Logo

القوات اليمنية تتقدم عسكريا والحوثي يتراجع استراتيجيا

الرأي الثالث - متابعات

تقترب القوات اليمنية مسنودة بالمقاومة الشعبية والطيران القتالي لتحالف دعم الشرعية، من إحكام سيطرتها على مدينة المخا الاستراتيجية ومينائها عقب ساعات من محاصرتها، بالتزامن مع اتساع مسرح العمليات القتالي في تعز والساحل (غرب) ومحافظة مأرب (شرق) في إطار معركة "فجر اليمن".

وقال الناشط الإعلامي علي جعبور، وهو من سكان المخا، إن "قوات العمالقة" الجنوبية تواصل التقدم باتجاه الخوخة في سواحل البحر الأحمر، فيما تتقدم وحدات أخرى منها في معسكر أم ريش بمحافظة مأرب، وسط معارك عنيفة مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح جعبور أن المعارك تدور الآن على جبهات عدة في مناطق الساحل لتأمينها قبل التقدم خلف المخا باتجاه الحديدة شمالاً.

وذكر أن قوات كبيرة من ألوية "العمالقة" و"درع الوطن" اتجهت لتحرير مناطق الوازعية وجبل نمان ومعسكر خالد بن الوليد، لتأمين مهمة السيطرة على المخا والخوخة والشريط الساحلي، 

مؤكداً أن الغارات الجوية لم تتوقف منذ أمس الإثنين، مما كلف الحوثيين كثيراً من الخسائر الفادحة على صعيدي القوام البشري والعتاد، فضلاً عن التشتت العسكري الكبير وتقطيع أوصال قواهم.

وهذه التطورات تجعل الساعات المقبلة شديدة الأهمية في سياق الحسابات العسكرية في الميدان اليمني الملتهب، مع ترقب شعبي واسع لما ستؤول إليه.

السباق على مرتفعات تعز

وفي ريف تعز الغربي، تمكنت القوات المسلحة من دحر الميليشيات الحوثية من مواقع ومناطق عدة كانت تسللت إليها، ليؤدي ذلك إلى فرار جماعي وسقوط كثير منهم بين قتيل وجريح وأسير.

تطورات أمس دفعت الحوثيين إلى التراجع في جبل حبشي والأقروض والبريهة وبني بكاري باتجاه الكدحة، خشية إحداث كماشة للقوات الحكومية بعد الاختراق الذي جرى أمس، 

فيما تواصل قوات اللواء 35 مدرع مسنود بالأهالي، مهمات صد هجمات الميليشيات على جبل مطران في منطقة قدس، أحد أهم المرتفعات في الحجرية الذي يطل على مناطق واسعة بينها مدينة التربة.

ودفعت الميليشيات خلال الساعات الأخيرة تعزيزات كبيرة إلى هذه المنطقة التي تحاصرها من الاتجاهات كافة في مسعى مستميت للسيطرة عليها لإحداث تفوق ميداني حاكم في المنطقة الاستراتيجية المطلة على باب المندب وسواحل اليمن في البحر الأحمر وخليج عدن.‏
 
وفي محافظة مأرب، أطلقت القوات المسلحة عملية عسكرية عند الجبهتين الجنوبية والشمالية الغربية، تمكنت خلالها في السيطرة على مواقع كانت تتحصن فيها الميليشيات، فيما شنت القوات الحكومية قصفاً استهدف تجمعات الحوثيين في قرون البور و"معسكر أم ريش".

وبالتزامن، استهدف الطيران الحربي بغارات مواقع وآليات تابعة للميليشيات الحوثية في مناطق عدة من بينها جبال هيلان ومنطقة رغوان.

ساعات مرتقبة

ومنذ إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي إطلاق معركة "فجر اليمن"، تحول نمط المواجهات الحكومي من الدفاع إلى الهجوم، مما يكشف عن تطورات لافتة في صورة مشهد السيطرة الميداني الآخذ بالتسارع.

وفي يومها الأول أمس، نجحت "فجر اليمن" في السيطرة على مضيق باب المندب ومنطقة ذو باب وعشرات الكيلومترات من الشريط الساحلي في البحر الأحمر في محيط مدينة المخا، مما يُعد خسارة فادحة للجماعة اليمنية المدعومة من إيران بعد أسابيع من اندفاعتها السريعة في الساحل الغربي والمرتفعات المحيطة به في تعز ولحج.

ووفق المعطيات الميدانية المتسارعة، من المتوقع أن تشهد الساعات المقبلة أحداثاً أكبر وأوسع على صعيد العمليات ضد الجماعة الحوثية التي أرسلت إشارة سياسية لا تخفى دلالة توقيتها على لسان محافظ ذمار التابع للحوثيين محمد البخيتي، عندما قال إنهم مستعدون لإنهاء الحرب، ووقف إطلاق النار بصورة دائمة والدخول في حوار سياسي شامل.

وعلى صعيد التحرك الإقليمي الذي لا يمكن إغفال انعكاساته المتوقعة على طبيعة المشهد الداخلي في اليمن، فإن إعلان كل من السعودية وتركيا وباكستان الانتقال إلى التنفيذ العملي لـ"اتفاق مكة" وتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وضمان نشرها السريع داخل السعودية، رسالة تُقرأ في سياق ردع جماعة الحوثي ومن يقف خلفها.

ويصف مراقبون عملية "فجر اليمن" بأنها من أسرع التحولات العملياتية العسكرية حالياً في المنطقة، فيما قال المركز الإعلامي للقوات المسلحة خلال بيان إن القوات الحكومية، مسنودة بالمقاومة الشعبية والطيران الحربي وطيران تحالف دعم الشرعية، حققت "انتصارات متلاحقة في عدد من الجبهات والمحاور القتالية" 

مشيراً إلى سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف الحوثيين. 

توفيق الشنواح 
صحافي يمني