Logo

هرمز تحت النار.. هجمات الناقلات تعيد شبح أزمة الطاقة العالمية

الرأي الثالث - وكالات

 تتزايد المخاوف بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن تراجع حركة العبور عبر المضيق إلى مستويات شديدة الانخفاض، بالتزامن مع هجمات استهدفت ناقلات نفط وتعثّر المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع السفن أن خمس سفن للسلع الأساسية فقط عبرت المضيق السبت، فيما لم تُسجّل أي سفينة يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة.

 ويأتي هذا التراجع بعد تعرض ثلاث سفن تديرها شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» لهجمات أثناء عبورها المنطقة خلال الأسبوع الماضي.

ويعكس هذا الانخفاض حجم المخاطر التي تواجه شركات الشحن والطاقة، إذ باتت الناقلات أمام حسابات أكثر تعقيداً تتعلق بأمن السفن وارتفاع تكاليف التأمين واحتمالات التعرض للهجمات، في وقت لا يزال فيه المضيق واقعاً في قلب المواجهة بين واشنطن وطهران.

ويكتسب هرمز أهميته من كونه ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وأي تعطيل طويل لحركة الملاحة فيه لا يهدد صادرات المنطقة فقط، 

وإنما يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن والتأمين، ويفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق العالمية.

وتبدو تداعيات الأزمة واضحة في قطاع الوقود البحري أيضاً. فقد أظهرت بيانات حديثة أن الفجيرة الإماراتية بدأت تستعيد تدريجياً إمدادات وقود السفن بعد الانخفاض الحاد الذي أصابها مع بداية الحرب. 

وارتفعت واردات زيت الوقود إلى الإمارة خلال الربع الثالث إلى نحو 2.6 مليون طن، مقابل 845 ألف طن في الربع الثاني 

فيما بلغت صادرات الإمارات من زيت الوقود نحو 1.4 مليون طن في سبتمبر، معظمها إلى جنوب شرق آسيا. ومع ذلك، لا تزال مستويات التخزين ومبيعات الوقود البحري أقل من مستويات ما قبل الحرب.

وتحاول دول الخليج وشركاتها اللوجستية، في الوقت نفسه، تقليل اعتمادها على المضيق.

 وفي هذا السياق، أعلنت «دي بي ورلد» الإماراتية اتفاقاً مبدئياً لتطوير محطتين جديدتين في الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات، إحداهما للحاويات والأخرى للبضائع العامة، بما يعزز قدرة الإمارة الواقعة خارج مضيق هرمز على استقبال حركة تجارية أكبر.

لكن البدائل اللوجستية لا تعني أن الخليج يستطيع تجاوز هرمز بسهولة؛ فالمضيق ما زال جزءاً أساسياً من منظومة تصدير الطاقة الخليجية، كما أن أي اضطراب واسع فيه ستكون له انعكاسات تتجاوز دول المنطقة إلى الاقتصاد العالمي.

ويأتي ذلك في وقت تتعثر فيه الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران.

 وكانت وساطات إقليمية قد بحثت صيغة تقوم على إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة مقابل تخفيف الحصار والعقوبات الأمريكية، لكن الخلافات بشأن ترتيب الخطوات والبرنامج النووي الإيراني لا تزال تعرقل التوصل إلى اتفاق.

وفي الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة تعزيز حضورها العسكري في المنطقة. 

ونشرت «رويترز» تقريراً من على متن حاملة الطائرات الأمريكية «جورج واشنطن»، التي أصبحت جزءاً من العمليات المرتبطة بالمواجهة مع إيران، في مؤشر على استمرار الاستعداد العسكري الأمريكي بالقرب من مسرح العمليات.

ومع استمرار الهجمات وتراجع حركة السفن، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان مضيق هرمز آمناً أم لا، بل إلى أي مدى يمكن أن يستمر اضطراب الملاحة قبل أن يتحول إلى أزمة طاقة عالمية كاملة؟ 

فكل يوم إضافي تتراجع فيه حركة الناقلات يرفع كلفة المخاطر، ويضع دول الخليج أمام ضرورة تسريع البدائل البرية والبحرية، بينما يبقى الحل الأكثر فاعلية مرتبطاً بوقف المواجهة الأمريكية الإيرانية وإعادة ضمان حرية الملاحة في أحد أكثر الممرات حساسية في العالم.