Logo

السيسي خلال قمة العلمين: مصر ترفض التدخل في شؤون الدول الأفريقية

الرأي الثالث - وكالات

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض بلاده "أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية" 

داعياً إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامتها، ومشدداً في الوقت نفسه على أن القضايا العابرة للحدود، وفي مقدمتها إدارة الأنهار والموارد الطبيعية المشتركة واستخدامها، "يجب أن تكون مجالاً للتعاون والحوار لا للمواجهة"، في رسالة تتصل مباشرة بملف مياه النيل والخلاف المصري الإثيوبي حول سد النهضة.

وقال السيسي، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، إن مصر "تؤكد مجدداً موقفها الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية"، باعتبار احترام السيادة ووحدة الأراضي من المبادئ الأساسية لاستقرار القارة.

وأضاف أن التعامل مع القضايا العابرة للحدود "يجب أن يقوم على التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة، بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي".

وتأتي تصريحات السيسي في وقت يظل فيه ملف سد النهضة الإثيوبي أحد أبرز ملفات الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا، ولا سيما في ظل تمسك مصر بضرورة أن تتم إدارة النهر وفق قواعد القانون الدولي، وبما لا يضر بالمصالح المائية للدول المتشاطئة.

وربط الرئيس المصري بين التكامل الأفريقي وإدارة الموارد المشتركة، قائلاً إن الإدارة المستدامة للموارد، وفي مقدمتها المياه، تمثل "اختباراً حقيقياً" لقدرة دول القارة على تحويل المصالح المتداخلة إلى فرص للتعاون. 

وأكد أن التعاون بشأن الأنهار العابرة للحدود يجب أن يستند إلى القانون الدولي والتشاور والتنسيق ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار.
 
وفي إشارة لافتة إلى التوازن بين حق الدول في التنمية وحقوق دول الجوار، قال السيسي إن لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، "إلا أنه في الوقت ذاته يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، لا تلحق ضرراً بالدول الأخرى" 

مضيفاً أن المصالح المشتركة أكبر من الخلافات، وأن تحقيق الرفاه والازدهار ممكن عبر الحوار وتحقيق المنفعة للجميع.

وجاء حديث السيسي ضمن اجتماع ركز على موضوع المياه باعتباره عنوان الاتحاد الأفريقي لعام 2026، تحت شعار "ضمان توافر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063".

 كما تناول الاجتماع تعزيز التنسيق بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.

وأشار الرئيس المصري إلى أن القارة تواجه مرحلة دقيقة تتداخل فيها التوترات الجيوسياسية والنزاعات والتدخلات الخارجية والإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء والتمويل، مؤكداً أن هذه التحديات تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة.
 
وفي السياق نفسه، دعا السيسي إلى الانتقال من تنسيق المواقف إلى تكامل القدرات، ومن إدارة الأزمات إلى بناء القدرات، معتبراً أن إعادة الإعمار والتنمية في الدول الخارجة من النزاعات جزء أصيل من منظومة السلم والأمن الأفريقي.
 
توافق مع جنوب أفريقيا حول الموقف من فلسطين وتسوية النزاعات

وعلى هامش الاجتماع، بحث السيسي مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا عدداً من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث أعرب الرئيس المصري عن تقديره للموقف الجنوب أفريقي من القضية الفلسطينية،

 بينما قال رامافوزا إن موقف بلاده يستند إلى الموقف المصري التاريخي إزاء القضية.

وأكد الرئيسان أهمية دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، بما يسمح بتوجيه موارد القارة نحو التنمية، كما بحثا ملف الهجرة غير الشرعية وما يفرضه من أعباء على الدول الأفريقية وسبل مواجهته. 

ووجّه رامافوزا دعوة إلى السيسي لإجراء زيارة دولة إلى جنوب أفريقيا.

وفي لقاء آخر، استقبل السيسي الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، الذي يزور مصر للمرة الأولى، وبحث معه العلاقات الثنائية والتعاون في مجالات البنية التحتية والزراعة وشبكات الري واستصلاح الأراضي والطاقة، إلى جانب دعم تنفيذ "الخطة الخمسية للسنغال" و"رؤية السنغال 2050".

وكان لافتاً أن ملف المياه حضر أيضاً في اللقاء، إذ أشار الرئيس السنغالي إلى "مشاطرة السنغال لموقف مصر إزاء قضية نهر النيل"، والدعوة إلى إدارة الموارد المائية المشتركة بحكمة واحترام القانون الدولي، مع إمكانية الاستفادة من نموذج منظمة تنمية نهر السنغال القائم على التشاور والحوار وعدم الإضرار.

ويعكس حضور ملف النيل في لقاءي السيسي مع رامافوزا وفاي، إلى جانب الخطاب الذي ألقاه أمام الاجتماع الأفريقي، مسعى القاهرة إلى تقديم قضية إدارة الأنهار العابرة للحدود باعتبارها مسألة أفريقية تتصل بقواعد القانون الدولي والتعاون بين دول المنبع والمصب، وليس مجرد خلاف ثنائي مع إثيوبيا.

وفي هذا الإطار، شدد السيسي على أن التكامل الأفريقي لا ينبغي أن يقتصر على الاقتصاد، وإنما يشمل إدارة الموارد المشتركة، وعلى رأسها المياه، بما يحول دون تحول المصالح المتداخلة إلى مصادر للصراع.