Logo

هجوم مطار الرياض يفتح باب التدخل الأمريكي في اليمن

الرأي الثالث - وكالات

 يدفع الهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم خياراتها العسكرية تجاه جماعة الحوثيين في اليمن، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة الإقليمية وانتقالها إلى مرحلة أكثر خطورة.

وأعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية أن الهجوم الذي وقع السبت أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة أكثر من 300 آخرين، بينهم مصابون في حالات حرجة، ما يجعله من أعنف الهجمات التي شهدتها منطقة الخليج منذ اندلاع الحرب الإقليمية. وشملت حصيلة القتلى مواطنين سعوديين وأجانب، بينهم مواطن أمريكي.

واتهم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن جماعة الحوثيين بالوقوف وراء الهجوم، واصفاً إياه بأنه جريمة حرب، ومتوعداً برد حاسم. غير أن الحوثيين لم يعلنوا مسؤوليتهم عن الهجوم الأخير حتى وقت نشر التقارير، رغم إعلانهم مسؤوليتهم عن هجمات سابقة استهدفت مطارات سعودية خلال الأيام الماضية.

وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الهجوم يأتي في ظل تصاعد المواجهات بين الحوثيين والقوات اليمنية ، بعد انهيار التهدئة التي استمرت سنوات. كما أدى استهداف المطار إلى اضطرابات في حركة الطيران وتعليق العمليات فيه مؤقتاً، وسط تحذيرات أصدرتها سفارات أجنبية لمواطنيها بشأن الأوضاع الأمنية.

ترامب يدرس التدخل

وفي تطور يعكس خطورة التصعيد، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رداً على سؤال بشأن احتمال انضمام واشنطن إلى الضربات السعودية ضد الحوثيين: «قد نفعل ذلك، سندرس الأمر»، مضيفاً أن الإدارة الأمريكية ستتخذ قرارها سريعاً.

من جهته، أدان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الهجمات الحوثية على السعودية، مطالباً بوقفها، ومؤكداً أن استهداف المدنيين يكشف تجاهلاً واضحاً لحياتهم.

ويفتح الموقف الأمريكي الباب أمام احتمالات متعددة، تبدأ بتوسيع الدعم الاستخباري والعسكري للسعودية، ولا تستبعد تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة ضد مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة التابعة للحوثيين، إذا قررت واشنطن أن الهجمات باتت تهدد أمن حلفائها ومصالحها في المنطقة.

اليمن في قلب المواجهة الإقليمية

ولا يقتصر خطر التصعيد على الأراضي السعودية واليمنية، إذ يمنح موقع اليمن الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب المواجهة أبعاداً دولية، بالنظر إلى أهمية الممر البحري للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

وبينما لم يتضح بعد شكل الرد السعودي والأمريكي، تبدو التطورات الأخيرة مؤشراً إلى أن الحرب في اليمن لم تعد ملفاً محلياً منفصلاً، بل أصبحت جزءاً من مواجهة إقليمية أوسع، تتداخل فيها حسابات الأمن والطاقة والملاحة والنفوذ السياسي.

إدانات عربية ودولية لاستهداف مطار الملك خالد في الرياض

توالت الإدانات العربية والدولية للهجوم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، السبت، إذ أدانت قطر واليمن والإمارات وفلسطين ومصر والسودان ولبنان وباكستان والولايات المتحدة الاعتداء، وأكدت تضامنها مع السعودية ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها. 

وحذرت الدول من تداعيات الهجوم على أمن المنطقة وسلامة المدنيين وحركة الطيران. 

وكان مصدر دبلوماسي قد أفاد وكالة فرانس برس بأن صاروخاً أطلقه الحوثيون أصاب المطار، فيما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، اليوم الأحد، ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم. 

وقالت في بيان إن الهجوم نجم عنه وفاة 12 شخصاً، منهم 4 مواطنين سعوديين، ومقيمون من الجنسيات البنغلادشية، والأميركية، والمصرية، والأردنية، والسورية، والفلسطينية، والسودانية.

وأدانت المفوضية الأوروبية الهجوم الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض وتصفه بـ"التصعيد الخطير" مؤكدة تضامن الاتحاد الأوروبي مع المملكة وشعبها

وقالت أن الهجمات التي تنفذها جماعات مدعومة من إيران تدفع المنطقة إلى دوامة من العنف وتزعزع استقرار مراكز حيوية للنقل والطاقة على المستوى العالمي بما يخلف تداعيات تتجاوز المنطقة إلى مختلف أنحاء العالم

قطر

أدانت وزارة الخارجية القطرية، في بيان السبت، بأشد العبارات ما وصفته باعتداءات جماعة الحوثي على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة السعودية وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة وسلامة المدنيين والأعيان المدنية والملاحة الجوية.

وجدّدت الوزارة تضامن قطر الكامل مع السعودية ووقوفها إلى جانبها في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها ومصالحها. 

وأكدت أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن قطر ومنظومة الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون الخليجي، معربة عن تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

اليمن

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم الذي نسبته إلى جماعة الحوثيين، مؤكدة تضامنها الكامل مع السعودية ومساندتها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها ومنشآتها المدنية. 

وقال مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية "سبأ"، إن استهداف المطارات والمنشآت المدنية اعتداء مرفوض على أمن الدول واستقرارها، وانتهاك للقواعد والقوانين الدولية.

وحذرت الحكومة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة وسلامة المدنيين وحركة الطيران، معتبرة أن الهجوم يعكس اتساع دائرة التهديدات التي تواجه المملكة والمنطقة. 

وأكدت أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن اليمن والمنطقة، وأن استهداف الأراضي السعودية أو منشآتها المدنية يمسّ حق شعوب المنطقة في الأمن والاستقرار وحرية التنقل وسلامة الملاحة الجوية.
 
وفي سياق البيان، اتهمت الحكومة الحوثيين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين في اليمن، بينها قصف المدن والأحياء السكنية وزرع الألغام واختطاف المدنيين وتعذيبهم وتجنيد الأطفال ونهب المساعدات الإنسانية. 

وجددت إشادتها بالدور السعودي في دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية المدنيين وتعزيز الاستقرار.

فلسطين

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، السبت، بأشد العبارات الهجمات التي استهدفت السعودية وطاولت مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وقالت إنها أدت إلى إصابة عدد من المواطنين السعوديين. 

وأكدت الوزارة، في بيان، تضامن دولة فلسطين الكامل مع السعودية، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها المملكة للحفاظ على أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

مصر

وأعربت مصر عن إدانتها الشديدة لاستمرار الهجمات على أراضي السعودية ومطار الملك خالد في الرياض. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية إن القاهرة تستنكر هذه الاعتداءات، وما تمثله من انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي واستهتار بسلامة المدنيين من مختلف الجنسيات. 

وشددت مصر على رفضها الممارسات التي من شأنها زعزعة أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات ودعمها الخطوات التي تتخذها لصون أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها.

الأردن

إلى ذلك، اعتبر الأردن الهجوم انتهاكاً لسيادة السعودية وتهديداً لأمنها واستقرارها، وتصعيداً خطيراً وخرقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

 وأكدت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في بيان، رفض المملكة المطلق للاعتداء، وإدانتها استمرار الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية والاقتصادية في السعودية.

وأكدت الوزارة تضامن الأردن الكامل مع السعودية ووقوفه إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.

 وبعث العاهل الأردني عبد الله الثاني برقيتي تعزية إلى الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ العهد محمد بن سلمان بضحايا الاعتداءات التي استهدفت مطاري أبها والملك خالد الدوليين، مؤكداً إدانته للهجمات وتضامن الأردن مع السعودية.

مجلس وزراء الداخلية العرب

وفي السياق، أدان مجلس وزراء الداخلية العرب الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الذي أوقع إصابات. وقالت الأمانة العامة للمجلس، في بيان، إنها تلقت باستنكار شديد أنباء الهجوم الذي استهدف المطار عصر السبت.

ووصف البيان الاعتداء بأنه "عمل إرهابي جبان"، مندداً باستمرار جماعة الحوثيين في نهجها العدائي وتكرار هجماتها على مرافق الطيران والمدنيين والأعيان المدنية في السعودية 

معتبراً ذلك انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها. وأكد المجلس تضامنه الكامل مع السعودية ودعمه الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على أمنها واستقرارها ومقدراتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

البحرين

كذلك أدانت البحرين الهجمات واعتبرتها تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها. وقالت وزارة الخارجية البحرينية إن الاعتداءات تنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتهدد أمن الطيران المدني وسلامة المسافرين وأطقم الطيران، وتمثل خرقاً لاتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي وقرارات منظمة الطيران المدني الدولي.

وأكدت المنامة تضامنها الكامل مع الرياض ودعمها الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها 

مشددة على حق السعودية في الدفاع عن النفس بموجب المادة الـ51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون الخليجي. 

ودعت البحرين مجلس الأمن ومنظمة الطيران المدني الدولي والمجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان تنفيذ قراري مجلس الأمن 2216 و2817.

أميركا

في واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الهجوم على مطار الرياض "غير مقبول". وأضاف في تصريح للصحافيين بقاعدة أندروز الجوية إنه سيتحدث مع وليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عقب الهجوم، مشدداً على أن "ما حدث في السعودية غير مقبول".
 
بدوره، أدان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو "بشدة" الهجمات الأخيرة التي شنّتها جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على السعودية، ومنها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي. 

وقال روبيو، في بيان، إن "هذه الهجمات الشنيعة تُظهر استخفافاً صارخاً بأرواح المدنيين الأبرياء، ويجب أن تتوقف الآن"، مضيفاً: "نقف إلى جانب المملكة العربية السعودية وشعبها، ونتقدم بالتعازي إلى الضحايا وعائلاتهم".

باكستان

كذلك أدان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، بشدة الهجوم على المطار، مؤكداً في بيان أن "الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية غير مقبولة إطلاقاً، وتشكل تهديداً خطيراً للسلم والاستقرار الإقليميين". 

وأضاف: "يجب أن تتوقف فوراً هذه الأعمال العنيفة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي"، معلناً أن بلاده تقف "بثبات وتضامن راسخ إلى جانب المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها". 

وتابع: "انطلاقاً من اتفاقية الدفاع المشترك لمكة المكرمة، وروابط الأخوة الراسخة التي تجمع بلدينا، نؤكد مجدداً التزامنا الثابت بسيادة المملكة العربية السعودية وسلامة أراضيها وأمنها".

الأمم المتحدة

كذلك أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، بشدة الهجوم الذي شنته جماعة الحوثيين. وقال في منشور على منصة "إكس"، إنه يشعر بصدمة بالغة إزاء الهجوم الدامي الذي استهدف المطار. 

وأكد غوتيريس أن الاعتداءات على المدنيين والبنية التحتية المدنية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، مشدداً على ضرورة وقفها فوراً.

بدوره، أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، "بشدة" الهجمات المستمرة التي تشنّها جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) على البنية التحتية المدنية في السعودية.

 وأشار غروندبرغ، في بيان، إلى أن الهجوم يأتي في أعقاب هجمات استهدفت مطاري الرياض وأبها في وقت سابق من الأسبوع الماضي، وأوقعت أيضاً قتلى وجرحى من المدنيين. 

وقال إن "هذه الهجمات تمثل تصعيداً خطيراً، وتشكل تهديداً جسيماً للأمن الإقليمي، وتُديم دائرة العنف، وتزيد من تعقيد جهود السلام في اليمن" 

مجدداً دعوته الحوثيين إلى وقف هذه الهجمات، وإلى احترام القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك حظر شنّ هجمات على المدنيين والأعيان المدنية.

الكويت

من جانبها، دانت وزارة الخارجية الكويتية الهجوم، معتبرة أنه يشكل "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"، وأن تكرار استهداف المنشآت المدنية والحيوية "يمثل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً للملاحة الجوية وسلامة المدنيين". 

وشددت  الخارجية في بيان على ضرورة مساءلة المسؤولين عن الاعتداءات ومحاسبتهم، مؤكدة تضامن الكويت الكامل مع السعودية ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

وأكدت الخارجية الكويتية أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي.

 ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الاعتداءات المتكررة، بما يضمن حماية المنشآت المدنية ومرافق الطيران، ومنع تكرار استهدافها، وعدم إفلات المسؤولين عنها من العقاب.