Logo

معارك متجددة في تعز وهدوء نسبي في الساحل الغربي

الرأي الثالث - متابعات

 شهد اليمن، اليوم الجمعة، تصعيداً عسكرياً جديداً على أكثر من جبهة، مع استمرار المواجهات بين القوات اليمنية وجماعة الحوثيين، وتوسع تداعيات الصراع إلى المجال الإقليمي، بعدما أعلنت قوات التحالف اعتراض صاروخ من نوع كروز وطائرة مسيّرة أُطلقا باتجاه السعودية، بالتزامن مع تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في محافظة تعز.

و تتواصل المواجهات العسكرية في محافظة تعز (جنوب غرب البلاد) وجبهات الساحل الغربي للبلاد، بالتزامن مع غارات جوية واشتباكات على عدد من الجبهات.

حيث شهدت جبهة الأقروض، جنوب شرقي مدينة تعز، معارك في منطقتي الكريف والشرف، قبل أن تتجدد الاشتباكات في الجبهة نفسها وجبهة كحلان وفق مصدر عسكري .

 وأشار المصدر إلى غارات جوية استهدفت مواقع لجماعة الحوثي في محيط تبة الضنين شمال غربي المدينة، ومفرق يفرس غرب المحافظة.

 لحج وباب المندب

على امتداد جبهات الساحل الغربي ومحافظة لحج الواقعة جنوبي البلاد، فقد شهدت مواجهات تركزت في مناطق المضاربة ورأس العارة وكهبوب وباب المندب وذوباب، قبل أن يسودها هدوء نسبي.

وكانت الساعات الماضية قد شهدت اشتباكات عنيفة بين قوات درع الوطن الحكومية ومقاتلي الحوثيين في جبال الحبقات بمنطقة البرهنة، شمال مديرية المضاربة ورأس العارة في كهبوب. 

كما دارت مواجهات وصفت بالعنيفة خلال الأسبوع الجاري في جبهتي كهبوب وباب المندب.

و قال الناطق الرسمي باسم القوات المشتركة في الساحل الغربي في اليمن، وضاح الدبيش، إن الحوثيين حاولوا التقدم نحو مواقع القوات الحكومية في جبهة ذوباب، ودفعوا بتعزيزات كبيرة، لكنه أكد أن محاولاتهم باءت بالفشل، وفق روايته.

وأضاف الدبيش أن الحوثيين نفذوا خمس أو ست محاولات للتقدم والالتفاف على مواقع القوات الحكومية، لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك، مشيراً إلى أن القوات الحكومية لا تزال تحتفظ بمواقعها وتتصدى للهجمات، بمساندة جوية وصفها بالفاعلة.

وأوضح أن الجماعة تحاول حشد قواتها من جهتي الزعازع والزريقة (مناطق تقع في لحج ومحاذية للساحل الغربي وتعز)، لتنفيذ التفاف باتجاه طور الباحة، إلى جانب محاولات أخرى على ميمنة جبهة كهبوب، قال إنها لم تحقق نتائج.

ووصف الوضع الميداني بأنه “هدوء نسبي هش”، مشيراً إلى أن القوات الحكومية تمكنت، الثلاثاء، من السيطرة على تلال في محور باب المندب.

وكانت قوات درع الوطن وألوية العمالقة الجنوبية قد أعلنت، الثلاثاء، السيطرة على عدد من التباب والمواقع الاستراتيجية في محور باب المندب، ضمن عملية “فجر اليمن”.

 ويعد مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الدولية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن.

وفي أحدث التطورات، أفاد التحالف باعتراض وتدمير صاروخ كروز أطلقه الحوثيون باتجاه المنطقة الغربية من المملكة، كما أعلن المتحدث باسم قوات التحالف تركي المالكي اعتراض طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة، قال إنها أُطلقت من جانب الجماعة.

ويأتي ذلك غداة استهداف الحوثيين مطار عدن الدولي، الأربعاء، بعد تحذير من إخلائه، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن مسؤولين يمنيين.

وأدى الهجوم إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً، قبل أن تعلن وزارة النقل اليمنية، الخميس، استئناف نشاط المطار. وقالت مصادر إن الانفجار وقع بالقرب من المنشأة، فيما لم تسجل إصابات بين العاملين والمسافرين وفق المعلومات الأولية. 

وفي تعز، تتواصل المواجهات بين القوات اليمنية والحوثيين، وسط اتهامات متبادلة بشأن استهداف المناطق السكنية والمرافق المدنية. 

وقال الجيش اليمني، الجمعة، إنه يتعامل بجدية مع بلاغات عن استخدام قذائف يُشتبه في احتوائها على مواد سامة في بعض جبهات المحافظة، مشيراً إلى تسجيل حالات اختناق وإغماء بين مدنيين وأفراد من المقاومة الشعبية 

 وداعياً إلى تحقيق فني لتحديد طبيعة المواد المستخدمة. ولم تتوفر حتى الآن نتائج مستقلة تؤكد هذه الاتهامات. 

وتفاقمت الأوضاع الإنسانية في المدينة، إذ نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن محافظ تعز نبيل شمسان أن نحو مليون شخص يواجهون نقصاً حاداً في الاحتياجات الأساسية، بما في ذلك المياه والغاز والمواد الغذائية والأكسجين الطبي. 

كما أشارت الوكالة إلى أن برنامج الأغذية العالمي يواجه صعوبات في الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص يعتمدون على المساعدات الإنسانية. 

وعلى الصعيد السياسي، تكثف الحكومة اليمنية تحركاتها لدى الأمم المتحدة والدول المعنية، مطالبة بإجراءات دولية لوقف استهداف المطارات والمنشآت المدنية وضمان وصول المساعدات.

بطء في التقدم

في الخامس من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، انطلاق عملية فجر اليمن، بهدف “استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب” الحوثيين، وفق الإعلان الرسمي.

تزامن إطلاق العملية مع تحركات عسكرية باتجاه باب المندب وذوباب، إلى جانب جبهات أخرى في تعز ومأرب والجوف.

وبعد أكثر من ثلاثة أسابيع على بدء العملية، لا تزال المواجهات مستمرة على محاور متعددة، فيما يتفاوت التقدم الميداني من جبهة إلى أخرى.

وعزا الدبيش بطء تقدم القوات في الساحل الغربي إلى كثافة الألغام التي “زرعها الحوثيون بكثافة” فضلاً عن استخدام الجماعة الصواريخ الباليستية وانتشار القناصة في مناطق المواجهات.

وأضاف أن العمليات العسكرية مستمرة، وتوقع أن “الأيام القادمة ستكون مُبشرة”، حسب وصفه.

تأتي هذه التطورات في ظل تصعيد عسكري متواصل تشهده اليمن منذ يوليو/ تموز الماضي، يُعد الأوسع نطاقاً منذ انتهاء الهدوء النسبي الذي أعقب إعلان الهدنة الأممية في أبريل/ نيسان 2022.

وامتدت المواجهات خلال سبتمبر/ أيلول الماضي إلى جبهات عدة في محافظات تعز ولحج والساحل الغربي، فضلاً عن محيط باب المندب.