Logo

السودان.. معارك في النيل الأزرق وانشقاق آخر عن "الدعم السريع"

الرأي الثالث - وكالات

تصدّى الجيش السوداني، مدعوماً بالقوات المساندة له، اليوم الخميس، لهجوم شنته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية، جناح عبد العزيز الحلو، في منطقة جبل كدم، بالمحور الشمالي الشرقي لمحافظة الكرمك في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا، جنوب شرقي السودان، وذلك غداة هجوم بالطائرات المسيّرة شنته "الدعم السريع" على مدينة الدمازين، عاصمة الإقليم، استهدف مناطق مدنية وعسكرية، وتسبب في سقوط أربعة قتلى ونحو عشرة مصابين.
 
يأتي هذا في وقت حذرت منظمات محلية من تدهور متواصل للأوضاع الإنسانية في المنطقة، مع تزايد أعداد النازحين وصعوبة الحصول على الغذاء والدواء.

 وقال الجيش السوداني، في بيان صحافي، اليوم، إنّ قواته في الفرقة الرابعة مشاة بإقليم النيل الأزرق تمكّنت، مدعومة بالقوات المساندة، من السيطرة على الموقف الميداني في منطقة جبل كدم، بعد تنفيذ كمين محكم أوقع قوة من "الدعم السريع" في مرمى القوات وكبّدها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد.

وأضاف أنّ العملية "نُفذت بناءً على رصد ومتابعة دقيقة لتحركات المليشيا في المنطقة، حيث تعاملت القوات مع القوة المعادية وفق تقدير ميداني محكم، وتمكنت من استدراجها إلى منطقة الكمين وتوجيه ضربة حاسمة أوقعت خسائر مباشرة في صفوفها، وأفقدتها القدرة على مواصلة تحركها".

 وأشار الجيش إلى أنّ العملية تأتي في إطار المهام التي تضطلع بها الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة، لتأمين القطاع والتعامل مع تحركات قوات الدعم السريع وإفشال مخططاتها الميدانية 

مؤكداً جاهزية القوات وانضباطها وقدرتها على المبادرة وفرض السيطرة في مسرح العمليات بجبل كدم، بجانب مواصلة الانتشار وتنفيذ المهام الميدانية وفق تقدير الموقف العملياتي، بما يعزز تأمين المنطقة ويحافظ على استقرارها ويحول دون أي تهديد للمواطنين.
 
في السياق، قال الأمين العام لمبادرة المجتمع المدني في إقليم النيل الأزرق، علي هجو، إنّ "الألم في النيل الأزرق أصبح واقعاً يعيشه المدنيون كل يوم، متمثلاً في قرى تركها أهلها، وأسر نزحت وهي لا تعرف إلى أين تذهب، وأطفال يعيشون وسط الخوف والجوع والمرض، ومدنيين عالقين داخل مناطق القتال لا يجدون طريقاً للخروج". 

وأضاف أنه "كل يوم تتكشف صور وحكايات عن معاناة المدنيين في جنوب وشرق الإقليم، حيث قرى كاملة خلت من أهلها، وأسر نزحت إلى مدينتي الدمازين والروصيرص، وأخرى عالقة داخل مناطق الاشتباكات، فيما وصلت أعداد كبيرة إلى الحدود مع إثيوبيا بحثاً عن الأمان".
 
وأشار إلى أنّ "آلاف السكان اضطروا إلى ترك منازلهم بسبب القتال وتدهور الوضع الأمني، بينما بقي آخرون عالقين داخل مناطق يصعب الوصول إليها، دون غذاء أو دواء أو رعاية صحية، فيما يواجه العالقون في مناطق سيطرة الحركة الشعبية المتحالفة مع الدعم السريع أوضاعاً إنسانية صعبة" 

 لافتاً إلى أن "هناك كثيراً من النازحين يعيشون على الحدود مع إثيوبيا ويعانون ظروفاً قاسية، ويحتاجون إلى الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية". 

وأكد هجو أنه "مع تزايد نشاط المسيّرات في عدد من المناطق واستهداف مواقع مدنية، صار المدنيون يعيشون حالة من القلق، ما يزيد من معاناة أسر تبحث فقط عن مكان آمن" 

مشدداً على ضرورة التدخل الإنساني العاجل للوصول إلى مناطق المتضررين دون استثناء، مع توفير الغذاء والمياه والدواء والرعاية الصحية، وفتح الممرات أمام المدنيين والمساعدات.
 
ومنذ السبت الماضي، شنت قوات الدعم السريع هجمات بالطائرات المسيّرة على مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، واستهدفت عدداً من الأحياء السكنية، وطاولت منزل حاكم الإقليم، أحمد العمدة، في مدينة الدمازين، والذي نجا من الهجوم.

 كما شنت، أمس الأربعاء، هجوماً آخر طاول عدداً من المواقع، من بينها جامعة النيل الأزرق ومنزل وزير المالية في الإقليم، عباس كارا، في حي المطار، وتسبب الهجوم في مقتل أربعة أشخاص وإصابة آخرين.

مجموعة أخرى تنشق عن "الدعم السريع"

إلى ذلك، أعلنت مجموعة جديدة انشقاقها عن قوات الدعم السريع والانضمام إلى الجيش السوداني. 

وقال قائد المجموعة، المقدّم محمد أزرق الفنجري، في مقطع فيديو نشره اليوم الخميس، إنّ مجموعة المهام الخاصة التي يقودها تعلن انشقاقها عن "الدعم السريع" بعد مراجعة للنفس وما آلت إليه الأوضاع في البلاد. 

وأضاف أنهم ينحازون إلى حرمة الدم السوداني وخيار السلام، ويتبرؤون من أي انتهاكات طاولت المواطنين في أرواحهم وأعراضهم، لافتاً إلى أن موقفهم أخلاقي خالص، ويتقدمون بالاعتذار لجميع الأسر السودانية التي طاولها الضرر والتهجير خلال الحرب.

ودعا الفنجري مقاتلي قوات الدعم السريع إلى "إعلاء صوت الحق"، لأنّ "الحرب بلا قضية أو مستقبل"، وعليهم العودة إلى حضن الوطن والانضمام إلى القوات المسلحة. 

وقال مصدر عسكري إنّ مجموعة الفنجري قررت الانشقاق فعلاً، لكنه أشار إلى أنه لم يتم بعد تأكيد موقع إجراءات التسليم وعدد أفراد القوة المنشقين.
 
من جانبها، دعت الحكومة الموازية التابعة لـ"الدعم السريع" في إقليم دارفور، غربي البلاد، بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان إلى فتح قنوات اتصال مباشرة معها، للشروع في الترتيبات اللازمة لزيارة مناطقها ووضع إطار عملي للتعاون. 

وقال المتحدث باسم حكومة "الدعم السريع"، خالد دناع، في بيان، اليوم، إنّ حكومتهم تؤكد دعمها لاستقلالية البعثة وولايتها، واستعدادها للتعاون الكامل والبنّاء معها وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ووجّه دناع دعوة للبعثة لزيارة المناطق الواقعة تحت إدارة حكومته، والوقوف بصورة مباشرة على الأوضاع الإنسانية والحقوقية، والوصول إلى المواقع ذات الصلة، والاستماع بحرية إلى الضحايا والناجين والشهود والمجتمعات المحلية 

 مشيراً إلى أن حكومته تلتزم بتوفير التسهيلات اللازمة لتمكين البعثة من أداء مهامها باستقلالية ومهنية ودون تدخل.

وفي اتجاه آخر، أعلن مرصد الجزيرة السوداني لحقوق الإنسان توقف مطابخ الطعام في مخيم كرياندنقو للاجئين بدولة أوغندا، والذي يضم آلاف اللاجئين السودانيين الفارين من الحرب، ويقع في الشمال الغربي لدولة أوغندا، على بعد 275 كيلومتراً من العاصمة كمبالا.