مأرب جبهة بعيدة عن الأضواء: تعزيزات عسكرية للحوثيين وانفجارات ليلية
الرأي الثالث
فتح التقدم السريع الذي أحرزته جماعة الحوثيين في الساحل الغربي لليمن الباب أمام موجة جديدة من التعبئة والحشد نحو جبهات أخرى، في مقدمتها محافظة مأرب النفطية، على بعد نحو 170 كيلومتراً شرق صنعاء.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ترافقت التعزيزات المتجهة إلى المحافظة مع هجمات على محاورها الجنوبية والغربية، في تصعيد انتقل من قصف المعسكرات والأحياء السكنية بالصواريخ والطائرات المسيّرة إلى محاولات اختراق خطوط القوات الحكومية على الأرض.
في السياق، هدّد مستشار وزارة الدفاع التابعة للحوثيين العميد عابد محمد الثور، الولايات المتحدة من أن كل مصالحها في المنطقة ستكون هدفاً لـ"حركة الحوثي ، في حال "غامرت" وساندت السعودية، أو تدخّلت في مضيق باب المندب الذي يسيطر عليه الحوثيون.
وقال في مقابلة لوكالة فرانس برس في صنعاء، أمس الثلاثاء: "إذا غامرت أميركا بإسناد السعودية بضربنا بضربات عسكرية جوية أو إسناد جوي... فسنعتبر أي مصالح لأميركا حولنا تحت الهدف".
وأضاف "لن نستثني شيئا أكان في السعودية أم في البحر الأحمر أم خليج عدن أم في البحر العربي أم في المحيط الهندي. سنضرب بيد من حديد".
باب المندب وأميركا
وقال الثور: "إذا تجرأت أميركا ودخلت عسكرياً بأساطيلها أو حاولت أن تسيطر على باب المندب، فإن باب المندب خط أحمر أمام أميركا وغير أميركا".
وأضاف: "لن نسمح أن يحصل كما حصل في هرمز، سنقاتل عليه. باب المندب ليس كهرمز، باب المندب هو بحران مفتوحان وفرصتنا أفضل وقدرتنا أفضل، ولن تغامر أي دولة مجاورة لنا أو مشاطئة لنا في البحر الأحمر من جيبوتي أو إريتريا أو أي دولة أخرى ستحاول إسناد العدو السعودي أو الأميركي ستكون بالنسبة لنا هدفاً".
وتابع: "ستغلق الملاحة تماماً إذا اضطررنا إلى ذلك أمام أميركا". وفي حال مساندة المجتمع الدولي للولايات المتحدة، "سنغلقه أمام العالم".
وأشار الثور إلى أن الحوثيين يتعاملون مع السعودية "بالمثل... هي من تضرب بلادنا... نضرب مقدراتها الاقتصادية، سنضرب شركة أرامكو، سنضرب النفط السعودي، سنضرب أهدافاً اقتصادية، سنضرب أهدافا حيوية... لن نستثني شيئاً".
وعن علاقات الحوثيين مع إيران، قال الثور: "هناك تنسيق وتعاون مشترك بيننا وبين إيران ولبنان (حزب الله). نحن محور مقاومة... وهناك إدارة واحدة للمعركة".
وأضاف "كلٌّ يعطي للآخر معلومات يستفيد منها، ولكن إيران لا تعطينا توجيهات"،
مضيفاً في الوقت نفسه "في إطار التعاون العسكري، نحن ساندنا إيران... ولن نسمح باستخدام أجوائنا أو مياهنا والبحر الأحمر أو خليج عدن أو البحر العربي لضرب إيران ومن سيحاول القيام بهذا العمل سنضربه".
وتابع "نحن حلف واحد وجسد واحد وما أصاب إيران سيصيبنا وما أصابنا سيصيب إيران".
وعن العمليات العسكرية، قال المستشار العسكري الحوثي إن حركته التزمت "بألا تتقدّم قواتنا باتجاه المنطقة الجنوبية وباتجاه عدن نهائياً".
وأضاف: "همّنا الآن... إحكام السيطرة على الساحل الغربي بأكمله". وتابع "في مأرب، قواتنا تخوض معركة ضروس"، لكنه أكّد أن محافظة مأرب الواقع الى شرق عدن باتت كلها تحت سيطرة الحوثيين، باستثناء مدينة مأرب.
وقال "إما أن يجنبوا المدينة ويلات الحرب ودمارها... أو أن تُسلّم المدينة". وأمس الأربعاء، ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين، أن عشرة أشخاص قُتلوا وأصيب 14 آخرون في غارات سعودية على محافظتي تعز والجوف خلال الساعات 24 ساعة.
تحشيد الحوثيين نحو مأرب
في السياق، أفادت مصادر عسكرية ومحلية وشهود عيان ، بأن الجماعة حشدت آلاف المقاتلين من محافظات واقعة تحت سيطرتها، ودفعت بهم نحو مأرب، بالتزامن مع تصعيد شمل جبهات جنوب المحافظة وجنوب غربها وغربها وشمال غربها.
وقال سكان محليون في صنعاء لـ"العربي الجديد" إن الحوثيين حشدوا مقاتلين من أبناء المنطقة بذريعة تأمين المناطق التي استولوا عليها أخيراً في الساحل الغربي، قبل أن يدفعوا بهم نحو مأرب، معززين بآليات عسكرية وأسلحة وذخائر.
وأوضحت المصادر العسكرية أن تعزيزات كبيرة وصلت إلى الجبهات، لا سيما جنوب المحافظة وغربها، وقال اثنان من شهود العيان إن عربات عسكرية ومعدات شوهدت وهي تعبر الطريق في محافظة البيضاء والواصل إلى محافظة مأرب، الأحد الماضي،
في مؤشر إلى استمرار عمليات التحشيد، بالتزامن مع ارتفاع حدة المواجهات، ولا سيما في جبهات غرب المحافظة وجنوب غربها وجنوبها.
وأكد سكان في مأرب أنهم يسمعون أصوات انفجارات ليلاً منذ أسابيع، نتيجة تبادل القصف بالأسلحة الثقيلة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين في الجبهات الغربية والجنوبية،
وشهد مساء الاثنين الماضي قصفاً مدفعياً متبادلاً وغارات جوية استهدفت مواقع وتعزيزات تابعة للحوثيين في جبهات المحافظة.
وتكشف التطورات المتلاحقة في مأرب عن اتساع نطاق المواجهات؛ ففي حين تعلن القوات الحكومية بين حين وآخر صد هجمات وتنفيذ عمليات للسيطرة على مواقع جديدة، تواصل الجماعة الدفع بتعزيزاتها بعيداً عن الأضواء،
بالتزامن مع تصاعد وتيرة الشائعات المتداولة في مناطق سيطرتها بشأن الأوضاع العسكرية في مأرب.
في غضون ذلك، تتزايد المخاوف من اتساع القتال حول مدينة تؤوي أكثر من مليوني نازح وفقاً للإحصاءات الرسمية يتوزعون على عشرات المخيمات على امتداد المحافظة الصحراوية، يتركز معظمهم في محيطها.
وكان التحول الأشد في هذه الجولة قد برز في السادس من أغسطس/آب الماضي، حين استهدف الحوثيون معسكر الثنية في منطقة الرويك شرقي مأرب، حيث تتمركز الفرقة الأولى التابعة لقوات الطوارئ الحكومية، في إحدى أوسع الهجمات منذ بدء الهدنة في إبريل/نيسان 2022.
وبحسب مصادر عسكرية وميدانية، استمرت الهجمات يومذاك من الصباح حتى منتصف النهار، بموجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة المفخخة، وطاولت أهدافاً مختلفة داخل تلك المعسكرات.
وشملت هجمات ذلك اليوم معسكرات لقوات الطوارئ ودرع الوطن في مأرب وحضرموت، وأعلنت حصيلة رسمية مقتل 17 ضابطاً وجندياً،
فيما نقلت وكالتا رويترز وأسوشييتد برس عن مصادر حكومية حصيلة بلغت 30 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً، وهي أرقام تتعلق بالهجمات على المحافظتين من دون حصيلة منفصلة واضحة لضحايا معسكر الثنية.
الاستعداد لـ"التصعيد الشامل"
وبرر الحوثيون الهجمات باستهداف ما وصفوه بـ"تحشيدات سعودية" في الرويك والعبر والثنية، قالوا إنها بلغت مراحل متقدمة استعداداً لمواجهة جديدة.
وفي المقابل، قالت قيادة العمليات المشتركة إن القوات المستهدفة كانت تؤدي مهام تأمين الطرق ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وشبكات تهريب الأسلحة والمخدرات.
وجاءت هذه الضربات بعد تصعيد الحوثيين ضد السعودية خلال يوليو/تموز الماضي، بحجة الحصار الذي يقولون إنها تفرضه عليهم،
في حين ربط مراقبون بين التصعيد الحوثي خصوصاً نحو باب المندب ومنشآت النفط في المملكة، وبين مصلحة إيرانية من تحريك ورقة الممرات التجارية وسوق النفط العالمية، لرفع كلفة الحرب الأميركية عليها.
وفي خطاب ألقاه في 30 يوليو الماضي، استحضر زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي كهرباء مأرب الغازية وثروات محافظات يمنية في اتهاماته للمملكة، معلناً استعداد جماعته لـ"التصعيد الشامل"،
ومع هجمات السادس من أغسطس، امتدت المواجهة إلى المعسكرات الحكومية في شرق اليمن على نطاق أوسع.
التحول الأشد برز في السادس من أغسطس الماضي حين استهدف الحوثيون معسكر الثنية في منطقة الرويك شرقي مأرب
وفي اليوم التالي، طاول القصف مواقع عسكرية وأحياء سكنية ومخيمات للنازحين في مأرب، وأعلن وزير الصحة قاسم بحيبح مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين في حصيلة أولية،
فيما حددت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين منطقتَي الميل وجو النسيم، شمالي مدينة مأرب وشمال شرقيها، ضمن المواقع المستهدفة.
وكان بين المصابين في مخيم جو النسيم طفلة تبلغ عاماً واحداً ووالدتها، وفق أسماء نشرتها منظمة "مساواة للحقوق والحريات".
وفي سائلة الميل، وثق حقوقيون سقوط مقذوف على خيمة كانت أسرة بداخلها، في مشهد أعاد المخاوف إلى تجمعات نزوح تفتقر إلى الملاجئ ووسائل الحماية.
صواريخ باليستية واعتراضات
وتوالت الهجمات خلال الأيام التالية، وأعلنت وزارة الدفاع اعتراض طائرتين مسيّرتين كانتا متجهتين نحو الأحياء السكنية ومخيمات النزوح، من دون إصابات أو أضرار، وذلك بالتزامن مع ضربات أخرى سمعت في مناطق متفرقة،
فيما أعلن الجيش تنفيذ ضربات بالمدفعية والطيران المسيّر على مواقع ومصادر نيران حوثية، وفي 11 أغسطس الماضي، سُمع انفجاران في مأرب، رجح سكان أنهما ناجمان عن اعتراض مسيّرات.
وفي مساء 15 أغسطس، شهدت المدينة موجة أخرى من الهجمات، وبينما تحدثت التغطيات الأولى عن أربعة انفجارات خلال نحو نصف ساعة، قال مكتب إعلام المحافظة، في بيان نُشر في اليوم التالي، إن الهجوم نُفذ بستة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة، وأصاب مدنيين وألحق أضراراً بمنازل وسيارات،
ومن بين المواقع التي قال البيان إنها استُهدفت مخبز في حي الشركة شمالي المدينة.
وقال مصدر عسكري إن أحد الصواريخ الستة كان من طراز "سكود"، ويحمل رأساً حربياً وصفه بأنه ذو قدرة تدميرية كبيرة، لكنه سقط في منطقة خالية بشارع الأربعين غربي المدينة، من دون أن يتسبب بخسائر بشرية أو أضرار مادية،
بحسب المصدر الذي اعتبر أن استخدام هذا النوع من الصواريخ يحمل رسالة تهديد بالقدرة على إيقاع دمار واسع، رداً على ما وصفه بـ"الضربات الموجعة" التي تلقتها الجماعة من المسيّرات الحكومية.
ومع مطلع سبتمبر/أيلول الحالي، برز التصعيد البري بصورة أوضح، ففي الجوف المجاورة، قالت مصادر عسكرية إن القوات الحكومية بدأت عملية في السادس من الشهر الحالي، وسيطرت في اليوم التالي على أجزاء واسعة من معسكر اللبنات شرقي مدينة الحزم، فيما نفذت قوات العمالقة هجوماً في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء وسط البلاد،
وتزامنت هذه العمليات مع غارات جوية شملت مواقع للحوثيين في مأرب ومحافظات أخرى. وفي الثامن من سبتمبر الحالي، حذرت الهيئة العامة لتنظيم شؤون النقل البري من استخدام طريق الجوبة - مأرب بسبب المواجهات المسلحة، ودعت المسافرين وشركات النقل إلى سلوك طريق دمت ـ الضالع ـ عدن.
وجاء ذلك عقب بيان لمتحدث الجيش، العقيد ماجد النزيلي، دعا فيه المواطنين وسائقي المركبات إلى عدم استخدام عدد من الطرق والمحاور في مأرب والبيضاء والجوف، والابتعاد عنها حتى إشعار آخر، وعكس التحذير امتداد أثر المعارك إلى حركة التنقل ونقل الركاب والبضائع.
وفي شمال غرب المحافظة، تعرض مخيم أسداس في مديرية رغوان للقصف مساء السابع من سبتمبر الحالي، وقال مدير إدارة النازحين في المديرية، حسين صالح الحواني، إن طفلين، في الخامسة والسابعة، قُتلا وأُصيب 15 شخصاً، بينهم ثمانية أطفال،
مضيفاً أن القصف دمر وأحرق 16 مسكناً، وترك الأسر المقيمة في المخيم بحاجة عاجلة إلى المأوى.
وفي التاسع من سبتمبر الحالي، أعلنت المنطقة العسكرية الثالثة إطلاق عملية واسعة في الجبهات الجنوبية لمأرب، قالت إن الجيش والمقاومة الشعبية سيطرا خلالها على مواقع حوثية وقطعا خطوط إمداد بالنيران،
ولم يسمِّ البيان المواقع أو يحدد أعداد القتلى والجرحى والأسرى، لكنه ربط العملية برصد تحركات ومحاولات تسلل حوثية، وقال إنها تستهدف تأمين القطاع الجنوبي وتثبيت مواقع جديدة.
غارات متلاحقة
وقال مصدر عسكري إن تلك العملية "المحدودة" استهدفت مواقع حوثية كانت تشكل خطراً على مواقع متقدمة لقوات الجيش في الجبهة الجنوبية،
موضحاً أن القوات "تمكنت من تحييد الخطر، وكبدت الحوثيين خسائر بشرية ومادية، وسيطرت على مواقع إضافية نتيجة فرار قوة حوثية كانت تتمركز فيها، قبل أن تنسحب من تلك المواقع الإضافية لأسباب عسكرية، وتقصر سيطرتها على المواقع المشمولة في الخطة".
وبالتوازي مع العمليات البرية، تحدث الحوثيون عن غارات لطيران سعودي على مأرب، وفي العاشر من سبتمبر الحالي، نقلت مصادر حوثية عن مصدر أمني في مناطق سيطرة الجماعة قوله إن ثلاث غارات استهدفت مديرية الجوبة، ضمن أربعين غارة قال إنها طاولت مأرب والجوف وتعز والحديدة خلال الساعات السابقة.
وأكدت المصادر الحكومية الرسمية وجود الغارات الجوية، خصوصاً في الساحل الغربي لتعز ومحافظة البيضاء التي ينشر متحدث الجيش مقاطع مصورة لها، لكن المصادر أكدت أنها لسلاح الجو اليمني وليست طائرات سعودية.
وبعد ثلاثة أيام من بدء العملية الحكومية، أفادت ثلاثة مصادر عسكرية بإحباط هجومين حوثيين واسعين ومتزامنين على جبهتَي المشجح والزور غرب مأرب، وجبهة لعيرف جنوبها.
وبحسب المصادر، دفعت الجماعة جنوباً بأنساق متتابعة عبر الطريق الرابط بين مأرب والبيضاء، واستخدمت سيارات مدنية مموهة لمحاولة مباغتة نقطة أمنية متقدمة، قبل أن تتصدى لها القوات الحكومية بإسناد المدفعية والطيران المسيّر.
وبالتزامن، دفعت الجماعة بأنساق في جبهة المشجح، غربي مأرب، وتمكنت من السيطرة على موقعين متقدمين للقوات الحكومية، قبل أن تستعيدهما قوات الجيش، وتقتل المهاجمين الحوثيين، وتدمر عربتين مدرعتين تابعتين للجماعة بالصواريخ الموجهة.
ورأى المصدر العسكري أن الهجمات الحوثية شبه اليومية على جبهات مختلفة في مأرب تأتي في إطار اختبار دفاعات القوات الحكومية والبحث عن نقاط ضعف يمكن استغلالها، وكذا محاولة فتح ثغرة للتقدم نحو المحافظة التي استعصت عليهم خلال الحملة العسكرية الدامية التي شنتها الجماعة عامي 2020 ـ 2021،
موضحاً أن الجماعة تدفع بأنساق متتابعة من المقاتلين لقياس قدرة القوات على التصدي وسرعة استجابتها، فيما تواصل في الفترات الفاصلة بين الهجمات استهداف المواقع بالأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة المفخخة، في محاولة لاستنزاف المدافعين وإبقاء الجبهات تحت ضغط متواصل.
المواجهات مستمرة
ولا تزال المواجهات مستمرة حتى الأيام الأخيرة، في 19 سبتمبر الحالي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في قطاع الفليحة جنوب مأرب، وقالت إن 12 من عناصر الحوثيين قُتلوا وأُصيب آخرون،
كما أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة شن غارات على تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، من دون إعلان حصيلة للخسائر.
وأمس الأربعاء، ذكر المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، أن طائرة مسيّرة تابعة للمنطقة العسكرية السابعة، استهدفت ثكنات ومواقع لإطلاق النار تابعة للحوثيين في الجبهة الشمالية الغربية بمحافظة مأرب.
ووفقاً للمصدر العسكري ، فإن أكثر من 20 جثة لمقاتلين حوثيين ما تزال في مناطق المواجهة بجبهات غرب مأرب وجنوب غربها وجنوبها، لافتاً إلى أن القوات الحكومية حاولت في غير مرة، انتشال الجثث والتعامل معها بشكل إنساني،
غير أن قناصة تابعين للجماعة حالوا دون ذلك. وفي مقاطع فيديو نشرها صحافيون محليون قالوا إنها لقتلى حوثيين في المواقع المتقدمة للجيش، برزت أكثر من ثماني جثث متفرقة.
حسابات الحوثيين
وقد يكون الضغط على جبهات الحوثيين في الجوف والبيضاء المجاورتين لمأرب أحد دوافع تكثيف الجماعة ضغطها العسكري على المحافظة في هذا التوقيت، رغم حاجتها إلى مزيد من المقاتلين لترتيب أوضاعها في المناطق التي سيطرت عليها غربي البلاد،
غير أن مصادر عسكرية حكومية رجحت أن الجماعة تركز على توجيه رسائل قوة إلى خصومها، خصوصاً القوات الحكومية في مأرب، خشية تحركها للتقدم نحو صنعاء، الهدف المعلن للحكومة في مسار استعادة الدولة من الجماعة التي انقلبت عليها عام 2014.
وفي 20 سبتمبر الحالي، قال قائد المنطقة العسكرية الثالثة، المتمركزة في مأرب، اللواء الركن منصور ثوابة، إن "مأرب الأمس كانت تدافع، ومأرب اليوم تهاجم، وعينها على صنعاء"، مؤكداً أن القوات تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة وقيادة موحدة.
وأشاد بالتنسيق بين القوات البرية والجوية ودعم التحالف بقيادة السعودية، كما تحدث عن صد هجمات جنوب المحافظة "قبل أيام"، من دون تحديد تاريخها، ودعا القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم إرسال أبنائها للقتال في صفوف الجماعة.
لكن التصريحات عن توسيع العمليات لا تحسم وحدها اتجاه المعركة، فالمعلومات المعلنة عن المواقع التي تغيرت السيطرة عليها في مأرب لا تزال محدودة،
فيما تكشف الهجمات المتكررة والحشود الجديدة أن جبهات المحافظة تظل مفتوحة على مزيد من القتال، مع استمرار تعرض الأحياء السكنية ومواقع النزوح للقصف.
نايف القداسي
صحافي يمني