احتجاجات متنقلة في أوروبا: انضمام اليونان وتأهب في فرنسا
الرأي الثالث - وكالات
تشهد دول عدة في أوروبا احتجاجات شعبية وطلابية وإضرابات عمالية، على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة وأزمات السكن والتعليم وتراجع الخدمات العامة، وسط تصاعد المواجهات مع قوات الأمن في فرنسا وإيطاليا وألبانيا خلال الأيام الماضية.
وبدأت التحركات الطلابية في فرنسا منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، احتجاجاً على نقص المعلمين وسياسات التقشف، قبل أن تتسع إلى مطالب بتحسين الأجور والظروف المعيشية، بالتزامن مع احتجاجات شهدتها دول أوروبية أخرى لأسباب اقتصادية وسياسية مختلفة.
واتجهت حكومات أوروبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية بعد المواجهات والاعتقالات التي رافقت بعض التظاهرات، بينما واصل المحتجون تنظيم الإضرابات والاعتصامات للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وتباينت مطالب المحتجين بين زيادة الأجور وتوفير السكن وتحسين التعليم ومكافحة الفساد والاعتراض على السياسات الحكومية، وسط دعوات إلى تحركات جديدة خلال الأيام المقبلة.
فرنسا
تستعد الحكومة الفرنسية لتظاهرات جديدة السبت المقبل، بعدما أعلنت حركة "السترات الصفراء" خططاً لتنظيم مسيرة في باريس، في حين دعت مجموعات طلابية إلى المشاركة للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم.
ويجري رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، اليوم الأربعاء، مشاورات مع قادة نقابيين لاحتواء الأزمة، وسط خطط لتعزيز الانتشار الأمني والاستعانة بعسكريين لمساندة الشرطة.
وكان رئيس الحكومة الفرنسية قد اتهم، أمس الثلاثاء، "جماعات من اليسار المتطرّف" بـ"وضع مخطّط للتمرّد"، متعهداً بأن يكون الانتشار الأمني لمواكبة التظاهرات الجديدة المقررة السبت "كثيفاً"، بينما فرضت الشرطة حظراً جديداً للتجول في أجزاء من باريس ليل الثلاثاء.
وقال لوكورنو، خلال جلسة أسئلة أمام الجمعية الوطنية: "لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى قصر الإليزيه، وإلى ماتينيون"، في إشارة إلى مقري رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.
إيطاليا
أعلنت وكالة الأنباء الإيطالية، اليوم الأربعاء، نفاد وقود الطائرات في مطاري كروتوني وريجيو كالابريا جنوبي البلاد، نتيجة احتجاجات سائقي الشاحنات على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل، التي بدأت الأسبوع الماضي وسبَّبت إغلاق طرق واضطراب إمدادات السلع والمحروقات.
وأعلنت الحكومة الإيطالية الإفراج عن تمويلات بقيمة 480 مليون يورو لدعم شركات النقل البري في مواجهة ارتفاع أسعار الوقود، في حين استمرت احتجاجات سائقي الشاحنات في مناطق جنوبية.
وأقرت حكومة جورجيا ميلوني، أمس الثلاثاء، إجراءات أمنية جديدة عقب المواجهات التي شهدتها ميلانو ومدن شمالية، تشمل عقوبات تصل إلى السجن خمس سنوات وغرامات بقيمة 20 ألف يورو على المشاركة العنيفة في التظاهرات، إلى جانب خطة لنشر 500 جندي إضافي في ميلانو حتى نهاية العام.
وكانت احتجاجات طلابية قد انطلقت الجمعة الماضي، اعتراضاً على تراجع الإنفاق التعليمي وارتفاع تكاليف المعيشة.
ألبانيا
بدأ أساتذة الجامعات الحكومية في ألبانيا، الأربعاء، مقاطعة التدريس حتى إشعار آخر، تضامناً مع الاحتجاجات الطلابية المناهضة للحكومة التي دخلت يومها التاسع.
وطالبت نقابة العاملين في الجامعات بتحقيق مستقل في استخدام الشرطة القوة ضد المتظاهرين، والاستجابة للمطالب المتعلقة بتحسين التعليم ومكافحة الفساد.
وأعلنت وزارة الصحة الألبانية، اليوم الأربعاء، تسجيل 320 مصاباً منذ بدء المواجهات في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينهم 192 شرطياً و92 متظاهراً و36 من المارة.
وجاء التصعيد بالتزامن مع إعلان الادعاء العام، الثلاثاء، توجيه اتهامات رسمية بالفساد إلى نائبة رئيس الوزراء السابقة بيليندا بالوكو، تتعلق بعقود حكومية تتجاوز قيمتها 200 مليون يورو، ضمن قضية بدأت العام الماضي. وتنفي بالوكو ارتكاب مخالفات، في حين يرفض رئيس الوزراء إيدي راما الاستقالة.
البرتغال
واصل محتجون في البرتغال، اليوم الأربعاء، تحركاتهم ضد أزمة السكن وارتفاع الإيجارات، وبدأ 55 موقوفاً المثول أمام القضاء بعد أن أوقفتهم الشرطة خلال إزالة مخيم احتجاجي في لشبونة أمام القضاء، بعدما أطلقت السلطات سراحهم.
وكانت الشرطة قد أزالت، فجر الثلاثاء، مخيمين في لشبونة وبورتو، وسط اتهامات من المحتجين باستخدام القوة خلال عملية الإخلاء.
وأعلن المشاركون اعتزامهم إعادة نصب الخيام في ساحة روسيو وسط لشبونة، حيث بدأ الاعتصام السبت الماضي بنحو 200 خيمة،
بينما استمرت التحركات في بورتو قرابة عشرة أيام. ويطالب المحتجون بسحب مشروع قانون حكومي يسهل إخلاء المستأجرين ويلغي بعض القيود على الإيجارات الجديدة، وتوسيع الإسكان العام.
بلغاريا
شهدت العاصمة البلغارية صوفيا، مساء الثلاثاء، تظاهرة أمام مقر الرئاسة احتجاجاً على سياسة رئيس الوزراء رومن راديف والرئيسة إليانا يوتوفا تجاه الهجمات التي استهدفت سفناً تجارية في البحر الأسود.
واتهم المشاركون السلطات بالتساهل مع روسيا وعدم تحميلها المسؤولية عن الهجمات، في حين رفض راديف الانتقادات واتهم منظمي التحرك بالسعي إلى جر البلاد نحو الحرب.
وفي تحرك منفصل، تظاهر أطباء شباب وعاملون في القطاع الصحي أمام وزارة الصحة للمطالبة بزيادة الأجور وتحسين ظروف العمل وإصلاح نظام التخصص الطبي.
وقال المنظمون إن رواتب بعض الأطباء حديثي التخرج تراوح بين 700 وألف يورو شهرياً، مطالبين بإجراءات لمعالجة نقص الكوادر وتحسين الأوضاع المهنية.
اليونان
وفي اليونان، خرج آلاف الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور، اليوم الأربعاء، في تظاهرات شملت أثينا وسالونيك وباتراس ولاريسا
بالتزامن مع إضراب لمدة 24 ساعة في قطاع التعليم الابتدائي، للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم وتحسين أجور المعلمين ومعالجة نقص الكوادر وتدهور المباني المدرسية.
كما طالب الطلاب بتوفير السكن الجامعي وزيادة الدعم المالي وإلغاء إجراءات شطب الطلاب من السجلات الجامعية في ظل استمرار التحركات الاحتجاجية في قطاع التعليم لليوم الثاني.
وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية بأن نحو 10 آلاف شخص شاركوا في تظاهرات العاصمة أثينا، حيث انطلقت مسيرة من منطقة بروبيلايا باتجاه ساحة سينتاغما، قبل أن يعود المشاركون إلى نقطة انطلاقها.
وأكدت الهيئة أن التظاهرات جرت سلمياً من دون تسجيل حوادث كبيرة، في حين شهدت سالونيك وباتراس تحركات مماثلة للمطالبة بتحسين أوضاع التعليم العام وزيادة تمويله.
(رويترز، أسوشييتد برس)