متداول، الاثنين، إنه يتعرض لتهديدات بالتصفية الجسدية وضغوط لإجباره على تطليق زوجته، بسبب اعتراض أفراد من أسرته وقبيلته على الزواج، باعتبار أن الزوجة تنتمي إلى فئة اجتماعية تُصنَّف محلياً ضمن ما يُعرف بالمزاينة (الحلاقين والجزارين) أو القشامين (بائعي الفواكه والخضراوات)، في مقابل انتماء أسرته إلى فئة القبائل.

وأضاف المصرف أن الضغوط التي واجهها منذ إتمام الزواج تطورت إلى انتهاكات مباشرة، شملت، بحسب روايته، محاولة قتله أكثر من مرة، واقتحام منزله، والاستيلاء على سيارته وبعض ممتلكاته، متهماً أفراداً من أسرته وأحد مشايخ المنطقة بالوقوف وراء تلك الممارسات بهدف إجباره على الانفصال عن زوجته.

وتداول ناشطون وحقوقيون القضية على نطاق واسع مطالبين السلطات المعنية بفتح تحقيق في مزاعم التهديد والاعتداء والنهب، وضمان الحماية للشاب وزوجته، ومحاسبة أي جهات يثبت تورطها في انتهاكات خارج إطار القانون.
 
وبحسب روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المصرف كان يعمل مغترباً في السعودية قبل عودته إلى اليمن وزواجه من فتاة تربطه بها علاقة عاطفية، الأمر الذي قوبل برفض من أسرته وبعض أفراد قبيلته بسبب الانتماء الاجتماعي لأسرة الزوجة.
 
وأعادت الحادثة النقاش بشأن استمرار بعض الأعراف القبلية التي تفرض قيوداً على المصاهرة بين فئات اجتماعية مختلفة، لا سيما في عدد من المحافظات الشمالية، حيث لا تزال بعض الموروثات التقليدية تنظر إلى بعض المهن والفئات الاجتماعية باعتبارها غير متكافئة في الزواج.

ويرى باحثون وناشطون اجتماعيون أن هذه التصنيفات لا تستند إلى أسس قانونية أو دينية، بل إلى موروثات اجتماعية متوارثة، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن مثل هذه الممارسات تمثل شكلاً من أشكال التمييز الاجتماعي والإقصاء، وتتعارض مع مبادئ المساواة والحقوق الأساسية المكفولة للأفراد.

وتشهد بعض المناطق اليمنية، خصوصاً في محافظات عمران وصعدة وحجة وذمار ومحيط صنعاء، استمراراً لتصنيفات اجتماعية تقليدية تؤثر على فرص الزواج والعلاقات الاجتماعية بين فئات المجتمع، 

وتتعرض هذه الممارسات لانتقادات متزايدة من ناشطين وحقوقيين يعتبرونها شكلاً من أشكال التمييز الطبقي، فيما تتكرر بين الحين والآخر حوادث مرتبطة برفض زيجات أو ممارسة ضغوط اجتماعية على أشخاص بسبب الانتماء المهني أو الاجتماعي لأسرهم.