Logo

فرنسا: الطلاب يواصلون الاحتجاج وسط مساع حكومية للتهدئة

الرأي الثالث - وكالات

 واصل آلاف التلاميذ والطلاب في فرنسا إغلاق مئات المدارس الثانوية وعشرات المباني الجامعية، اليوم الأربعاء، غداة تظاهرات شارك فيها نحو 450 ألف شخص، بحسب أرقام النقابات، للمطالبة بتحسين الظروف الدراسية، ووقف عنف الشرطة تجاه الحراك.

 ودعا "الاتحاد النقابي لطلاب الثانويات" و"الاتحاد الطلابي"، وهما أكبر نقابتين في التعليم الثانوي والجامعي، إلى التظاهر مجدداً يوم غد الخميس، في حين دعت نقابات تعليمية، من بينها "نقابة مدرّسي المرحلتين الإعدادية والثانوية" و"الكونفدرالية العامة للشغل"، المدرّسين والعاملين في المدارس إلى الإضراب غداً ومرافقة التلاميذ في احتجاجاتهم.
 
وتأتي هذه الدعوات بعد أن بدأت الحكومة، أمس الثلاثاء، تبنّي خطاب يسعى إلى تهدئة الأوضاع، حيث أعلنت تخصيص ساعات في الثانويات لمناقشة ما يواجهه التلاميذ من صعوبات ومشاكل ونقص في المدرسين أو الخدمات، وأطلقت أيضاً منصة إلكترونية لتلقي مطالبهم ومقترحاتهم، غير أن هذه الخطوات ظلت دون ما تطلبه النقابات وما يطلبه التلاميذ والطلاب، الذين يطالبون بـ"تدابير ملموسة".

وأعلنت وزارة التعليم، ظهر اليوم، أن تعليق الدروس كلياً أو جزئياً شمل 459 مؤسسة، مقابل 891 أمس. واستمر إغلاق نحو 15 مدرسة ثانوية في باريس، كما شمل الإغلاق اثنين من أبرز صروح التعليم في فرنسا، هما "معهد العلوم السياسية" في باريس، المعروف بتخريجه أجيالاً من السياسيين من بينهم الرئيس إيمانويل ماكرون، و"المدرسة العليا للمعلّمين" في باريس، التي تخرّج نخبة من العلماء والمثقفين.
 
وذكر "الاتحاد الطلابي" أنه جرى إغلاق أكثر من 80 موقعاً جامعياً اليوم، من بينها 20 موقعاً أغلقت للمرة الأولى، في دليل على اتساع رقعة الاحتجاجات بين طلاب الجامعات، في مقابل قول الحكومة بـ"تراجع واضح" لعمليات الإغلاق في الثانويات. 

كما أعلن وزير التعليم العالي، فيليب باتيست، استقباله ممثلي المنظمات الطلابية اليوم للبحث في مطالبهم، التي تشمل قيمة المنح ورسوم التسجيل والمساكن الطلابية.

أما مطالب تلاميذ الثانويات فتغطّي مجموعة واسعة من القضايا، في مقدمتها سدّ النقص في أعداد الأساتذة، ومعالجة الاكتظاظ في الصفوف، وإصلاح المباني المتهالكة، وتقليص ساعات الدوام الطويلة. 

وتحدثت تلميذة لـ"العربي الجديد"، أمس، بالقرب من ثانويتها، "آبّيه غريغوار"، في باريس، عن جانب مما يواجهه التلاميذ يومياً. 

وقالت إن صفها يفتقد أستاذين منذ بداية العام الدراسي، وإن الإدارة تعدهم أسبوعاً بعد آخر بوصول مَن يحل مكانهما، لكنها لم تتمكن حتى الآن من سد النقص رغم مرور أكثر من شهر على بدء العام الدراسي.
 
كما انتقدت التلميذة، مع زميلاتها اللواتي رافقنها إلى تظاهرة الأمس، طول الدوام الذي يمتد عادة من الثامنة صباحاً إلى الخامسة مساءً، وغياب باحة في المدرسة يستطيعون الاستراحة فيها. 

وكانت الفتاة قد شاركت مع زميلاتها، أمس، في إغلاق مدرستهن لمدة ساعتين، صباحاً، قبل الالتحاق بالتظاهرة بعد الظهر.

وأعلن وزير الداخلية، لوران نونيز، صباح اليوم، تعليق استخدام القنابل الصوتية ضد المشاركين في الحراك الطلابي إلى حين اتضاح ملابسات إصابة فتى بُترت يده في لانس، شمال البلاد، الاثنين. 

وكانت الشرطة قد أطلقت قنبلة من هذا النوع لتفريق تلاميذ محتجّين قرب مدرسة الفتى، وقال نونيز إنه "من المرجّح جداً" أن تكون القنبلة قد تسبّبت بإصابته، مضيفاً أن هيئة التفتيش العامة للشرطة فتحت 18 تحقيقاً في تدخلات قوات الأمن منذ بدء الاحتجاجات.

وفي ما يتعلق بنقص الأساتذة، قال وزير التعليم إدوار جيفريه، اليوم، إن وزارته ستتلقى مساءً قائمة بالمؤسسات التي تفتقر إلى مدرّسين، وإنه سيكلّف إدارات التعليم في الأقاليم الفرنسية بمعالجة حالات النقص الأكثر إلحاحاً خلال ثمانية أيام. ولم تلقَ دعوة الحكومة إلى تخصيص وقت للنقاش "الديمقراطي الداخلي" في الثانويات ترحيباً من مديري المدارس، 

إذ قالت أكبر نقاباتهم "SNPDEN-Unsa" إن تنظيم هذه النقاشات يحتاج إلى وقت للتحضير له وإلى هدوء واستقرار غير متوفرين في الثانويات حالياً،

 في حين دعت "نقابة مدرّسي المرحلتين الإعدادية والثانوية" المعلّمين إلى مقاطعة هذه النقاشات في الصيغة التي تقترحها الحكومة، أو إلى تحويلها لـ"لقاءات عامة" لمناقشة مطالب التلاميذ، بما يعطيهم هامشاً أكبر من الحرية للحديث والتعبير عن مواقفهم.