Logo

كيف استقبل الشارع اليمني "ساعة المعركة" ضد الحوثيين؟

الرأي الثالث - متابعات

 12 عاماً من الحرب كانت كافية لأن يتعامل اليمنيون بحذر مع كل إعلان تحول جديد في مسار المواجهة، لكن التحركات العسكرية الأخيرة أعادت لدى بعضهم آمالاً ظلت معلقة طوال أعوام، بإنهاء الحرب واستعادة مؤسسات الدولة.

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، أمس الأحد، بدء العمليات العسكرية والانتقال إلى ما سماها "مرحلة التحرير" لاستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وبسط سلطة الدولة، قبل أن يعلن اليوم الإثنين انطلاق عملية "فجر اليمن" على جبهات عدة.

وخلال الساعات الأولى من العملية، أعلنت القوات اليمنية السيطرة على باب المندب ومديرية ذوباب ومواقع إستراتيجية في محيط المضيق، فيما أعلنت بدء ما وصفته بـ "هجوم إستراتيجي" باتجاه صنعاء، وسط استمرار العمليات على جبهات أخرى.

ومع توالي التطورات الميدانية، تحدث يمنيون عن نظرتهم إلى المرحلة الجديدة، بعد أعوام من الحرب، وما ينتظرونه مع اتساع نطاق العمليات العسكرية.

"انتظرنا هذه اللحظة 12 عاماً"

الأكاديمي اليمني يحيى الأحمدي يقول إن اليمنيين انتظروا هذه اللحظة منذ أعوام، لكنه يفضل قياس أهمية الإعلان بما يتحقق على الأرض، مضيفاً "نحن منذ 12 عاماً ننتظر هذه اللحظة، ونرجو أن تكون قد جرت في وقتها، لكنها جاءت متأخرة، وتحققها رهن الواقع".

ويتابع أن أعوام الحرب جعلت اليمنيين أكثر ارتباطاً بما يحدث ميدانياً، قائلاً "علمتنا دروس الحرب أننا نؤمن بالواقع وما الذي يجري"، مشيراً إلى "تفاؤل كبير واستبشار، خصوصاً ممن عاشوا داخل اليمن وذاقوا مرارة هذه الأيام".

ومع بدء العمليات فعلياً، يرى الأحمدي أن نجاح المرحلة الجديدة لا يتوقف على التحركات العسكرية وحدها، وإنما يتطلب حضور القيادات السياسية والإدارية، إضافة إلى المجتمع والقوات في الميدان، 

موضحاً أن "هذا مرهون بالتحام القيادات والمحافظين والوزراء والوكلاء والمسؤولين"، وعاداً أن التحامهم "بالجبهات والمجتمع" سيعزز فرص نجاح المرحلة.

ويلفت الأحمدي إلى ما يصفها بـ "أزمة ثقة بين القاعدة والقمة، بين الشعب والقيادات"، ويرى أن التطورات المقبلة وطريقة تعامل المسؤولين معها ستحدد مدى تجاوز هذه الفجوة.

"ليست مجرد خطابات"

أما الطالبة الجامعية سامية حسين محمد، فتنظر إلى بدء العمليات كلحظة كانت تنتظرها مع يمنيين آخرين منذ أعوام، وتقول "الشعب اليمني بمجمله انتظر 12 عاماً من أجل هذه اللحظة" 

 معربة عن أملها في ألا تتوقف المرحلة عند الخطابات، وأن تتحول إلى "لحظة مفصلية لاستعادة الدولة ومؤسساتها".

وترى سامية أن المسؤولية الآن تقع أيضاً على القوى المشاركة في العمليات، مضيفة "نأمل من كل من يسهم الآن في استعادة الدولة ومؤسساتها أن يكون على قدر المسؤولية".

الوحدة "انتصار أول"

ويضع الطالب الجامعي عبدالمجيد الغمري توحيد القوات في مقدم ما ينتظره من المرحلة الجديدة، واصفاً بدء العمليات بأنه "لحظة تاريخية"، ويقول "صحيح أنها أتت متأخرة، لكنها في الأخير جاءت"، مضيفاً أنها بالنسبة إليه "ليست لحظة عابرة في تاريخنا كيمنيين".
 
ويرى الغمري أن تحرك القوات والتشكيلات المختلفة ضمن قيادة واحدة يحمل أهمية تسبق النتائج العسكرية نفسها، قائلاً "توحدنا هو الانتصار الذي كنا ننتظره من بداية المعركة" 

معرباً عن أمله في استمرار تحرك الجبهات ووصول العمليات إلى صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وصولاً إلى إعادة مؤسسات الدولة إليها.

إعلان تأخر كثيراً

ويتفق الصحافي سعد القاعدي مع الرأي القائل إن الانتقال إلى العمليات العسكرية جاء متأخراً، بالنظر إلى أعوام الحرب الطويلة 

ويقول إن "إعلان الرئيس والمتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة انطلاق المعركة لتحرير ما بقي من الأراضي اليمنية الواقعة تحت سيطرة الميليشيات الحوثية، تأخر كثيراً".

ويربط القاعدي توقيت الانتقال إلى العمليات بالتطورات العسكرية التي سبقتها، ويرى أن الضغط الحوثي في تعز والتغيرات الميدانية هناك أسهما في تسريع القرار، بحسب تقديره، 

موضحاً أن المرحلة الراهنة وضعت اليمنيين أمام مفترق يتعلق بشكل الدولة ومستقبلها، وأن المسألة باتت بالنسبة إليه مرتبطة باستعادة "النظام والقانون والدولة".

بعد تعثر مسار السلام

المحامي اليمني حميد الفقيه يصف ما بدأ على الأرض بأنه "مرحلة جديدة استبشر بها اليمنيون كثيراً"، خصوصاً من ينتظرون العودة لمدنهم وقراهم ومنازلهم، 

ويربط الفقيه الانتقال إلى العمليات العسكرية بما يراه استنفاداً للفرص التي مُنحت للمسار السياسي خلال الأعوام الماضية، قائلاً إن القوى السياسية منحت فرصاً من أجل دخول الحوثيين في "عملية سلام حقيقية تحقن فيها دماء اليمنيين"، وأن تعثر تلك المساعي قاد إلى المرحلة الحالية.

ويعبر الفقيه عن أمله في أن تنتهي العمليات باستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وعودة مؤسسات الدولة لها.

صنعاء تترقب «فجر اليمن» بعد 12 عاماً من الانقلاب الحوثي

يترقب سكان العاصمة صنعاء ما ستؤول إليه العملية العسكرية التي أطلقتها الحكومة اليمنية تحت اسم «فجر اليمن»، وسط آمال بأن تفتح الطريق أمام إنهاء سنوات الانقلاب والحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وعودة الحياة العامة إلى مسار أرسخ استقراراً.

وبعد نحو 12 عاماً منذ سيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران على العاصمة اليمنية، يقول سكان إن الحديث عن العملية أعاد إلى كثير منهم مشاعر الأمل التي غابت طويلاً، وإن ما ينتظرونه «لا يقتصر على تحول عسكري، وإنما يتصل بعودة الدولة والقانون والحريات وتحسن الخدمات»، وإنهاء ما يصفونها بـ«سنوات من الخوف والجبايات والتضييق الأمني».

ويقول سكان إن العاصمة «تبدو مثقلة بإرث طويل من الحرب والانقسام وتدهور الأوضاع المعيشية»، وإن كثيراً من المواطنين باتوا «ينظرون إلى أي تغيير محتمل بوصفه فرصة للخروج من واقع فرضته الجماعة على المدينة منذ سيطرتها عليها».
 
ويؤكد «عبد الله»، وهو موظف حكومي من صنعاء، أن الحديث عن عملية «فجر اليمن» أعاد إلى كثير من المواطنين شيئاً من الأمل، موضحاً أن ما يريده السكان هو «دولة تحميهم وتوفر لهم الأمن والخدمات، وليس مزيداً من القمع ومصادرة الحريات».

ويضيف أن الخوف من تبعات المواقف السياسية دفع كثيراً من المواطنين إلى تجنب النقاش في الشأن العام، حتى داخل منازلهم. ويقول: «هناك أشياء كثيرة يتحدث عنها الناس همساً فقط. المواطن يريد أن يتكلم بحرية، لكنه يخاف من أن يدفع ثمن كلامه».

بحث عن عودة الدولة

في السياق نفسه، تقول ناشطة من ضواحي صنعاء، إن السنوات الماضية «أكلت أعمار اليمنيين»، مشيرة إلى أن الأسر أصبحت منشغلة بتأمين الغذاء والدواء والإيجار، في ظل استمرار الأزمات.

وتضيف: «نحن لا نبحث عن الحرب؛ نبحث عن نهاية الحرب والانقلاب. نريد أن تعود الدولة ونعيش مثل بقية الناس».

وترى أن «النساء تحملن جانباً كبيراً من الأعباء التي خلفتها الأزمة، خصوصاً في الأسر التي فقدت معيلها أو مصدر دخلها»، مشيرة إلى أن استمرار الحرب «انعكس على تفاصيل الحياة اليومية للأسر وعلى قدرتها على توفير احتياجاتها الأساسية».
 
أما «صلاح»، وهو من محافظة إب ويعمل بائع خضراوات في صنعاء، فيقول إن المواطنين لم يعودوا يحتملون مزيداً من سنوات الخوف، مؤكداً أن مطلبهم الأساسي يتمثل في وجود مؤسسات وقانون يحمي الجميع.

ويضيف: «نريد أن نستيقظ يوماً ولا نخاف من حملات الجباية، أو الابتزاز في نقاط التفتيش، أو من اعتقال أحد أفراد الأسرة بسبب رأيه».

ويشير إلى أن تداعيات الحرب «انعكست على أوضاع الأسر، بعدما فقدت عائلات كثيرة مصادر دخلها، فيما اضطر آخرون إلى مغادرة البلاد بحثاً عن العمل والأمان».

مدينة تحت الضغط

على مدى السنوات الماضية، واجه سكان صنعاء أعباء اقتصادية وأمنية متصاعدة، مع انتشار نقاط التفتيش وتوسع الإجراءات القمعية والجبايات التي أثرت على التجار وأصحاب الأعمال والأسر.

ويرى ناشطون أن هذه الظروف عمقت حالة السخط داخل المجتمع، خصوصاً مع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع تضييق المساحة المتاحة أمام التعبير عن المواقف المخالفة للجماعة.

ويقول «بشير» إن «الناس صمتوا طويلاً لأنهم خائفون، وليس لأنهم راضون»، عادّاً أن أي تحول يعيد للمؤسسات دورها سيحظى باهتمام واسع بين المواطنين.