Logo

البرلمان الأوروبي يدعو إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية

الرأي الثالث - وكالات

 دعا البرلمان الأوروبي، الخميس، مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج جماعة الحوثي على قائمة الاتحاد للمنظمات الإرهابية، وتجميد أموالها ومواردها الاقتصادية وتفكيك شبكات تمويلها، 

في موقف يأتي وسط تصاعد المواجهات العسكرية داخل اليمن، واتساع نطاق الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، واستمرار التهديدات التي تواجه الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وجاءت الدعوة في قرار اعتمده البرلمان الأوروبي بشأن تصاعد هجمات الحوثيين وتداعياتها على الأمن الإقليمي، عقب مناقشات جرت الثلاثاء بمشاركة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس.

 وطالب القرار، بناءً على مقترح من كالاس، بأن يشمل التصنيف الجناحين، السياسي والعسكري، للجماعة وقيادتها وأجهزتها العسكرية والأمنية، إلى جانب اتخاذ إجراءات بحق الجهات التي تسهّل أنشطتها أو توفر التمويل لها.

وشدد البرلمان على ضرورة تفكيك قنوات تمويل الجماعة، بما فيها شبكات تهريب النفط والسلع والتحويلات المالية "غير المشروعة" 

 وتجميد الأموال والموارد الاقتصادية التابعة لها وللجهات التي تسهّل أنشطتها، مع تعزيز التعاون بين وحدات الاستخبارات المالية الأوروبية ووكالتي "يوروبول" و"يوروجست"، ومراعاة الاستثناءات الإنسانية لضمان عدم عرقلة وصول المساعدات والسلع الأساسية إلى السكان اليمنيين.

ولا يعني قرار البرلمان الأوروبي إدراج الحوثيين تلقائياً على قائمة المنظمات الإرهابية، إذ يتطلب ذلك قراراً منفصلاً من مجلس الاتحاد الأوروبي وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

 وكانت كالاس قد أكدت، خلال مناقشات الثلاثاء، أن تصنيف الجماعة يستلزم موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد، البالغ عددها 27 دولة.

 ويُذكر أن الحوثيين مُدرَجون بالفعل على قائمة العقوبات الأوروبية المرتبطة بالوضع في اليمن منذ مارس/ آذار 2022، لكنهم لم يُدرَجوا بعد على القائمة الأوروبية الخاصة بالمنظمات الإرهابية.

وأدان البرلمان الأوروبي بشدة الهجمات الصاروخية وبالطائرات المسيّرة التي نفذها الحوثيون ضد السعودية، ولا سيما استهداف المطارات والمنشآت النفطية ومناطق سكنية، إلى جانب هجماتهم العسكرية داخل اليمن، 

معتبراً أنها تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. وأعرب عن تضامنه مع السعودية ودعمه للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مجدداً التشديد على أمن البلدين وسيادتهما ووحدة أراضيهما. 

كذلك أدان البرلمان الهجمات التي استهدفت قصر المعاشيق الرئاسي في عدن، في 15 أكتوبر/تشرين الأول، ومعسكراً لتدريب القوات الحكومية في محافظة شبوة، في الـ19 من الشهر نفسه،

 فضلاً عن استمرار العمليات العسكرية في محافظة تعز، وما ترتب عليها من صعوبات في إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان.
 
وطالب القرار الحوثيين بالوقف الفوري للأعمال العدائية داخل اليمن وخارجه، ووقف الهجمات على الملاحة التجارية، والتخلي عن طموحاتهم للسيطرة على مزيد من الأراضي 

 فيما أدان الدور الإيراني المزعزع للاستقرار، من خلال تقديم الأسلحة وتكنولوجيا الصواريخ والطائرات المسيّرة والتدريب والتمويل للجماعة. كذلك أدان التنسيق بين الحوثيين وحزب الله اللبناني وجماعات مسلحة أخرى تدعمها طهران، 

ودعا إيران إلى وقف دعم الجماعة، وتشديد الرقابة على شبكات تهريب الأسلحة.

وفي ما يتعلق بأمن الملاحة، أدان البرلمان الأوروبي الحصار البحري الذي أعلن الحوثيون فرضه على السعودية، والهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة والسفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. 

وحذّر من تداعيات اضطراب حركة الملاحة بالتزامن في مضيقي باب المندب وهرمز، وما ينجم عنه من ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن والتأمين، وانعكاس ذلك على الأسر والشركات والقدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، دعا البرلمان الدول الأعضاء إلى تعزيز قدرات العملية البحرية الأوروبية "أسبيدس"، المكلفة حماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، عبر توفير قطع بحرية وطائرات إضافية، ولا سيما الفرقاطات المجهزة بأنظمة الدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة، وطائرات الدوريات البحرية. 

كذلك طالب بتمديد مهمة العملية إلى ما بعد 28 فبراير/شباط 2027، ومراجعة نطاق صلاحياتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها.

أما على المستوى الإنساني، فأعرب البرلمان الأوروبي عن قلقه من تفاقم معاناة المدنيين اليمنيين نتيجة تجدد القتال والنزوح 

ودعا إلى زيادة المساعدات الأوروبية وضمان وصولها بصورة آمنة ومن دون عوائق، مع تشديد الرقابة على أوجه إنفاقها، للحيلولة دون تحويلها إلى الجماعات المسلحة. 

كذلك طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المحتجزين لدى الحوثيين، ووقف تجنيد الأطفال والانتهاكات التي تطاول المدنيين.

ويأتي القرار في ظل تصعيد عسكري يشهده اليمن منذ يوليو/ تموز الماضي، مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في عدد من الجبهات، ولا سيما المناطق المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع تكثيف الجماعة هجماتها الصاروخية وبالطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية.

 وأثار الهجوم إدانات إقليمية ودولية، وسط تحذيرات من اتساع رقعة المواجهات واستهداف المزيد من المنشآت المدنية والاقتصادية.