Logo

غروندبيرغ يدعو إلى إبقاء قنوات التواصل بين أطراف الصراع مفتوحة

الرأي الثالث - متابعات

  بدعوة من البحرين والمملكة المتحدة، بدأ مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة الساعة الثالثة بعد ظهر الخميس حول الاعتداءات التي شنتها ميليشيات الحوثيين على المملكة العربية السعودية مؤخراً.

وقد خاطب المبعوث الخاص للأمين العام إلى اليمن، هانس غروندبيرغ، المجلس، مشيراً إلى أن المعارك في اليمن قد احتدمت خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية على جبهات متعددة، ولا سيما على الساحل الغربي الاستراتيجي.

 فقد شنت جماعة الحوثي هجوماً واسع النطاق شمل مدينة المخا الساحلية، التي تقع على بعد حوالي 75 كيلومتراً من مضيق باب المندب؛ وهو ممر مائي حيوي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتمر عبره نسبة كبيرة من حركة التجارة والطاقة العالمية. 

وقال إن الجماعة قد تمكنت من السيطرة على المخا، ما يمنحها وجوداً مباشراً عند مداخل أحد أهم المضائق الاستراتيجية في العالم، وذلك رغم استمرار القتال وبقاء الوضع متقلباً وغير مستقر. 

وتثير هذه التطورات مخاوف جدية لدى المجتمع الدولي بشأن التهديدات التي قد تطال حرية الملاحة.

وقال غروندبيرغ إن هذه التطورات في المخا تأتي عقب أسابيع من التصعيد؛ حيث شنت جماعة الحوثي في بداية سبتمبر/ أيلول هجمات واسعة النطاق في تعز والحديدة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات متزايدة الحدة مع القوات الحكومية. 

وقد امتد القتال بعد ذلك ليشمل محافظات مأرب والجوف والبيضاء. وتفيد التقارير بمقتل مدنيين في تعز والحديدة والبيضاء والجوف ومناطق أخرى، كما أدى قصف مواقع النازحين في مأرب -بحسب التقارير- إلى مقتل أطفال وتدمير المآوي. 

وقال: “وفقاً للجهات الفاعلة في المجال الإنساني، تم رصد نزوح أكثر من 11400 أسرة حديثاً في جميع أنحاء البلاد منذ 3 سبتمبر/ أيلول -يتركز معظمهم في تعز وجنوب الحديدة- في حين لا يزال القتال المستمر يتسبب في المزيد من عمليات النزوح”. 

وقال كما شنت جماعة “أنصار الله” هجمات استهدفت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في المملكة العربية السعودية، ما أسفر عن إصابة العشرات من المدنيين، وهي هجمات أدانتها الأمم المتحدة.

وطالب المبعوث الخاص بتنفيذ ثلاثة مطالب:

أولاً، يجب أن تظل قنوات التواصل مفتوحة، حتى في ظل الأعمال العدائية. وسيواصل مكتبي إتاحة هذه القنوات، بما في ذلك من خلال لجنة التنسيق العسكري. وتوفر اللجنة منصة عملية لتيسير تبادل المعلومات بشأن الحوادث العسكرية والإنسانية، والاتفاق على تدابير لحماية المدنيين وتيسير حرية تنقلهم؛

ثانياً، يجب احترام القانون الدولي الإنساني والالتزام به من قبل الجميع وفي جميع الأوقات؛ إذ لا يجوز استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية، كما يجب توخي الحذر المستمر لتجنيبهم آثار العمليات العسكرية؛

ثالثاً، يجب الحفاظ على مسار التسوية السياسية. فعلى مدى سنوات، أجرى مكتبي مشاورات مع اليمنيين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم – بمن فيهم الأحزاب السياسية، والنساء، والشباب، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص.

 إنهم يطالبون بإعادة فتح الطرق والمطارات، ودفع الرواتب، وتحسين الخدمات العامة، والإفراج عن المعتقلين، وتحقيق الاستقرار لاقتصادٍ يعاني من التشرذم. 

كما يسعون للحصول على ضمانات تكفل المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية، ووجود مؤسساتٍ للدولة تخدم المواطنين بإنصاف.

واختتم غروندبيرغ كلمته مخاطباً مجلس الأمن قائلاً: “لم يعد السؤال المطروح أمام المجتمع الدولي يتمحور حول ما إذا كانت الحرب في اليمن ستستأنف، بل حول كيفية التعامل مع مرحلة جديدة وأكثر خطورة؛ 

مرحلةٌ لن تقتصر تداعياتها -إذا تُركت دون معالجة- على حدود اليمن. 

ولهذا السبب، تكتسب وحدة هذا المجلس واستمرار انخراطه في الملف أهمية تفوق ما كانت عليه في أي وقت مضى خلال السنوات الماضية. 

فلا ينبغي السماح بأن يغيب اليمن عن دائرة اهتمام المجلس، بل يتعين على كل عضو فيه أن يكرّس جهوده بفاعلية للحيلولة دون الانزلاق نحو صراع قد يكون أشد خطورة بمراحل”.

مندوب البحرين: أدين هجمات الحوثيين الصاروخية على السعودية

أدان جمال فارس الرويعي، سفير البحرين لدى الأمم المتحدة، متحدثاً باسم مجلس التعاون الخليجي، الهجمات الصاروخية التي تشنها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية، 

معرباً عن تضامن المجلس الكامل مع المملكة. وأكد أن استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية يهدد الأمن الإقليمي وينتهك القانون الدولي.

وفي كلمة ألقاها بصفته الوطنية، أشار إلى أن الهجمات التي استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران أسفرت عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. 

كما حذر من أن سيطرة الحوثيين على المخا تهدد حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب وتفاقم معاناة المدنيين في اليمن.

ودعا إلى اتخاذ موقف دولي حازم، ومحاسبة الجناة وداعميهم، والتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. 

كما حث على تعزيز إنفاذ حظر الأسلحة المستهدف، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الهجمات والشبكات التي تمكّنهم من ذلك، وتوسيع نطاق تقارير الأمم المتحدة المتعلقة بالهجمات على دول الخليج وبنيتها التحتية الحيوية. 

وجدد التأكيد على دعم الجهود الدبلوماسية والإنسانية السعودية، والحكومة اليمنية، والعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

مندوبة الولايات المتحدة: ندعم حق السعودية في الدفاع عن النفس

أدانت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي شنها الحوثيون على المملكة العربية السعودية، 

بما في ذلك الضربات التي وقعت في 8 سبتمبر/أيلول وأسفرت عن إصابة أكثر من 70 مدنياً وإلحاق أضرار بمنشآت نفطية حيوية. 

كما أشارت إلى الهجمات التي استهدفت مدناً يمنية وبنية تحتية للموانئ وحركة الملاحة الدولية، متهمةً إيران بتمكين الحوثيين.

وأكدت خلال جلسو مجلس الأمن الدولي مساء الخميس، مجدداً دعم الولايات المتحدة لحق المملكة العربية السعودية في الدفاع عن أراضيها وللجهود اليمنية الرامية إلى استعادة الاستقرار.

 وطالبت بوقف فوري لهجمات الحوثيين وبالإفراج غير المشروط عن الموظفين الأمميين والإنسانيين والدبلوماسيين المحتجزين، داعيةً إلى تطبيق أقوى لقرارات مجلس الأمن لحرمان الحوثيين من الموارد.

مندوب باكستان: هجمات الحوثيين تزعزع أمن المنطقة

من جانبه، أدان عاصم افتخار أحمد، ممثل باكستان الدائم لدى الأمم المتحدة، بشدة هجمات الحوثيين على أهداف مدنية واقتصادية في المملكة العربية السعودية، مؤكداً تضامن بلاده مع المملكة ودعمها لسيادتها وسلامة أراضيها.

 وحذّر من أن تصاعد الأعمال العدائية في اليمن والهجمات على حركة الملاحة في البحر الأحمر ينطويان على مخاطر زعزعة الاستقرار في المنطقة على نطاق أوسع.

وفي معرض دعوته إلى خفض التصعيد وإطلاق عملية سياسية ذات مصداقية بقيادة يمنية وتحت رعاية الأمم المتحدة، حثّ على تقديم المزيد من الدعم الإنساني، 

مشيراً إلى أن أكثر من 22 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة. كما طالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الموظفين الأمميين والإنسانيين والدبلوماسيين المحتجزين.

السفير السعودي: ملتزمون بمسار تسوية يقودها اليمنيون

وقد تناول الكلمة، بعد انتهاء جميع أعضاء مجلس الأمن من الإدلاء ببياناتهم، عبد العزيز بن محمد الواصل، سفير المملكة العربية السعودية، الذي أدان الهجمات التي شنها الحوثيون في 8 سبتمبر/ أيلول على أهداف مدنية واقتصادية في أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، ما أسفر عن إصابة 73 مدنياً، بينهم نساء وأطفال. 

وأشار إلى أن هذه الهجمات تأتي في إطار تصعيد أوسع يهدد اليمن والمنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وحثَّ مجلس الأمن على ضمان تنفيذ القرارين 2216 (2015) و2722 (2024)، ووقف الدعم الذي يُمكِّن الحوثيين من شن هجماتهم. كما أكد مجدداً التزام المملكة العربية السعودية بمسار تسوية سياسية يقودها اليمنيون، 

وشدد على حقها في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها، داعياً إلى وضع حد للهجمات التي تستهدف المملكة، وللتصعيد في اليمن وللتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية.

السفير اليمني: نتضامن مع السعودية ونؤيد حقها في الرد

وكان آخر المتحدثين في الجلسة المسائية لمجلس الأمن عبد الله علي فاضل السعدي، الممثل الدائم لليمن، الذي أدان الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي تشنها جماعة الحوثي مجدداً ضد المملكة العربية السعودية،

 معرباً عن تضامنه الكامل مع المملكة ومؤكداً حقها في الدفاع عن النفس. كما رفض استخدام الأراضي اليمنية لشن هجمات ضد الدول المجاورة.

وأشار السفير إلى أن التصعيد الحوثي داخل اليمن أدى إلى نزوح ما لا يقل عن 6145 أسرة، أي ما يقرب من 44000 شخص، محذراً من أن الهجمات في البحر الأحمر ومحاولات التقدم نحو باب المندب تهدد الملاحة الدولية والتجارة العالمية.

وشدد على ضرورة أن يعالج المجتمع الدولي مصدر هذه الهجمات بدلاً من الاكتفاء باحتواء الهجمات الفردية بشكل متكرر، داعياً إلى التطبيق الفعال للقيود المفروضة على وصول الأسلحة والمكونات والتكنولوجيا والخبرات العسكرية إلى الحوثيين.

وأكد أن بلاده ستواصل العمل مع المملكة العربية السعودية والأمم المتحدة والشركاء الدوليين من أجل تحقيق سلام مستدام، مع العمل في الوقت ذاته على استعادة مؤسسات الدولة ومنع استخدام أراضيها لتهديد الدول المجاورة وحركة الملاحة الدولية.

عبد الحميد صيام