Logo

إعلان "فجر اليمن" ضد الحوثيين.. القوات اليمنية تستعيد المخا وباب المندب

الرأي الثالث

دخلت الحرب، اليوم الاثنين، مرحلة عسكرية جديدة مع إعلان إطلاق عملية واسعة تحت اسم "فجر اليمن"، تهدف إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة جماعة الحوثيين على المناطق الخاضعة لها، بالتزامن مع هجوم واسع في جبهات عدة، أبرزها الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب، غربي محافظة تعز.

 وفي أبرز تطورات العملية، أعلنت القوات اليمنية سيطرتها على منطقة باب المندب ومطار ذوباب، بعد تنفيذ عملية التفاف عسكرية قالت إنها مكّنت قوات العمالقة ودرع الوطن من تجاوز مواقع الحوثيين وقطع الطريق الرابط بين ذوباب ومدينة المخا، غربي محافظة تعز، والتي أعلنت لاحقاً السيطرة عليها أيضاً. 

وأفادت القوات اليمنية بأن مئات من عناصر الحوثيين باتوا محاصرين في منطقة ذوباب، فيما فرّ بعضهم عبر البحر على متن قوارب.

وجاء الإعلان عن التقدم في باب المندب بالتزامن مع إسناد جوي واسع من تحالف دعم الشرعية، إذ أعلن المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، مشاركة 100 طائرة مقاتلة في الساعات الأولى من عملية "فجر اليمن" 

 وقال إن الضربات الجوية استهدفت 324 هدفاً وصفها بأنها عالية القيمة، مؤكداً استمرار الإسناد الجوي للقوات الحكومية وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب،

 ولفت إلى أن التعامل مع الأهداف المتحركة مستمر، مشيراً إلى توفير إسناد جوي للقوات اليمنية على الأرض "على مدار الساعة".

ويكتسب محور باب المندب أهمية خاصة في العملية، ليس فقط باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية في المنطقة، وإنما لارتباطه بالساحل الغربي ومدينة المخا ومناطق تعز الغربية، ما يجعل أي تغير في خريطة السيطرة فيه مؤثراً على خطوط الإمداد والانتشار العسكري للقوات المتحاربة.
 
أما المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي، فأعلن اليوم بدء تنفيذ ما سمّاه "هجوماً استراتيجياً" على صنعاء. 

وقال على "إكس" إن "قواتنا المسلحة بدأت تنفيذ عملية هجوم استراتيجي على صنعاء. نستخدم قدرات حديثة في عملية الهجوم الاستراتيجي"، دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة تلك القدرات. 

كما أعلن النزيلي في وقت لاحق أن الجيش اليمني بدأ تنفيذ عملية "فجر اليمن" على نطاق واسع لاستهداف قدرات وعناصر الحوثيين.

في غضون ذلك، تركت الولايات المتحدة الباب مفتوحاً أمام إمكانية مشاركتها في أي هجوم جوي على الحوثيين. 

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الاثنين، إن "الولايات المتحدة لديها اتفاق أمني ملزم مع السعودية ونعتزم الالتزام به"، مضيفاً أن "السعودية والقوات اليمنية لا تريدان استمرار سيطرة الحوثيين على المنطقة القريبة من مضيق باب المندب". 

ورأى روبيو أن "ما يحدث الآن في اليمن هجوم مضاد لاستعادة الأراضي التي سيطر عليها الحوثيون وكنا نتوقع حدوث هذا"، مضيفاً أن "السعودية تعرضت لهجمات من الحوثيين وتدرك التهديد الذي يمثلونه ولديها الحق في الدفاع عن نفسها".
 
"فجر اليمن" تبدأ من باب المندب

وأعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن رشاد العليمي، اليوم الاثنين، انطلاق عملية "فجر اليمن"، قائلاً إنها تستهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين. 

وجاء الإعلان بعد خطاب سياسي وعسكري أشار فيه العليمي،  أمس الأحد، إلى انتقال القوات الحكومية من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة العمليات العسكرية، داعياً القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية إلى تنفيذ المهام وفق الخطط المعتمدة.

 وقال العليمي، اليوم، إن القوات الحكومية، بمختلف تشكيلاتها وبدعم من حلفائها، ستمضي في العملية نحو ما وصفه بـ"الحرية والسلام والاستقرار".

وبالتزامن مع ذلك، قال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد ماجد النزيلي، إن القوات الحكومية بدأت تنفيذ عملية "فجر اليمن" على نطاق واسع، مضيفاً أن قوات العمالقة ودرع الوطن تمكنت من السيطرة على باب المندب بعد تنفيذ عملية التفاف على مواقع الحوثيين. 

وبحسب النزيلي، قطعت القوات الحكومية الطريق الرابط بين ذوباب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه، فيما أصبحت مجموعات من الحوثيين محاصرة في ذوباب، مع دعوة العناصر المحاصرة إلى تسليم أنفسهم.

كما قالت وكالة الأنباء "سبأ" اليمنية إن قوات "درع الوطن" وألوية "العمالقة"، بـ"إسناد من المقاومة الشعبية وغطاء جوي، سيطرت على مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط مضيق باب المندب" 

كما نقلت عن مصدر عسكري لم تسمّه أن القوات الحكومية نفذت عملية واسعة استهدفت مواقع وتحركات للحوثيين، وتمكنت من التقدم وقطع خطوط إمداد وطرق مؤدية إلى باب المندب. 

وأضاف المصدر أن المواجهات أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وتدمير وإعطاب آليات ومعدات عسكرية، فيما تواصل هذه القوات عمليات التمشيط وتأمين المواقع التي أعلنت السيطرة عليها.

  فرار عناصر الحوثيين عبر البحر

وامتدت التطورات الميدانية إلى محافظة مأرب، وسط اليمن، حيث أعلن الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية فياض النعمان سيطرة قوات الجيش على معسكر "أم ريش" في مديرية الجوبة، جنوبي المحافظة، عقب مواجهات مع الحوثيين. 

وكتب النعمان على "إكس" أن القوات الحكومية أحكمت السيطرة على المعسكر الذي يعدّ من المواقع العسكرية المهمة الواقعة جنوبي مأرب، ويطل على مناطق في مديريتي الجوبة وحريب.

ولم تقتصر التطورات على العمليات البرية، إذ تحدثت القوات الحكومية عن فرار بعض عناصر الحوثيين عبر البحر، في مؤشر إلى أن العمليات في المنطقة استهدفت، وفق الرواية الحكومية، قطع خطوط الانسحاب والإمداد أمام القوات الموجودة في ذوباب. 

وبينما أكدت القوات اليمنية أن العملية مستمرة لتحقيق أهدافها العملياتية، لم تتضح حتى عصر اليوم بصورة مستقلة خريطة السيطرة الكاملة في المنطقة أو حجم الخسائر التي لحقت بالطرفين. 
 
غطاء جوي سعودي

ويشكل الحضور الجوي أحد أبرز عناصر عملية "فجر اليمن" التي أطلقها الجيش اليمني، فقد أعلن التحالف بقيادة السعودية مشاركة 100 طائرة مقاتلة في العملية منذ ساعاتها الأولى، وتحدث عن تدمير 324 هدفاً عالي القيمة، إلى جانب استمرار التعامل مع الأهداف المتحركة.

ويعكس الإعلان عن هذا الحجم من المشاركة الجوية رغبة القوات الحكومية وحلفائها في توفير غطاء جوي كثيف للعملية البرية، خصوصاً في المحاور الساحلية والمناطق المفتوحة التي تعتمد فيها القوات المتقدمة على تدمير التحصينات وقطع طرق الإمداد قبل الدفع بالقوات البرّية.
 
وفي بيان منفصل، قالت القوات المسلحة اليمنية إنها نفذت منذ بدء العمليات 1122 عملية استهداف ضد مواقع حوثية، شملت مرابض المدفعية والراجمات والتحصينات الدفاعية وطرق الاقتراب والإمداد والتعزيزات ومراكز القيادة والسيطرة في محاور صعدة والجوف وتعز والساحل. 

وأضافت أن العمليات استخدمت الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة، وأن الحصيلة التي أعلنتها القوات الحكومية تتحدث عن تحييد 1747 من عناصر الحوثيين وتدمير أو إعطاب 364 آلية ومعدة ووسيلة نقل وإمداد عسكرية.

وعصر اليوم، أعلنت قوات درع الوطن وألوية العمالقة و"المقاومة التهامية" سيطرتها على مدينة المخا، غربي محافظة تعز، بعد "معارك عنيفة" خاضتها مع الحوثيين، وفق وكالة سبأ بنسختها الحكومية. 

وقال مصدر عسكري إن المعارك التي دارت في عدد من المواقع المحيطة بمدينة المخا استخدمت فيها مختلف انواع الأسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، وأسر عدد من عناصرهم وفرار آخرين.

وتداولت مصادر محلية أيضاً معلومات عن تفكيك الحوثيين معدات وأصولاً في ميناء المخا ومطار المخا الدولي ومنشآت صحية ونقلوها بشاحنات باتجاه الحديدة. 

وهذه المعلومات تشير إلى محاولة سحب معدات ذات قيمة من مناطق باتت مهددة بالسقوط. 

وتكتسب المخا أهمية إضافية بسبب موقعها على الساحل الغربي وارتباطها بشبكة الطرق التي تصل باب المندب بالمناطق الداخلية والساحلية، فضلاً عن وجود الميناء والمطار فيها.

تعز تستعيد المبادرة

لم يكن محور الساحل الغربي الجبهة الوحيدة التي شهدت تصعيداً خلال اليوم الأول من عملية "فجر اليمن". 

ففي محافظة تعز، أعلنت القوات اليمنيةاستعادة زمام المبادرة في عدد من المحاور، بعد إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية.

وقال مصدر عسكري لموقع "سبتمبر نت" إن وحدات من القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية خاضت مواجهات في مديريات الشمايتين والمواسط والمعافر ومحاور أخرى، وتمكنت من تثبيت مواقعها بعد هجمات ومحاولات تسلل نسبت إلى الحوثيين. 

وأضاف أن المواجهات أسفرت، بحسب الرواية الحكومية، عن سقوط مئات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.
 
وفي جبل حبشي، غربي تعز، تحدثت قيادة محور تعز عن إحراق مدرعات وأطقم تابعة للحوثيين وأسر عدد من عناصرهم، فيما أعلن المحور تنفيذ ضربات جوية على مواقع حوثية في سامع ودمنة خدير، إضافة إلى استهداف مسيّرة مدفعاً من عيار 23 ملليمتر في الجبهة الغربية لمدينة تعز. 

كما تحدثت مصادر ميدانية عن فرار جماعي لعناصر حوثية من مناطق المقارمة والزكيرة في مديرية الشمايتين، وعن فرار آخرين من مفرق يفرس.

وفي موازاة العمليات في الساحل وتعز، أعلنت القوات الحكومية بدء ما وصفته بـ"هجوم استراتيجي" على صنعاء، مشيرة إلى استخدام قدرات حديثة في العملية.

ويظلّ الانتقال من السيطرة على مواقع ساحلية وجبهات محلية إلى عملية عسكرية تستهدف صنعاء تحدياً كبيراً، نظراً إلى المساحة الجغرافية، وطبيعة التضاريس الجبلية، وتعقيدات الحرب اليمنية، فضلاً عن امتلاك الحوثيين شبكات عسكرية وأمنية واسعة داخل مناطق سيطرتهم. 

ولذلك، فإن التطورات الميدانية في باب المندب والمخا وتعز تبدو، في هذه المرحلة، مؤشراً أولياً إلى طبيعة العملية واتجاهاتها أكثر من كونها دليلاً على حسم المعركة باتجاه العاصمة.

وامتدت العمليات المعلنة إلى جبهات أخرى. ففي محافظة مأرب، أفاد مصدر عسكري بأن القوات الحكومية شنّت هجمات على عدة محاور وحققت تقدماً ميدانياً، فيما تحدثت تقارير عن بدء هجوم واسع في جبهة حرض بمحافظة حجة، شمال غربي البلاد. 

وتقول القوات الحكومية إن اتساع نطاق العمليات جزء من خطة واحدة تستهدف الضغط على الحوثيين في أكثر من محور. لكن السيطرة العسكرية لا تعني بالضرورة انتهاء المعركة؛ إذ تحتاج القوات المتقدمة إلى تثبيت المواقع وتأمين الطرق وحماية المدنيين ومنع الهجمات المعاكسة. 

فخر العزب
صحافي يمني