Logo

الرئيس اللبناني يزور فرنسا الأسبوع المقبل للمشاركة في اجتماع باريس

الرأي الثالث - وكالات

يستعدّ الرئيس اللبناني جوزاف عون لزيارة باريس الأسبوع المقبل، للمشاركة في الافتتاح التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، 

وعلى سلّم أولوياته ليس فقط ملف دعم المؤسسة العسكرية، والإضاءة على حاجاتها والتحديات أمامها، إنما أيضاً محاولة إحداث خرقٍ في ملفي وقف الاعتداءات الإسرائيلية وحلّ مصير الوجود الدولي في الجنوب، بعد انتهاء مهام قوة الأمم المتحدة (يونيفيل) في نهاية عام 2026.
 
وعلى الرغم من أن اللاعب الأكبر في الملف اللبناني في هذه المرحلة هو الولايات المتحدة، الراعية للمفاوضات اللبنانية الإسرائيلية، 

بيد أنّ لبنان يعوّل كذلك، بحسب معلومات على حشد أكبر دعم أوروبي وعربي، وكذلك تركي، لمطالبه والتي تتمثل بضرورة وقف جميع العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي المحتلة، ومساعدة الجيش اللبناني حتى يقوم بمهامه، والتمديد لـ"يونيفيل"، وإلا إيجاد صيغة دولية بديلة في الجنوب، لتفادي أي فراغ خطير في المنطقة.

وترتفع الخشية اللبنانية من استمرار المسار التصاعدي للاعتداءات الإسرائيلية، لا سيما بعد 3 أيام دامية شهدها الجنوب وخلّفت ما لا يقلّ عن 28 شهيداً، بينهم أطفال ونساء،

 ولا سيما أن طريق المفاوضات المرتقبة في روما لا يزال مسدوداً، رغم الحراك الأميركي الذي يُبذل لعقد الجولة الجديدة في سبتمبر/ أيلول الجاري، والذي في حال نجاحه، سينتهي إلى تحديد موعد في منتصف هذا الشهر أو بعد انعقاد اجتماع باريس التحضيري.
 
في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية إن ّ"المخاوف تزداد طبعاً من تدهور الوضع الأمني وانهيار اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو/ حزيران الماضي، 

لكن في المقابل لا يزال التعويل كبيراً على الحراك الأميركي والخارجي من أجل الحلّ، وبخاصة أن لا أحد في الخارج يؤيد التصعيد ويعلم تداعياته على المنطقة ككلّ".

 وتشير المصادر إلى أن "عون سيركز خلال زيارته باريس ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة دعم الجيش اللبناني في هذه المرحلة، وبشكل كبير، حتى يقوم بالمهام الملقاة عليه، 

وسيشدد على إمكانية تطبيق الجيش خطة حصرية السلاح، مع تأكيد ضرورة أن توقِف إسرائيل اعتداءاتها، وتستكمل انسحابها من الجنوب"،

 لافتة إلى أن "الجيش سيقدّم في الاجتماع عرضاً شاملاً لحاجاته والتحديات القائمة والخطوات التي قام بها في إطار حصر السلاح، لا سيما على مستوى جنوب نهر الليطاني".
 
وتلفت المصادر إلى أن "هناك الكثير من الأمور التي لا تزال عالقة وتتسبّب في تعثر المفاوضات، على رأسها العمليات العسكرية الإسرائيلية، والمناطق التجريبية وآلية التحقق المرتبطة بها، والقوة البديلة عن يونيفيل في الجنوب،

 إذ إنّ إسرائيل لا تقوم بأي خطوة مساعدة في هذا المسار وهذه العناوين، وتتمسّك بمواصلة اعتداءاتها". لكن مع ذلك، فإنّ لبنان "متمسّك بمسار المفاوضات ويعتبره الوحيد للحلّ، ويعوّل على حراك عربي ودولي لإحداث خرقٍ في المشهد"، وفق المصادر.
 
على صعيدٍ ثانٍ، تقول مصادر عسكرية لبنانية إنّ "التحضيرات مستمرّة للاجتماع المرتقب في باريس في 17 سبتمبر/ أيلول الجاري، وهناك حماسة فرنسية وكذلك أردنية لإنجاح المؤتمر، 

وتبقى الآمال معقودة على الحصول على أكبر وأوسع دعم للجيش، بالنظر إلى حجم التحديات والمهام الكبرى الملقاة عليه" 

 مشيرة إلى أن "الجيش حضّر ملفاً متكاملاً سيعرضه في الاجتماع، ويتضمّن الشق المتعلق بخطة حصر السلاح، والعوائق التي تحول دون تطبيقها، وخطورة استمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وعرضاً للمهام التي قام ويقوم بها على مختلف الأراضي اللبنانية،

 وكذلك ربطاً بالمخيمات الفلسطينية، إضافة إلى تفاصيل الحاجات والنواقص التي يعاني منها، وكل ذلك سيستند إليه من أجل طلب مساعدات غير تقليدية تُعدّ ضرورة لتنفيذ خطته بالشكل اللازم".
 
وبحسب معلومات فإن الكلفة الإجمالية التي يحتاجها الجيش اللبناني تتخطى تسعة مليارات دولار، لكن هناك مساعدات عاجلة وضرورية لهذه المرحلة تصل كلفتها إلى نحو 3 مليارات دولار، ومساعدات يمكن توفيرها لاحقاً. 

إذ إن الأساس هو تقديم الدعم اللازم لتعزيز الأمن والاستقرار في الجنوب، وكذلك على كامل الحدود، ويشمل ذلك:

- تعزيز الجهوزية القتالية، وهذه وحدها تصل كلفتها إلى نحو مليار دولار
- توسيع الدفاع والسيطرة على الحدود اللبنانية السورية، وهذه قد تصل كلفتها إلى نحو 193 مليون دولار
- تولي الدفاع واستكمال الانتشار في الجنوب، خاصة بعد انتهاء مهام "يونيفيل".

كذلك، الحصول على قدرات أساسية من مضادات المسيّرات، وبنية تحتية رقمية، بقيمة تصل إلى نحو 654 مليون دولار، وقدرات اتصال استراتيجي وتعاون مدني عسكري بنحو 12 مليون دولار، وتولي مهام القوة البحرية التابعة لـ"يونيفيل"، وهذه كلفتها تصل إلى 334 مليون دولار 

 إضافة إلى ما هو متعلّق بإنشاء مراكز مراقبة، والحصول على معدّات متخصّصة لإزالة مخلفات العدوان، وما هو متّصل بالرواتب والتحفيزات، وغيرها من المساعدات الضرورية والملحّة.

قرى قضاء النبطية في جنوب لبنان.. عدوان إسرائيلي يطاول البشر والحجر

 تحوّلت بلدات وقرى في قضاء النبطية جنوبي لبنان، خلال الأيام الماضية، إلى مسرحٍ دامٍ جراء الغارات الإسرائيلية التي طاولتها وأسفرت عن سقوط عددٍ كبيرٍ من الشهداء والجرحى، بينها المجزرة التي وقعت فجر أمس الاثنين في بلدة كفررمان،

 وأدت إلى استشهاد 11 شخصاً وجرح ثمانية، بينهم أطفال ونساء ومسعف، عدا عن سياسة التفجير والتفخيخ المستمرّة، بما يوسّع رقعة الدمار، ويجعل المناطق غير قابلة للحياة.

ودفع التصعيد الإسرائيلي الأخير العديد من الأهالي إلى النزوح من جديد، لا سيما على صعيد مدينة النبطية وقراها، في ظلّ مخاوف جدية من تكرار جيش الاحتلال استهدافاته إياها، ولا سيما أن التسريبات والتحليلات العسكرية والسياسية تتركز الآن على مستوى القضاء ربطاً بمرحلة ما بعد إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر، 

علماً أنّ عودة السكان بعد توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/ حزيران الماضي، بقيت خجولة وغير مستقرّة، لانعدام الثقة بـ"التعهّدات الإسرائيلية" وبأي ضمانات ممكن أن تلجم الاعتداءات.

وتركزت الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الماضية على بلدات عدة في قضاء النبطية، منها كفررمان، عربصاليم، النبطية الفوقا، النبطية التحتا، النبطية حي الراهبات، زوطر الغربية (علماً أنها ضمن المناطق التجريبية الأولى)، ميفدون، النبطية حي المسلخ، الكفور، دير الزهراني،

 إلى جانب الاستهدافات أيضاً التي تطاول زوطر الشرقية، وكفرتبنيت، ومنطقة الدبشة التي تقع عند أطرف مدينة النبطية الفوقا، وطريق سجد - الريحان بمنطقة إقليم التفاح، وغيرها من القرى والبلدات سواء على مستوى القضاء أو المحافظة.
 
وإلى جانب ما خلّفته هذه الاعتداءات من شهداء وجرحى، واصلت قوات الاحتلال تدمير مقار ومرافق صحية وطبية ورسمية، وبنى تحتية، لا سيما على مستوى مدينة النبطية وقراها، بما في ذلك تدمير مستشفى غندور بالكامل، وذلك بعدما كانت تحاول لملمة جراحها عقب اتفاق الإطار،

 إلى جانب أيضاً استكمال قصف القصور والفيلات الفخمة والمباني التراثية، التي كانت محور أهداف إسرائيل، لا سيما خلال عدوان مارس/ آذار 2026، من بينها منزل الطبيب عدنان الشريف التراثي، في حي الراهبات، الذي انتقل إلى آل جابر، ويعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين، والذي كان يُعدّ من البيوت التراثية الأخيرة الصامدة في النبطية،

 إلى جانب تدمير قصر الشاعر والنائب السابق الراحل حبيب صادق في الكفور، والذي ارتبط بدوره بالذاكرة الثقافية بالجنوب.
 
وخلال الحرب الأخيرة، تعرّضت مدينة النبطية، التي تُعتبر عاصمة الجنوب الإدارية والاقتصادية، وتضمّ كل الدوائر الحكومية والمؤسسات الرئيسية التي تخدم المنطقة بأكملها، لاعتداءات عنيفة، أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 170 شهيداً،

 وقد ركّزت على أسواقها التجارية والتراثية، واستهداف ما تبقى من أعمدتها الاقتصادية، بعد حرب 2024، إلى جانب ضرب مدارسها ودوائرها الرسمية، والمقابر والأضرحة، ومقارّ البنك المركزي والدفاع المدني، وأحيائها السكنية وعناصر مادية أخرى.
 
واستهدفت إسرائيل خلال العدوان، وبشكل رئيسي، حي السراي الأثري، وسوق النبطية التاريخي، ودمّرت محاله، وحوّلت العديد من العمارات التراثية والأحياء والبيوت القديمة لركام، وألحقت أضراراً بالمحال والمؤسسات والدوائر الرسمية، مع تدمير كلّي للمركز الرئيسي للدفاع المدني، وغيّرت بذلك شكل المدينة الخارجي، الذي أصبح بجزء كبير منه "كلوحة ردم وأنقاض".