الحوثيون يلاحقون موظفين أمميين جنائياً بتهم قد تصل إلى الإعدام
الرأي الثالث
قالت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، اليوم الثلاثاء، إن جماعة الحوثي، أحالت، منذ 18 أغسطس/ آب الماضي، ما لا يقل عن ثمانية أشخاص من العاملين في مجال حقوق الإنسان والعمل الإنساني إلى الملاحقة الجنائية بتهم مرتبطة بالتجسس، قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وأوضحت المنظمتان، في بيان مشترك، أن من بين المحالين إلى المحاكمة، موظفين اثنين لدى الأمم المتحدة واستشارياً لدى المنظمة الدولية، إلى جانب خمسة أشخاص عملوا مع منظمات دولية ومحلية من منظمات المجتمع المدني في مجالات بينها الصحة وحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية.
وبحسب البيان، يواجه المحتجزون الثمانية تهمتي "التجسس وإعانة العدو"، المنصوص عليهما في قانون الجرائم والعقوبات اليمني، وتعاقب كلتاهما بالإعدام.
وأضاف البيان أن النيابة الجزائية المتخصصة في صنعاء وجهت إلى المحتجزين اتهامات قالت إنها "غامضة وفضفاضة للغاية، تتعلق بعملهم الإنساني والحقوقي"، وزعمت أن لديهم "أهدافاً خفية وخبيثة ضمن خطة مدبرة لتدمير قيم المجتمع".
وقالت الباحثة المعنية بالشأن اليمني في منظمة العفو الدولية، ديالا حيدر، إن الحوثيين "أقدموا بصورة كيدية على ملاحقة ما لا يقل عن ثمانية من موظفي الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني قضائياً بتهم قد تؤدي، في حال إدانتهم، إلى عقوبة الإعدام"
داعية إلى جعل الإفراج الفوري عن الموظفين اليمنيين "أولوية قصوى للحكومات".
وأفادت المنظمتان بأن الأشخاص الثمانية ما زالوا محتجزين، مشيرتين إلى تدهور أوضاعهم الصحية.
ونقل البيان عن أفراد من عائلات المحتجزين قولهم إن بعضهم أبلغهم بأنه "أُجبر على الاعتراف بتهم التجسس تحت التعذيب أو التهديد به".
ورأت باحثة اليمن والبحرين في "هيومن رايتس ووتش" نيكو جعفرنيا، أنّ "من المشين أن يواجه المحتجزون خطر الإعدام لمجرد تقديمهم مساعدات طبية وغذائية، أو دفاعهم عن حقوق الإنسان والسلام والحوار"
داعية الحكومات إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية للإفراج عن المحتجزين. وأضاف البيان أن جميع المحتجزين الثمانية "حُرموا من التواصل الكافي مع محاميهم"
مشيراً إلى أن فرض عقوبة الإعدام بعد إجراءات غير عادلة يجعل استخدامها تعسفياً وينتهك المعايير القانونية الدولية.
وقالت صفية محمد، زوجة الدكتور علي المضواحي، لهيومن رايتس ووتش إن المضواحي كان وقت اعتقاله يعمل استشاريا لدى "منظمة الأمم المتحدة للطفولة" (اليونيسف) ومستشارا لوزارة الصحة العامة والسكان التابعة للحوثيين.
وقالت إن زوجها أخبرها هاتفيا أن السلطات أخضعته لـ"الحبس الانفرادي، والتعذيب، وضغط نفسي شديد" طوال فترة احتجازه.
قالت أيضا إن الحوثيين، الذين يعارضون اللقاحات، حاولوا إجباره على القول إن اللقاحات "ليست سوى أدوات تجسس" وإنه "جاسوس جنّدته منظمة الصحة العالمية".
ووفق البيان، وثقت منظمة العفو الدولية منذ عام 2015، عشرات الحالات التي استخدمت فيها سلطات الحوثيين تهم التجسس لاستهداف معارضين سياسيين وإسكات المعارضة السلمية، كما وثقت المنظمتان استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات.
وتأتي هذه الملاحقات في سياق حملة اعتقالات متواصلة شنتها سلطات الحوثيين منذ 31 مايو/ أيار 2024، واستهدفت موظفين لدى الأمم المتحدة وعاملين في منظمات المجتمع المدني.
وقال البيان إن الحوثيين احتجزوا تعسفياً أكثر من 100 من هؤلاء الموظفين والعاملين خلال العامين الماضيين.
وأشار إلى أن ما لا يقل عن 73 موظفاً في الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في المجال الإنساني ومنظمات المجتمع المدني، ظلوا حتى فبراير/ شباط الماضي، رهن الاحتجاز لدى الحوثيين، وجميعهم يمنيون.
وفي 11 فبراير 2025، توفي عامل إغاثة تابع لبرنامج الأغذية العالمي أثناء احتجازه لدى الحوثيين، ما أثار، بحسب البيان، مخاوف إضافية بشأن سلامة المحتجزين الآخرين وظروف احتجازهم.
وخلال السنوات الماضية، اتهمت الأمم المتحدة ووكالاتها الحوثيين بتنفيذ حملات اعتقال طاولت موظفين محليين ودوليين، إلى جانب فرض قيود على العمل الإنساني، شملت إغلاق مقرات ومنع تنقل الفرق الإغاثية وعرقلة العمليات الميدانية، ما أدى إلى تعطيل جزئي لبعض البرامج الإنسانية.
في المقابل، وجهت الجماعة اتهامات متكررة لبعض العاملين في المنظمات الدولية، بينها "التجسس" و"العمل لمصلحة أطراف خارجية"، وهي اتهامات نفتها الأمم المتحدة، مؤكدة أن موظفيها يعملون وفق مبادئ الحياد والاستقلال لتقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين.