Logo

حراك لبناني لوقف تصعيد إسرائيل وتكثيف انتشار الجيش جنوباً

الرأي الثالث - وكالات

شهد لبنان تحرّكاً داخلياً وخارجياً واسعاً على وقع التصعيد الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، أسفر، بحسب معلومات عن توافق سياسي على تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب، ولا سيما في النبطية، 

إلى جانب تدخل أميركي لدى الجانب الإسرائيلي لخفض وتيرة عملياته، وسط استمرار مساعي واشنطن لعقد الجولة الثامنة من المفاوضات.

وبالتزامن مع اتصالات مكثفة أجراها الرئيس جوزاف عون، طالب خلالها الأميركيين بالضغط على إسرائيل لوقف تصعيدها، بعدما أدت غارات الأيام الثلاثة الأخيرة إلى استشهاد ما لا يقل عن 28 شخصاً وجرح أكثر من 69 آخرين، 

برز، أمس الثلاثاء، اللقاء الذي عقده رئيسا البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام، وتناول التطورات الميدانية والسياسية، وفي مقدمتها عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.
 
محاولات لـ"إحداث خرق" في لبنان

وبحسب معلومات فإنّ "اللقاء تركّز على بحث المستجدات الميدانية، لا سيما مع ارتفاع وتيرة الحديث عن سيناريو محتمل لمحاولة إسرائيل للسيطرة على عددٍ من المرتفعات منها إقليم التفاح – الريحان، بعد إعلانها السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر، وعن تصعيد عسكري أكبر على مستوى قضاء النبطية، 

وقد توافق الرئيسان على ضرورة التحرّك لحماية هذه المناطق، وتعزيز انتشار الجيش فيها، لما من شأنه أن يجنّبها الاعتداءات الإسرائيلية ويترك طمأنينة في نفوس الأهالي".

وطبقاً للمعلومات، فإن المسؤولين اللبنانيين يترقّبون التطورات الحاصلة في المنطقة، لا سيما على الخط الأميركي الإيراني، ويعبّرون عن خشيتهم من ارتفاع منسوب التصعيد الإسرائيلي في لبنان ولا سيما مع قرب الانتخابات الإسرائيلية في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، 

ويربطون ذلك بـ"عدم وجود حماسة إسرائيلية لاستمرار المفاوضات، وهم يكثفون لأجل ذلك تحرّكاتهم واتصالاتهم الدبلوماسية من أجل الحصول على مساعدة في هذه المرحلة الدقيقة".

وتبعاً أيضاً للمعلومات، فقد خرجت أكثر من مبادرة لمحاولة إحداث خرق في المشهد الجامد منها أردنية وتركية، ولبنان منفتح عليها، 

لكن بيروت ترى في الوقت نفسه أنّ "الدور الأكبر المساعد يجب أن يكون أميركياً، باعتبار أن واشنطن راعية المفاوضات، ولها القدرة الأكثر تأثيراً على إسرائيل، 

علماً أن طرحاً تركياً درس بجدية من مراجع حكومية لناحية تسليح الجيش اللبناني وتقديم مساعدات له، ولعب دور على خطّ معالجة مسألة سلاح حزب الله، والعلاقة أيضاً مع سورية، لكن تُرك الطرح بلا حسم لبناني".

وتقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد"، إنّ "لبنان يتحرّك على أكثر من صعيد لعدم تجدّد الحرب الواسعة، ويرحّب بكل مساعدة أو مبادرة عربية ودولية، وهناك أساساً تأييد خارجي كبير للمطالب اللبنانية،

 لكن تبقى الولايات المتحدة الأكثر تأثيراً على إسرائيل، وهناك تعويل على حراك تقوم به لتطويق التصعيد وتحديد موعد جديد للمفاوضات، قد يكون في النصف الثاني من سبتمبر/ أيلول الجاري".
 
ورداً على حديث السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، أمس الثلاثاء، والذي برّر فيه مجزرة النبطية رابطاً استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بسلاح حزب الله، تشير المصادر إلى أنّ "موقف واشنطن معروف،

 لكن في الوقت نفسه هناك تفهّم للوضع اللبناني، ولبنان كرّر تشديده على ضرورة وقف إسرائيل عملياتها العسكرية من أجل قيام الجيش اللبناني بمهامه"،

 لافتة إلى أنّ "عيسى رغم هذا الكلام، يبذل جهوداً لمواصلة المفاوضات كما فعل بملف إطلاق سراح الأسرى الخمسة".
 
الجيش اللبناني يكثف انتشاره في النبطية

وكثف الجيش اللبناني، أمس الثلاثاء، انتشاره في مدينة النبطية جنوبي لبنان، وذلك بهدف طمأنة الأهالي، الذين سارعوا بدورهم إلى الترحيب بالعناصر الموجودين على الأرض، ولا سيما في هذه المرحلة. 

وشددت قيادة الجيش في بيان لها أمس، على أنّ الوحدات العسكرية منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، خاصة منطقة النبطية، سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية أو خلال المرحلة الراهنة، 

موضحة أنّ تكثيف الجيش مهماته في الوقت الراهن في عدد من المناطق يصب في إطار طمأنة الأهالي.
 
وعرض الرئيس جوزاف عون، اليوم الأربعاء، مع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار "الوضع الأمني في لبنان والتطورات الأمنية في الجنوب خلال الأيام الأخيرة، وتعزيز الحضور الأمني بما يساهم في حفظ الأمن والاستقرار وطمأنة المواطنين"، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية. 

كما تطرّق البحث إلى حاجات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية، في ضوء التحضيرات للمؤتمر المقرر عقده في باريس خلال الشهر الجاري، والسبل الكفيلة بتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من القيام بمهامها.

كذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أنّ عون استقبل رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث معه الأوضاع الراهنة في لبنان عموماً، وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من البلدات والقرى الجنوبية.

 وتطرّق البحث إلى "الإجراءات التي يتخذها الجيش لتعزيز انتشاره في القرى غير المحتلة، بهدف طمأنة المواطنين واستئناف العمل في الإدارات الرسمية"، وفق البيان.

وجرى أيضاً بحث جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المقررة غداً الخميس في قصر بعبدا، ومسار النقاش في مشروع موازنة عام 2027، الذي بدأ خلال الجلسات التي تعقدها الحكومة في السرايا. 

وتطرق البحث كذلك إلى التحضيرات الجارية لترؤس سلام الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الأسبوع الثالث من سبتمبر الجاري.

وواصل جيش الاحتلال اعتداءاته اليوم الأربعاء في جنوب لبنان حيث نفذ عدداً من التفجيرات في بلدات المنصوري وطيرحرفا في قضاء صور، ومركبا وبني حيان في قضاء مرجعيون،

 في حين ألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية في بلدة حاريص لجهة بلدة حداثا، في قضاء بنت جبيل.