اتهام الحوثيين بمحاولة استهداف مكة وتلغيم باب المندب
الرأي الثالث - متابعات
اعترضت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي، مساء الثلاثاء، طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وجرى تدمير المسيّرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة.
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إنه «عند الساعة 18:50 من مساء يوم الثلاثاء، الموافق 15 سبتمبر (أيلول) 2026، تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة معادية أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية، قبل دخولها المجال الجوي المحظور (PROHIBITED AREA) للعاصمة المقدسة مكة المكرمة، وجرى اعتراض المسيّرة المعادية في جنوب مدينة مكة المكرمة».
وبيّن اللواء المالكي أن «هذه المحاولة العدائية والإرهابية تُعد المحاولة الثانية لاستهداف مكة المكرمة، بعد محاولتها الأولى بإطلاق صاروخ باليستي بتاريخ 27 يوليو (تموز) 2017، ولا يمكن وصف ذلك إلا بالعمل المُشين في محاولة استهداف مَهبط الوحي وأرض الرسالة ومَهوى أفئدة الملايين من المسلمين من شتى الدول، ومحاولة لترويع الآمنين من ضيوف بيت الله الحرام والإضرار بالمواطنين والمقيمين،
كما أن هذه المحاولة العدائية ستبقى وصمة سوداء في سِجل انتهاكات الميليشيات الحوثية الإرهابية المتطرفة باعتبارها فعلاً متعمَّداً لاستثارة مشاعر ملايين المسلمين».
وأكد اللواء المالكي أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن خط أحمر، مؤكداً أن قيادة القوات المشتركة للتحالف لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه الميليشيا الحوثية الإرهابية وسلوكها العدائي والإرهابي.
إلى ذلك، أفاد مصدر عسكري يمني، الثلاثاء، بأن جماعة الحوثيين حفرت خنادق في جبال مطلة على مضيق باب المندب، ولغّمت الممر البحري الدولي الحيوي.
وأضاف المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ)، مفضلاً عدم ذكر هويته، أن الجماعة نشرت أيضاً عدداً كبيراً من الألغام في الممر البحري،
واعتبر أن هذه الإجراءات "تأتي في محاولة من الحوثيين لمنع القوات الحكومية أو إعاقتها عن استعادة المناطق التي سيطروا عليها مؤخراً".
إدانات عربية وإسلامية
وتوالت الإدانات العربية والإسلامية والدولية للهجمات التي شنّتها جماعة «الحوثي» بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية في السعودية، وسط تأكيدات للتضامن الكامل مع المملكة، ورفض استهداف أراضيها وانتهاك سيادتها.
وأدانت الأردن وقطر والكويت ومصر والبحرين واليمن والإمارات الهجمات الحوثية، مؤكدة وقوفها إلى جانب السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والاقتصادية.
وشددت المواقف العربية على ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، محذرة من تداعيات التصعيد على أمن المنطقة واستقرارها.
من جانبه، أدان جاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأشدّ العبارات «الاعتداءات الإرهابية الآثمة» التي تُواصل ميليشيا «الحوثي» ارتكابها ضد السعودية، واستهدافها المتعمد والمتكرر للأعيان المدنية والمدنيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة،
واصفاً التصعيد بأنه «إجرامي خطير» يؤكد النهج الإرهابي للميليشيا.
وأدانت منظمة التعاون الإسلامي، الأربعاء، ما وصفته بـ«الاعتداءات الآثمة» التي نفّذتها ميليشيا «الحوثي» على مكة المكرمة.
وقالت «المنظمة»، في بيان نُشر على حسابها بمنصة «إكس»: «تُدين الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي الاعتداءات الآثمة التي شنّتها جماعة الحوثي على مدينة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، واستمرار عدوانها على المملكة العربية السعودية».
وأكد مراقبون أن هذا الاعتداء الآثم لم يكن موجهاً ضد المملكة العربية السعودية وحدها، بل هو استفزاز صارخ لمشاعر -أكثر من ملياري مسلم حول العالم-، وتعدٍ سافر على أقدس بقاع الأرض وقبلة المسلمين.
وتداول نشطاء على نطاق واسع صوراً لمنظومات الدفاع الجوي السعودية وهي تتصدى للصواريخ الحوثية في سماء مكة المكرمة، حيث تظهر في الخلفية ساعة مكة وبرجها الشهير، في مشهد يجسد يقظة القوات السعودية في حماية الحرمين الشريفين.
وعبرت أوساط دينية وشعبية عن استنكارها الشديد لهذا التصعيد الخطير، مؤكدة أن استهداف مكة المكرمة يمثل تجاوزاً لكل الخطوط الحمراء، ويثبت النهج الإرهابي والفكر المتطرف الذي تتبناه الميليشيا الحوثية، وعدم اكتراثها بمقدسات الأمة الإسلامية.
وطالب مراقبون المجتمع الدولي والمنظمات الإسلامية باتخاذ موقف حازم ورادع ضد الميليشيا، وتصنيفها كجماعة إرهابية تهدد الأمن والسلم الدوليين والمقدسات الإسلامية.