العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار
الرأي الثالث - وكالات
بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.
وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.
وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.
إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله.
لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.
مخاوف عراقية من انفلات الفصائل المسلحة إذا تجددت الحرب بين واشنطن وطهران
وفي السياق تتصاعد المخاوف داخل الأوساط السياسية العراقية من احتمال خروج الفصائل المسلحة عن السيطرة، إذا تجددت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تحركات حكومية لإبقاء العراق بعيداً عن الصراع، ومنع تحوله إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية.
ونقل عن مسؤولين عراقيين مخاوفهم من أن يؤدي استئناف الحرب إلى دفع جماعات مسلحة موالية لإيران إلى الانخراط في المواجهة، بما قد يضع حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي أمام اختبار أمني وسياسي بالغ الصعوبة.
وبحسب مصدر بارز في «الإطار التنسيقي»، تعمل الحكومة على تجنيب العراق حرباً جديدة من خلال إجراء اتصالات مباشرة مع قادة الفصائل المسلحة، وإقناعها باتخاذ موقف محايد وعدم الانجرار إلى أي تصعيد عسكري.
وتأتي هذه الاتصالات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على هشاشة التوازن بين رغبة بغداد في الحفاظ على علاقاتها مع واشنطن، وبين نفوذ القوى المسلحة القريبة من طهران داخل المشهد السياسي والأمني العراقي.
وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية في ظل تقارير عن تعرض منشأة أمنية شرقي العراق لضربة جوية، وهي واقعة أثارت توتراً وتساؤلات بشأن طبيعة الاستهداف والجهة التي تقف وراءه، رغم نفي بغداد وقوع الهجوم وفق ما أورده التقرير.
ويعكس تداول مثل هذه الأنباء حساسية الوضع الأمني، واحتمال أن تتحول الحوادث المحدودة إلى شرارة لتصعيد أوسع إذا تزامنت مع تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية.
ولا تقتصر الضغوط على منع الفصائل من تنفيذ هجمات محتملة، بل تمتد إلى ملف حصر السلاح بيد الدولة، وهو أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومة الزيدي.
فقد حددت الحكومة 30 يونيو 2027 موعداً لإنجاز مسار إخضاع أسلحة الجماعات المسلحة لسلطة الدولة، وسط مفاوضات مع عدد من الفصائل، واعتراضات على آليات التفاوض وشروطه.
وكانت واشنطن قد حذرت بغداد، وفق مصادر سياسية نقلت عنها شبكة «شفق نيوز» في 3 نوفمبر، من احتمال فرض عقوبات على العراق أو التعامل معه بوصفه دولة راعية للإرهاب،
إذا لم تتخذ خطوات ملموسة للحد من نشاط الفصائل المسلحة ووضع أسلحتها تحت سلطة المؤسسات الرسمية.
وبين الضغوط الأمريكية والحسابات الإيرانية والتوازنات الداخلية، تبدو الحكومة العراقية أمام معادلة دقيقة: منع استخدام أراضي البلاد في أي مواجهة إقليمية، من دون الدخول في صدام داخلي قد يهدد الاستقرار السياسي والأمني.
وتبقى قدرة بغداد على فرض قرارها مرهونة بمدى استعداد الفصائل للالتزام بموقف الحياد، وبقدرة الدولة على تحويل تعهد حصر السلاح إلى واقع فعلي.