الحرب في المنطقة: حراك دبلوماسي مكثف في طهران منعاً للتصعيد
الرأي الثالث - وكالات
في توقيت بالغ الحساسية تتقاطع فيه التقديرات حول اقتراب المنطقة من حافة انفجار جديد وبدء العد العكسي لمواجهة عسكرية أخرى، توجهت الأنظار إلى طهران لاستضافتها، اليوم الاثنين، محادثات أمنية غير مسبوقة تجمع كبار مسؤولي الدول الأعضاء في "اتفاقية مكة"، في حراك دبلوماسي وأمني استثنائي يأتي غداة زيارة وفد قطري لاحتواء التصعيد وإبعاد شبح تجدّد الحرب عن المنطقة.
ويضم الوفد الزائر وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، في زيارة مشتركة، لا يمثل فيها المسؤولون الثلاثة دولهم فحسب، بل يتحركون تحت مظلة "اتفاقية مكة" المبرمة خلال الشهر الماضي.
وكانت فكرة الاجتماع قد تبلورت خلال الزيارة الأخيرة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني إلى طهران الأسبوع الماضي، إذ أبلغ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي بقرار الرياض وأنقرة وإسلام أباد التوجه إلى طهران لعقد محادثات مشتركة، بحسب نائب أمين المجلس علي باقري كني،
الذي قال للتلفزيون الإيراني إنّ "التحرك يصب في إطار ترجمة أقلمة الأمن في المنطقة من دون تدخل خارجي"،
معتبراً أن المبادرة تمثل ثمرة لما وصفه بالصمود والتصدي الدفاعي والشعبي الإيراني أمام العدوان الأميركي الإسرائيلي.
وأعرب باقري كني عن أمله في أن تستفيد الدول الثلاث مما سماه "التجربة الناجحة" لإيران في بناء الأمن القومي، للانتقال نحو منظومة أمنية إقليمية مستقلة تضمن استقرار الشرق الأوسط وتقدمه.
أجندة الاجتماع الرباعي في طهران
وحول جدول أعمال اللقاء الرباعي، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في مؤتمره الصحافي اليوم، إنّ "الاجتماع يشكل مدخلاً لإرساء منظومة أمن نابعة من داخل المنطقة"، وهو الموقف الذي قال إنّ طهران تؤكده منذ عقود عبر حصر أمن المنطقة بإرادة دولها وحساباتها الأمنية الذاتية.
وأضاف بقائي أنّ "تطورات العامَين الماضيَين، ولا سيّما الأشهر الثمانية الأخيرة، أثبتت إمكانية بناء الثقة وترسيخ التعاون بين هذه الدول".
وأوضح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أنّ الوفود الثلاثة ستلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي لبحث طيف واسع من القضايا،
مبيناً أن "طبيعة الجلسة الأولى تقتضي التوافق على جدول الأعمال والمحاور المشتركة"، وتابع بقائي قائلاً إنّ "الاجتماع سيبحث العوامل المهدّدة للأمن الإقليمي، وفي طليعتها التطورات في فلسطين المحتلة ولبنان"،
مشدداً على أن "المباحثات لا يمكن أن تنعقد بمعزل عن تداعيات العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي على إيران وانعكاساته على أمن المنطقة بأسرها، وهو ما سيكون أحد أهم بنود النقاش".
في المقابل، قال وكيل وزارة الخارجية السعودي، رائد قرملي، عبر حسابه في منصة "إكس"، إن وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان سيرأس وفد المملكة إلى الاجتماعات التي تستضيفها طهران، بين دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك والمسؤولين الإيرانيين.
وأضاف المسؤول السعودي أن الزيارة والاجتماعات تأتي في إطار استمرار جهود دول الاتفاقية لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.