اليمن يسجّل 42 انتهاكاً لحرية الإعلام في النصف الأول من 2026
الرأي الثالث
وثّق مرصد الحريات الإعلامية في اليمن (مرصدك)، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، 42 انتهاكاً لحرية الإعلام خلال الفترة بين يناير/ كانون الثاني ويونيو/حزيران 2026، من بينها جريمتا قتل و11 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، إضافة إلى 19 حالة عنف رقمي استهدفت صحافيات وإعلاميات، وفق تقريره نصف السنوي الصادر الأربعاء.
وأطلق المرصد تقريره المعنون "صحافيون بلا حماية" خلال فعالية شارك فيها أكثر من 80 صحافياً وصحافية وخبيراً وممثلاً عن مؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات دولية، لمناقشة واقع الحريات الإعلامية وتحديات حماية الصحافيين ومكافحة الإفلات من العقاب في اليمن.
وقال التقرير إن 39 انتهاكاً استهدفت صحافيين وعاملين في المجال الإعلامي، فيما طاولت ثلاث انتهاكات مؤسسات إعلامية.
وتوزعت الانتهاكات الفردية بين جريمتي قتل، و11 اعتقالاً واحتجازاً تعسفياً، وسبع حالات استدعاء وتحقيق أو ملاحقة أمنية وقضائية، وخمسة اعتداءات بالضرب، وخمس حالات منع وعرقلة للعمل الصحافي، وأربع حالات تحريض، وثلاث حالات تهديد، إضافة إلى إصابة واحدة وحالة ابتزاز رقمي.
وتصدّرت محافظة حضرموت قائمة المناطق من حيث عدد الانتهاكات المسجلة، بـ10 حالات، تلتها عدن بثماني حالات، وتعز بسبع، وصنعاء بأربع حالات.
وبحسب التقرير، نُسبت 18 حالة، أي نحو 43% من إجمالي الانتهاكات، إلى جهات حكومية أو تابعة لها، فيما نُسبت 10 حالات إلى متنفذين وناشطين، وست حالات إلى جماعة الحوثيين، وست أخرى إلى جهات مجهولة، وحالتان إلى المجلس الانتقالي الجنوبي.
وحذّر "مرصدك" من أن انخفاض عدد الانتهاكات الموثقة في مناطق سيطرة الحوثيين لا يعني تحسناً في بيئة حرية الصحافة، مرجعاً ذلك إلى تراجع حضور الصحافة المستقلة، وهيمنة الرواية الرسمية، واتساع نطاق الرقابة الذاتية، وصعوبة الوصول إلى الضحايا والمعلومات، إلى جانب خشية الصحافيين وأسرهم من تبعات الإبلاغ عن الانتهاكات.
وتتهم الحكومة اليمنية جماعة الحوثيين بالمسؤولية عن انتهاكات وقعت في مناطق خاضعة لسيطرتها، بينها اغتيال الصحافي محمد عيضة في مدينة المكلا في محافظة حضرموت، وهي واقعة لم يورد التقرير، بحسب المعطيات المقدمة، حكماً قضائياً نهائياً بشأن الجهة المسؤولة عنها.
وشهدت الفعالية شهادات ومداخلات لصحافيين وصحافيات تحدثوا عن الاعتقال والملاحقة والنزوح والتهديدات الأمنية والعنف الرقمي، فضلاً عن التحديات الاقتصادية التي تواجه العاملين في القطاع، ومنها غياب العقود والتأمين والدعم النفسي.
ودعا المشاركون إلى التعامل بجدية مع مؤشرات الخطر المبكرة، وإنشاء قنوات موثوقة وآمنة للإبلاغ عن التهديدات التي يتعرض لها الصحافيون والعاملون في الإعلام.
وطالبوا بالإفراج عن الصحافيين المحتجزين بسبب عملهم، وتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بالإفراج عنهم، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة في جرائم قتل الصحافيين والاعتداء عليهم وتهديدهم.
وأوصى المشاركون بإنشاء آلية وقائية لتقييم المخاطر والاستجابة العاجلة لبلاغات الصحافيين، إلى جانب إصلاح التشريعات الإعلامية ومواءمتها مع المعايير الدولية، وتعزيز مسؤولية المؤسسات الإعلامية عن سلامة العاملين لديها.
وشدّدت التوصيات على توفير الدعم القانوني والنفسي والرقمي للصحافيات المعرضات للعنف الإلكتروني، ومواصلة رصد الانتهاكات ومشاركة نتائج التقارير وتوصياتها مع السلطات والجهات المعنية والشركاء الداعمين لحرية الإعلام.
وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في اليمن، وما يرافقه من تراجع في مساحة العمل الصحافي المستقل، وسط مخاطر أمنية واقتصادية وقانونية متزايدة تواجه الصحافيين والصحافيات في مختلف مناطق البلاد.