Logo

باب المندب تحت التهديد... نقطة اشتعال جديدة في الحرب قد تحرق الأسواق

 حذّرت إيران من تداعيات أي هجوم أميركي محتمل على جزيرة خارج، التي تعد مركزا رئيسيا لتصدير النفط الإيراني 

مشيرة إلى أن مثل هذا التصعيد قد يدفع نحو توسيع نطاق التوتر ليشمل ممرات بحرية استراتيجية في المنطقة، على رأسها باب المندب والبحر الأحمر، في خطوة من شأنها تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي عالميا.

 ونقلت وكالة  تسنيم الإيرانية، عن مصدر عسكري قوله: "إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بشن هجوم عسكري على جزيرة خارج، فإنها ستواجه ردا غير مسبوق مقارنة بالمفاجآت التي شهدتها الأيام الـ21 الماضية من الحرب". 

وأضاف المصدر أن "انعدام الأمن في مضائق أخرى، بما في ذلك مضيق باب المندب والبحر الأحمر، هو أحد خيارات جبهة المقاومة، وستصبح الأوضاع أكثر تعقيدا بكثير مما هي عليه اليوم بالنسبة للأميركيين. 

وأوضح المصدر أن الولايات المتحدة تواجه حاليا معضلة كبيرة في ما يتعلق بمضيق هرمز، مضيفا: 

"من جهة، أعلنت واشنطن رسميا أنها سترفع الحظر عن النفط الإيراني لأول مرة منذ الثورة الإسلامية عام 1979 بهدف السيطرة على أسعار النفط العالمية. 

ومن جهة أخرى، تقول إنها تريد مهاجمة جزيرة خارج لحل مشكلة النفط في العالم".

وأشار إلى أن "هاتين الاستراتيجيتين المعلنتين من قبل الولايات المتحدة متناقضتان تماما مع بعضهما البعض".

 وتابع المصدر أنه "إذا هاجم الأميركيون جزيرة خارج، أولا، فقد يتعرض إنتاج النفط للاضطراب مؤقتا، وثانيا، ستقوم إيران بإشعال جميع المنشآت في المنطقة، وستصبح الأوضاع أكثر تعقيدا بالنسبة للأميركيين والمنطقة". 

وأضاف: "ثالثا، لن يكون لدى الأميركيين أي وسيلة لحماية جزيرة خارج، وسيتكبدون خسائر غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية".

 و13 مارس/آذار الجاري، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور على منصة "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة "دمرت بالكامل كل هدف عسكري في جوهرة إيران التاجية، جزيرة خارج".

 وتقع الجزيرة قبالة السواحل الإيرانية، وتعد ذات أهمية استراتيجية كبيرة لصادرات النفط، إذ تبعد نحو 300 ميل شمال مضيق هرمز، وتعالج فيها نحو 90% من صادرات النفط الخام الإيراني.

وأول أمس السبت، نقل موقع "أكسيوس"، نقلا عن أربعة مصادر مطلعة، قولهم إن إدارة ترامب تدرس خيار السيطرة على جزيرة خارج أو فرض حصار عليها للضغط على طهران. 

وصرح مسؤول في البيت الأبيض لشبكة "CBS News" بأن الجيش الأميركي قادر على تدمير جزيرة خارج في أي وقت، وأن الرئيس يحتفظ بجميع الخيارات. 

وقبلها بيوم، قال ترامب للصحافيين، ردا على سؤال بشأن احتمال استهداف جزيرة خارج: "قد تكون لدي خطة، وقد لا تكون. إنها بالتأكيد مكان يتحدث عنه الناس، لكن لا يمكنني تأكيد ذلك". 

وأشار ترامب إلى أن الضربات في 13 مارس/آذار تجنبت البنية التحتية النفطية للجزيرة، مستهدفة منشآت عسكرية فقط، لكنه حذر إيران من أن أي محاولة لعرقلة المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز ستدفعه إلى إعادة النظر في هذا القرار.
 
نقاط اختناق

ولا تزال حركة الشحن عبر مضيق هرمز تشهد اضطرابات كبيرة، رغم أن إيران أشارت إلى أنها قد تسمح بمرور بعض السفن التابعة لدول غير منخرطة في الهجمات ضدها. 

وبحسب المنظمة البحرية الدولية (IMO)، تعرضت 17 سفينة لهجمات منذ 28 فبراير/شباط الماضي، فيما تأثرت آلاف السفن الأخرى بالتوترات. 

وتسببت الاضطرابات في مضيق هرمز (الذي يمره عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية) في أسوأ أزمة نفط منذ السبعينيات. 

وأدى إغلاقه شبه الكامل إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تصل إلى 35% الأسبوع الماضي. ويربط مضيق هرمز الخليج العربي بالمحيط الهندي، ويبلغ عرضه أقل من 40 كيلومترا في أضيق نقطة. 

ويحده من الشمال إيران، ومن الجنوب شبه جزيرة مسندم التابعة لسلطنة عُمان.

ويقع مضيق باب المندب على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، وهو من أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم. 

ويربط مضيق باب المندب بين اليمن وجيبوتي، ويصل البحر الأحمر بالمحيط الهندي، مما يسمح للسفن بتجنب الالتفاف حول أفريقيا عبر الوصول إلى قناة السويس. 

وتمثل المضائق البحرية مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس نقاط اختناق حيوية في الاقتصاد العالمي، حيث تمر عبرها نسب كبيرة من تجارة الطاقة والسلع، ما يجعلها عناصر حاكمة في كفاءة سلاسل الإمداد الدولية. 

وأي اضطراب في هذه الممرات يؤدي مباشرة إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتأخير تدفقات التجارة، ومن ثم انتقال الضغوط إلى أسعار السلع والتضخم العالمي، وهو ما يعكس الدور المحوري للجغرافيا البحرية في تسعير المخاطر الاقتصادية وتحديد استقرار الأسواق.
 
حصار نفطي

وفي وقت سابق، قال لوكا نيفولا، خبير الأمن البحري لمنطقة اليمن والخليج لدى مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة (ACLED)، إن مضيق باب المندب يمثل إحدى أهم أوراق الضغط الجيوسياسي في المنطقة، كونه نقطة عبور حيوية لصادرات النفط الخليجية، خاصة في ظل التوترات المتزامنة في مضيق هرمز.

 وأكد أن هذا الممر لا يكتسب أهميته من موقعه الجغرافي فقط، بل من كونه خيارا بديلا تعتمد عليه دول الخليج عبر خطوط الأنابيب الممتدة من الشرق إلى موانئ البحر الأحمر، ما يجعله شريانا مكملا لتدفقات الطاقة العالمية. 

وأشار نيفولا إلى أن أي تهديد لهذا المضيق يرفع مستوى المخاطر من اضطراب إقليمي إلى أزمة ذات طابع عالمي، نظرا لارتباطه المباشر بتدفقات النفط نحو الأسواق الآسيوية والدولية.
 
وحذر نيفولا من أن إغلاق باب المندب، خصوصا بالتزامن مع اضطراب مضيق هرمز، قد يؤدي فعليا إلى حصار نفطي يمنع دول الخليج من تصدير نفطها، دون وجود بدائل حقيقية قابلة للتطبيق. 

ويوضح أن الاعتماد الكبير للدول الآسيوية على نفط الخليج يجعلها الأكثر تأثرا، في حين ستجبر حركة التجارة العالمية على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، ما يعني ارتفاعا حادا في تكاليف النقل والتأمين وتأخيرات واسعة في سلاسل الإمداد. 

ويضيف أن هذا السيناريو قد يخلق صدمة مركبة في الأسواق، حيث تتكدس شحنات الغاز الطبيعي المسال، ويضطر المشترون إلى البحث عن مصادر بديلة، ما يعمق اضطرابات الطاقة ويزيد الضغوط التضخمية عالميا.

"قنبلة موقوتة" للأسواق

وفي تصعيد جديد، توعّد ترامب أول أمس السبت "بتدمير" محطات الطاقة الكهربائية الإيرانية إذا لم تعد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل في غضون 48 ساعة، وهو تصعيد كبير بعد يوم واحد فقط من حديثه عن "إنهاء" الحرب، التي دخلت أسبوعها الرابع. 

 وحذرت إيران أمس الأحد من أنها ستستهدف البنية التحتية الأميركية، بما في ذلك منشآت طاقة في دول الخليج، إذا نفذ ترامب تهديده الذي أطلقه. 

وعن ذلك، قال محلل الأسواق في شركة آي.جي، توني سيكامور إن "تهديد الرئيس ترامب زرع قنبلة موقوتة مدتها 48 ساعة ليتزايد بها الغموض الذي يكتنف المشهد في الأسواق. 

إذا لم يتم التراجع عن هذا الإنذار، فمن المرجح أن نشهد حالة سقوط حر لأسواق الأسهم العالمية عند فتحها في يوم اثنين أسود (اليوم)، وارتفاعا حادا في أسعار النفط"، بحسب وكالة رويترز.

ورجح سيكامور أن تستهدف طهران منشآت طاقة في السعودية والإمارات وقطر، الأمر الذي سيؤدي إلى تعميق أمد المعاناة من ارتفاع أسعار الطاقة وإدامته ودفع الصراع إلى أزمة أوسع في المنطقة. 

وأوضح أن فكرة ترامب في استهداف البنية التحتية الإيرانية هي جعل إغلاق هرمز "غير محتمل اقتصاديا وسياسيا لطهران، دون تدمير حقول النفط الإيرانية وهو من شأنه أن يسبب أضرارا طويلة الأمد للإمدادات العالمية".