Logo

إفطار "حجة" الأخير... مائدة يمنية تحولت إلى حزن وأشلاء

 أسفر قصف صاروخي حوثي عن مقتل 10 مدنيين يمنيين، بينهم طفلان، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة، أثناء تجمعهم على مائدة إفطار رمضانية في محافظة حجة، غرب اليمن.

وفي الساعات الأولى التي أعقبت الحادثة، انتشرت صور قاسية توثق ما جرى، لكنها بقيت محدودة التداول لشدة فظاعتها.

ومع ذلك، بدأ ناشطون على مواقع التواصل تداول صور مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لموائد إفطار جماعية في المنطقة، في محاولة لتسليط الضوء على الجريمة، وسط روايات متضاربة حول تفاصيلها ومصدرها.

وقد أثارت الحادثة موجة إدانات واسعة، محلياً ودولياً.
 
في مكان الجريمة، الخوف والوجل يخيمان على الأهالي في المنطقة، والأرض لا تزال مبللة بدماء ضحايا مائدة الإفطار.

وسفرة الطعام والصحون التي حملت طعام الإفطار إلى المكان تمزقت هي الأخرى بالشظايا، كما تمزقت أجساد الضحايا.

القهوة التي أُعدت لهم لم تُشرب، ولم ينل الضحايا شربتهم الأخيرة.
 
عبدالله شتيري، واحد من الأهالي الذي اعتاد أن يفطر مع جيرانه في المكان نفسه، غير أن تأخره في الطريق يوم الحادثة دفعه للإفطار في منزله.

بدأ يمسك ما تبقى من ملابس مزقتها الشظايا، ويقول "هذا ما تبقى من جاري، لم يتبقَّ منه شيء"، ويردد "حسبنا الله ونعم الوكيل".

ويضيف ، نحن هنا نتجمع يومياً لنفطر نحن وأطفالنا، يوم أمس، وعند وقت الإفطار، كانوا قد فطروا وفجأة سقط الصاروخ.

سقط قتلى من الأطفال وأبناء القرية، ووصلت الشظايا إلى البيوت وتسببت في دمار داخلها، معظم الشهداء كانوا أطفالاً مع آبائهم، إضافة إلى عدد من الجرحى".

يقول علي شبيكة، وهو أحد سكان المنطقة، "كان الأطفال والآباء مجتمعين على مائدة الإفطار في ليلة الـ 27 من رمضان، في أجواء من المحبة والوئام، قبل أن يحولهم الصاروخ الحوثي إلى أشلاء اختلطت بالطعام"، 

وأضاف: "تحولت فرحة الإفطار إلى حزن عميق، وجعلت الليلة مظلمة على أهالي القرية".

وأكد طارق مسواك، وهو نائب مدير مكتب الصحة بمحافظة حجة، أنها جريمة نكراء استهدفت المدنيين الآمنين أثناء الإفطار، وأوضح أن الهجوم أسفر عن سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال دون سن الخامسة.
 
وأشار إلى أن من بين الشهداء الطفل عبد الرحمن مصعب والطفلة مودة أكرم، كذلك هناك عدد آخر من الأطفال في حالة حرجة يتلقون العلاج في العناية المركزة داخل اليمن وفي مستشفيات السعودية، منهم الطفلة أسماء مصعب والطفل طارق عادل جنيد.

إدانة الأمم المتحدة

أدانت الأمم المتحدة الهجوم الذي وقع في الـ 15 من مارس (آذار) الجاري في مديرية حيران، معبرة عن قلقها العميق إزاء سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

وقال هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، عبر حسابه في "إكس"، إن حماية المدنيين واجب دائم بموجب القانون الدولي الإنساني، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عن الهجوم.

وأكد المبعوث الأممي أن المعلومات الأولية تفيد بمقتل ثمانية مدنيين على الأقل وإصابة العشرات، بينهم أطفال، من دون أن يحدد الحوثيين صراحة، مكتفياً بإدانة الجريمة وضرورة تحقيق العدالة.

إدانة الحكومة اليمنية

بدورها، أدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، معتبرة إياه جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي إن الهجوم لم يكن عشوائياً، بل نفذ بعد رصد جوي دقيق، ما يدل على نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأضافت الوزارة أن الضحايا كانوا مجتمعين لتناول الإفطار، ما يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني، 

مؤكدة أن هذه الأفعال تدخل ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ومشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين وفق القوانين الدولية.

 واعتبرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، الحادثة "جريمة حرب مكتملة الأركان"، وقالت إن جماعة الحوثي استهدفت ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، بعد عملية رصد مسبقة باستخدام طائرة مسيّرة، حيث كان عدد من الأهالي متجمعين لتناول وجبة الإفطار.
 
وأكدت الشبكة أن استهداف تجمعات مدنية خلال أوقات الإفطار في شهر رمضان يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان، ويعكس نمطًا متكررًا من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق المدنيين في مختلف المحافظات اليمنية، في تحدٍ واضح وصريح لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب وحماية السكان المدنيين المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي.
 
هشام الشبيلي 
صحافي ومصور يمني